مراتي قالتلي ده ابنك… بس الحقيقة كانت اني عقيم وهي متعرفش
مراتي حامل وانا عارف إني عقيم ومش عارف أعمل إيه!
وقفـت عند طرف سرير المستشفى، ببصّ على مراتي وهي شايلة ابننا لسه مولود، ووشها فيه رهبة كده كأنها مش مصدقة اللي بيحصل.
النور الأبيض كان هادي، والأجهزة بتطلع أصوات خفيفة. كلير باست جبين الطفل وهمست بدعوات وهي بتعيط، كأنها خايفة الصوت العالي يبوّظ اللحظة دي.
قالت بصوت مهزوز:
“إيثان… إحنا عملناها. أخيرًا جات معجزتنا.”
ابتسمت… عشان ده المفروض يتعمل.
بس جوايا كان بيتقلب، لدرجة إني مسكت في السرير عشان ما أقعش.
لأني شايل سر هي متعرفوش.
من 3 سنين — بعد تالت إجهاض، وبعد ما شفت كلير بتنهار قدامي ومش عارف أساعدها — أخدت قرار.
في هدوء.
من غير ما أقولها.
عملت عملية ربط… في عيادة خاصة. دفعت كاش. وما سبتش أي ورق.
كنت فاكر إني كده برحمها.
مش هقدر أشوف أملها بيتكسر تاني.
فأنهيت الموضوع كله.
ودلوقتي… هي شايلة طفل… طفل المفروض طبيًا إنه مش ابني.
الدكتور هنّانا ومشي. كلير بصّتلي بعينين منورين بقالهم سنين مشفوش الفرح ده.
قالت:
“عينيه شبهك.”
بلعت ريقي بالعافية:
“آه…”
أنا عمري ما شكّيت فيها.
كلير دي بتعتذر للجرسون لو هو غلط.
بتعيط لو نسيت تتبرع.
استحملت سنين علاج من غير ما تتغير.
مش دي اللي تخون.
إلا لو…
حاولت أهدي نفسي.
طب ممكن العملية تفشل؟ بيحصل، صح؟
بس افتكرت صوت الدكتور:
“مفيش أي حيوانات منوية يا أستاذ.”
صفر.
الأيام اللي بعد كده كانت تقيلة.
كنت بحاول أطنّش… بس مخي ما بيسكتش.
بقيت ألاحظ تفاصيل غصب عني:
شعره أغمق…
بشرته أدفى…
ملامحه مش شبهنا قوي…
كرهت نفسي.
في نص الليل، قاعد في الحمام بدوّر:
هل العملية ممكن تفشل بعد ما تتأكد؟
هل التحليل ممكن يغلط؟
تحليل DNA
الإجابات كانت شبه بعض…
الاحتمال شبه صفر.
بدأت أراقبها… من غير ما تبان.
مفيش حاجة واضحة.
مرة سألتها:
“هو… حصل حاجة؟ في الفترة اللي وقفنا فيها نحاول؟”
بصّتلي باستغراب:
“إنت تقصد إيه؟”
قلت بسرعة:
“ولا حاجة.”
وفي نفس الليلة… سمعتها بتعيط في الحمام.
كنت هقولها كل حاجة.
بس خوفت.
فبدل ما أعترف…
خنت.
خدت لهاية نوح.
حطيتها في كيس.
وبعتها معمل DNA.
“10 أيام”، قالوا.
كنت بشيله وأحضنه وأقوله إني بحبه… مهما كان.
لما النتيجة وصلت…
احتمال الأبوة: 0.00%
الرقم ده كسّرني.
سمعت كلير بتضحك من الصالة.
ما واجهتهاش.
يومين وأنا شبه ميت.
قالتلي:
“مالك؟”
كدبت.
تالت يوم قلت:
“كلير… لازم نتكلم.”
وقفت.
“أنا عملت عملية ربط من 3
وقعت الحاجة من إيدها.
“إيه؟”
“كنت فاكر بحميكي… بس ده معناه إن نوح مش ابني.”
وشها اصفر:
“إيثان… لا…”
“عملت تحليل DNA.”
ما اتعصبتش.
انهارت.
“أنا ما خنتكش… والنبي صدقني.”
“أمال إزاي؟”
قالت وهي بتعيط:
“عيادة الخصوبة… آخر محاولة. استخدمت آخر عينة مجمدة ليك. قالوا صالحة. أنا ما كنتش أعرف عن العملية.”
سكتنا.
“يعني… هو ابني؟”
قالت:
“هو ابننا.”
بصيت على نتيجة التحليل تاني.
ولاحظت سطر صغير:
“ممكن النتيجة تكون غلط لو العينة اتلوّثت.”
اللهاية…
إيدي المرتعشة…
حسيت بذنب بيكسر ضهري.
مدّت إيدها:
“النبي ما تسيبش ده يدمّرنا.”
من أوضة الطفل، نوح عمل صوت خفيف.
وقتها…
دموعي نزلت.
بس الشك… ما راحش بالكامل.
تاني
المرة دي كنت أدق.
قصّيت شعرة مني… وشعرة منه.
جمعتهم بإيدي بحرص رهيب… كأن حياتي كلها متعلقة عليهم.
استنيت.
قلبي بين الخوف والأمل.
ولما النتيجة ظهرت…
كانت مختلفة.
تطابق كامل.
نوح… ابني.
وقتها فهمت حاجة كنت بهرب منها طول الوقت:
الحب ما ينفعش يعيش وسط أسرار.
وأوقات، اللي بنسميه معجزة…
بيكون بس اللحظة اللي بنبطل فيها نهرب من الحقيقة