بدل ما تفرح بيا وتبارك لي بعد ما طلعت من عملية قيصرية صعبة

لمحة نيوز

بدل ما تفرح بيا وتبارك لي بعد ما طلعت من عملية قيصرية صعبة، رمت شالها الأسود على وشي وقالت بمرارة: “يا خيبة الأمل… جايبة لنا عار قدام الناس!”

كنت لسه خارجة من غرفة العمليات، بطني مولعة من الجرح، وعقلي مشوش من أثر البنج. فجأة الباب اتفتح بعنف، ودخلت حماتي، ست أبوها، وعينيها مليانة غضب كأنه نار.

بصّت على سرير البنت باحتقار، وكأنها شايفة مصيبة، وقربت مني وهي بتلهث من العصبية.

“إنتِ يا خراب البيوت! مالكيش مكان هنا تاني!” صرخت وهي بتسحب الغطا بعنف، ولا فارق معاها تعبي ولا جروحي.

مسكت إيدي اللي فيها المحلول ولفتها ورا ضهري، وقالت بصوت واطي مخيف:

“محمود

ابني، راجل ما يتقالش عليه أبو بنات… الصبح وهو سامع خبرك راح خطب بنت عمه هنادي. هي اللي هتجيب الولد وتشيل الاسم!”

الكلام وقع عليّ كالصاعقة. لساني نشف، ودموعي نزلت تحرق خدي. في نفس اللحظة، موبايلي اهتز. فتحته بإيد مرتعشة… رسالة من محمود:

“يا بنت الحلال، دي قسمة ونصيب. أمي حلفتني بالطلاق لو رجعتي ببنت. اقعدي عند أهلك، وحقوقك هتوصلك لما أجيب الولد.”

حماتي شافتني بقرأ، وضحكت ضحكة عالية مرعبة، ورفعت إيدها اللي مليانة خواتم دهب، وكانت ناوية تضربني وهي بتقول:

“وشك أسود يا نحس!”

غمضت عيني واستسلمت… كنت مستنية الضربة. لكن فجأة، صوت عصاية تقيلة خبطت الأرض

بقوة، فسكتت الدنيا كلها.

بصيت ناحية الباب… قيت راجل صعيدي واقف، هيبته تفرض الصمت، لابس جلباب وعِمّة، وعينيه مليانة غضب ممزوج بحزن.

ده كان الحاج عمران… كبير النجع، وأبو محمود.

خبط الأرض بعصايته وقال بصوت جهوري:

“دي الأمانة اللي سيبتها لك؟ تضربي واحدة مريضة وتذليها عشان بنت؟!”

حماتي حاولت تبرر:

“يا حاج… جابت بنت، وإحنا عايزين ولد يشيل الاسم…”

قاطعها بعصبية:

“الأرض اللي ترفض البنت تبقى أرض ما تلزمناش! والاسم اللي يشيله راجل ناقص زي ابنك، خليه يضيع!”

وساعتها، فجّر المفاجأة:

“إنتِ طالق يا ست أبوها… طالق بالتلاتة! ارجعي بيت أهلك، لأن اللي تظلم ما

تستحقش تكون مراتي!”

في اللحظة دي، دخل محمود، مكسور ووشه في الأرض. حاول يتكلم… لكن أبوه سبقُه، واداله قلم رن في المكان.

“من النهارده، لا إنت ابني ولا أعرفك! البيت ده بقى للبنت الصغيرة وأمها… وإنت برّه حياتنا!”

حماتي وقعت مغمي عليها من الصدمة، ومحمود بقى يعيّط ويتوسل… لكن الحاج عمران ما التفتش ليهم.

قرب مني، باس راسي، وشال البنت بحنان، وأذّن في ودنها، وقال لي بهدوء:

“ما تخافيش يا بنتي… لسه في رجالة تعرف قيمة البنات. والبنت دي يومها جاي… وهتبقى سيدة النجع كله.”

الخلاصة:

اللي يرفضك عشان نوع مولودك… عمره ما كان سند حقيقي. والحق مهما اتأخر، بيظهر في

وقته. وربنا دايمًا بينصر المظلوم، حتى لو في آخر لحظة.

تم نسخ الرابط