يا باشامراتك مثلت إنها ماتت أنا عارفة هي فين

لمحة نيوز

يا باشا، مراتك مثلت إنها ماتت أنا عارفة هي فين
البنت الغلبانة قالت الكلام ده للملياردير وهو
لمدة سنتين، ياسين نادر كان بيروح يزور قبر مراته كل أسبوع من غير ما يقطع.
نفس اليوم. نفس الساعة. ونفس الورد الأبيض.
مطر أو شمس، كان لازم ييجي.
الناس كانت بطّلت تتكلم عن ريهام نادر من زمان. الجرائد نسيت الموضوع. التعازي خلصت. حتى الشفقة في عيون الناس اختفت مع الوقت. بس ياسين عمره ما وقف.
في اليوم ده، المطر كان شديد جدًا مطر تقيل وبارد وقاسي، بيحوّل أرض المقابر لطين ومية، وبيغرق أي لبس غالي في ثواني.
ياسين كان راكع قدام شاهد القبر الرخامي الأبيض، بنطلونه اتبهدل، وكابته السودة لازقة فيه، وورد أبيض في إيده.
ريهام نادر
زوجة حبيبة. نور حياته. رحلت بدري.
هو اللي اختار الكلام ده بنفسه.
حط إيده على الحجر البارد وغمّض عينه.
لسه مفتقدك همس.
مش لأي حد مش للسواق اللي مستنيه عند البوابة ولا للعالم.
لنفسها هي.
وفجأة صوت قطع صوت المطر.
يا باشا
ياسين ما لفّش على طول، افتكر إنه بيتخيل. الحزن بيعمل كده.
بس الصوت اتكرر تاني.
يا باشا، من فضلك لازم أقولك حاجة.
لفّ.
لقى بنت واقفة على كام خطوة منه.
حافية، واقفة في الطين.
ممكن تكون 19 سنة. هدومها بسيطة وقديمة شوية، رجليها متبهدلة من المطر، شكلها تعبانة وفقيرة بس عينيها ثابتة.
ياسين شاف النظرة دي قبل كده مش شحاتة دي نظرة هدف.
أي حاجة محتاجاها، كلمي السواق بتاعي، قال بهدوء.
أنا مش جاية عشان فلوس، ردّت. أنا جيالك أنت.
ده خلاه يركز معاها أكتر.
قدامك 30 ثانية.
المطر كان بينزل جامد بينهم.
وبعدين البنت قالت خمس كلمات وقفوا الزمن كله
مراتك مش ميتة يا باشا.
ياسين اتجمد.
لحظة كأن نفسه وقف.
إنتي قلتي إيه؟
مراتك ما ماتتش، قالت وهي بتترعش بس ثابتة. هي مثلت موتها وأنا عارفة هي فين.
قام واقف ببطء من الطين، طوله بيخليها تبان أصغر.
مين باعتك؟
محدش.
إنتي شغالة مع مين؟
ولا حد. أنا ببيع عيش في سوق. جيت عشان هي اللي طلبت مني.
كاد يضحك من العبث.
مراتي ميتة بقالها سنتين.
البنت طلّعت من جيبها حاجة بإيدها بتترعش.
ياسين اتجمد.
كانت إسورة فضة رفيعة، فيها تعليقة بيضاوية فيها نقش زهرة، وعلى الناحيتين حرف ي ر.
هو اللي جابها لريهام يوم الخطوبة.
عارف كل تفصيلة فيها.
الخدش الصغير اللي فيها من يوم ما خبطت في باب عربية.
القفل اللي اتصلّح.
وزنها بالظبط.
وعارف كمان إنها اتدفنت معاها.
صوته نزل همس
جبتيها منين؟
هي اللي ادتهالي، قالت. من 3 أسابيع. وقالتلي لو حصلها حاجة ألاقيك. وقالتلي إنك هتعرف إنها حقيقية عشان الخدش ده.
الخدش
تفصيلة مستحيل حد يعرفها غيرهم.
ياسين مسك الإسورة في إيده وهو مش مصدق.
لو دي حقيقية
يبقى القبر اللي قدامه كذبة.
بص للبنت
اسمك إيه؟
سلمى.
احكيلي كل حاجة
تحب أعرف اللي حصل بعد كده؟ريهام خدت خطوة لقدّام، إيديها بترتعش، وصوتها نازل بالكاد
مش هقدر أقول الاسم كله دلوقتي لأنهم ممكن يكونوا لسه بيراقبونا.
ياسين قرب منها ببطء، كأنه خايف تختفي
أنا عايش على إنك ميتة بقالك سنتين تقوليلي دلوقتي إنك عايشة ومستخبية؟!
دموعه بدأت تنزل غصب عنه.
إنتي فاكرة ده عمل فيا إيه؟
ريهام بصت له وعيونها كلها وجع
أنا كنت بتعذب زيك كل يوم كنت عايزة أرجعلك بس كان فيه تهديد واضح لو ظهرت، مش هتموت أنا بس لا إنت كمان.
سلمى وقفت جنب الباب وقالت بخوف
فيه حد جاي
ياسين لف بسرعة
مين؟!
سلمى
عربية سودا وقفت بره من شوية ومن ساعتها وأنا حاسة إن في حد بيراقب المكان.
سكت لحظة وبعدين صوت باب حديد بعيد اتقفل بقوة.
طَق!
ريهام شهقت
قالوا إنهم هييجوا النهاردة
ياسين مسكها من دراعها
مين؟ يا ريهام اتكلمي!
بس قبل ما ترد
نور عربيات بدأ يقترب من بره، وصوت محركات عالي بيكسر سكون المكان.
سلمى بصوت مرعوب
اتأخرنا
في اللحظة دي، ريهام فجأة سحبت حاجة من جيبها فلاش ميموري صغيرة.
وقالت بسرعة
دي كل حاجة تسجيلات، تحويلات، وأسماء الدليل كله هنا.
مدت إيديها لياسين
لو حصل لي حاجة لازم تطلعها للنور.
ياسين مسكها بعصبية
إنتي مجنونة؟ أنا مش هخسرك تاني!
لكن صوت خطوات تقيلة بدأ يقرب من بره المخزن
واحد اتنين تلاتة
باب المخزن اتخبط جامد.
بوم!
سلمى صرخت
دخلوا!
ياسين شد ريهام ورا صناديق خشب بسرعة
اسكتي ومتطلعيش صوتك خالص.
الباب اتفتح ببطء
ودخل رجل طويل، لابس بدلة سودة، ومعاه كشاف بيمسح المكان.
صوته كان هادي بشكل مخيف
عارف إنك هنا يا ريهام اللعبة خلصت.
ياسين بص لريهام بصدمة
ده هو؟
ريهام همست
أيوه ده اللي خلاني أدفن نفسي وأنا عايشة
الرجل وقف في النص وقال بصوت عالي
يا ريهام لو خرجتي دلوقتي، ممكن ننسى الموضوع.
لحظة صمت
وبعدين ياسين قام فجأة من ورا الصناديق وطلع قدامه.
هي مش هتطلع لحد!
الرجل ابتسم بسخرية
وأنت بقى مين؟
ياسين بص له بعينين مليانة غضب
جوزها واللي هينهيك الليلة دي.
وفي اللحظة دي
سلمى ضغطت على زر صغير في الميموري وهي بتهمس
اتسجل كل حاجة
والصمت اتكسر

بصوت صفارة إنذار كانت لسه هتبدأصوت الصفارة ما كملش ثانية قبل ما النور الأحمر في الميموري يفضل يومض بشكل جنوني.
الرجل اللي داخل المخزن وقف فجأة.
بص ناحية الصوت وبعدين ابتسم ابتسامة باردة.
يبقى كده بقى مش بس هترجعوا ده كمان هتوثقوا نهايتكم بإيديكم.
ياسين شد ريهام وورا الصناديق أكتر
اطلعي من الباب اللي ورا بسرعة!
ريهام هزت راسها بعصبية
مش هسيبك!
سلمى بصوت مرتعش
مفيش وقت! العربية التانية بتقفل المكان من ورا!
وفعلاً صوت عربيات تقيلة بدأ ييجي من الجهتين.
محاصرين.
ياسين بص حواليه المخزن كله صناديق خشب قديمة، شباك عالي مكسور، وباب حديد قدام بيتقفل عليهم تدريجي.
وفجأة بص للراجل وقال بصوت عالي
إنت عايز منها إيه؟!
الرجل قرب خطوة خطوة
هي عارفة إنها شافت حاجات ما كانش المفروض
تتشاف وراحت لعبت لعبة خطيرة.
ريهام صرخت من ورا الصناديق
أنا ما سرقتش حاجة! أنا بس اكتشفت الحقيقة!
الرجل ضحك
الحقيقة؟ الحقيقة دي بتتدفن يا ريهام زي ما إنتِ اتدفنتي رسميًا.
ياسين اتجمد
إنت اللي زوّرت موتها؟
لحظة صمت
وبعدين الرجل قال بهدوء مرعب
مش أنا لوحدي.
الصمت في المكان بقى تقيل.
سلمى همست
فيه شبكة كبيرة
وفجأة الباب الحديد اتخبط تاني أقوى من الأول.
بوم!
ياسين بص لريهام
إنتي معاك الدليل؟
ريهام هزت راسها بسرعة
آه وفيه تسجيلات أسماء كبيرة لو خرجت الدنيا كلها هتقع.
ياسين أخد نفس عميق وبص لسلمى
إنتي تقدري تهربي من الشباك ده؟
سلمى بصت لفوق
أيوه بس إنتوا؟
ياسين
إنتي هتطلعي الأول وتوصلي الميموري دي لحد يقدر يفضحهم.
سلمى
مين؟
ياسين ابتسم ابتسامة مرهقة
في صحفي قديم كان زمان بيخافوه اسمه عماد.
وفجأة
الباب اتكسر.
خشب اتناثر والرجالة دخلوا بسرعة.
ياسين مسك ماسورة حديد من جنب الحيطة.
يلا!
سلمى طلعت على صندوق بسرعة وبدأت تتسلق الشباك.
ريهام مسكت إيد ياسين
مش هسيبك تاني!
ياسين بص لها
المرادي مش هتختفي المرادي هنكمل سوا.
لكن قبل ما يكملوا
الرجل الرئيسي رفع سلاحه وقال
انتهى الكلام.
وفي لحظة صمت مرعبة
صوت زجاج بيتكسر جه من فوق.
سلمى فوق الشباك صرخت
فيه حد تاني بره بييجي!
ضوء عربيات جديدة ظهر في الطريق بس المرة دي مش عربياتهم.
ياسين بص بره بسرعة
وبصوت منخفض قال
ده مش تبعهم
ريهام همست
مين؟
ياسين شدها وقال
اللي هيقلب الطاولة كلها
والباب من بره اتفتح مرة تانية
بس المرة دي بصوت واحد قال بوضوح
سيبوا المكان فورًا القضية دي بقت أكبر منكم كلكم الرجل اللي ماسك السلاح اتجمد في مكانه.
مين إنت؟! صرخ وهو بيرفع الكشاف ناحية الباب.
الضوء انعكس على مجموعة رجالة لابسين جواكت داكنة، واقفين بثبات، ومن غير ما يتحركوا خطوة زيادة.
واللي في النص راجل في الأربعينات، هادي بشكل مخيف، ماسك ملف سميك في إيده.
قال بصوت منخفض
إحنا النيابة العامة.
الصمت وقع فجأة زي حجر تقيل.
ياسين بص لريهام بسرعة لأول مرة


يلاقي بصيص أمان وسط الكابوس.
لكن الرجل اللي كان ماسك السلاح ابتسم ابتسامة مش طبيعية
نيابة إيه بس؟ إنتوا فاكرين اللعبه دي سهلة؟
الراجل الهادئ رد بهدوء
إحنا مش جايين نلعب.
ورمى الملف على الأرض.
الملف اتفتح وظهرت صور، مستندات، تسجيلات، وأسماء.
ريهام شهقت
دي دي كل الأدلة!
سلمى من فوق الشباك صرخت
أنا رفعتها!
الرجل في البدلة السودة المجرم فجأة صرخ
إمسكوهم!
لكن في نفس اللحظة
الرجالة اللي مع النيابة دخلوا بسرعة البرق.
ضرب فوضى صراخ
المخزن اتحول لساحة مواجهة.
ياسين شد ريهام وورا الحيطة
خليكي جنبي!
ريهام بصت له ودموعها في عينيها
أنا لأول مرة أحس إني رجعت أتنفس
فجأة
الرجل الرئيسي قرب من ياسين بسرعة، وحاول يضربه.
لكن ياسين تفاداه وضربه بالماسورة الحديد في كتفه بقوة.
وقع على الأرض وهو بيصرخ.
إنت فاكر نفسك كسبت؟! صرخ وهو بيتألم.
وفي اللحظة دي
الراجل الهادئ المحقق قرب وقال
خلصت يا رفيق كل حاجة اتسجلت.
سلمى من الشباك
العربيات الإعلام وصلت بره!
ياسين بص لها
إعلام؟!
المحقق هز راسه
الفضيحة دي لازم تخرج للنور مش بس محاكمة سرية.
ريهام تمسكت في ياسين
يعني خلاص؟
المحقق بص لها
انتي كنتي متسجلة ميتة رسميًا بس دلوقتي هترجعي للحياة بالقانون.
لحظة صمت.
ياسين شد إيد ريهام لأول مرة من غير خوف
مش هتختفي تاني.
ريهام همست وهي بتبكي
أنا رجعتلك فعلاً
وفجأة
من وسط الفوضى، صوت الرجل المجرم جه ضعيف لكنه حاد
فاكرين إن ده النهاية؟
المحقق لف له بهدوء
دي البداية مش النهاية.
والكاميرات بدأت تدخل المخزن والضوء ملأ المكان لأول مرة.
لكن في آخر لقطة
ملف صغير وقع من جيب أحد الرجالة اللي اتقبض عليهم
واتفتح لوحده على اسم واحد بس مكتوب بخط غامق
المنظّم الحقيقي لسه حر الصمت وقع لحظة لما الاسم ظهر على الصفحة.
المنظّم الحقيقي لسه حر.
ياسين بص للورقة كأنه مش مصدق اللي شايفه.
يعني إيه لسه حر؟! صوته كان متكسر بين غضب وصدمة.
المحقق قرب بسرعة وأخد الملف من الأرض، ووشه اتغير لأول مرة
اقفلوا المكان فورًا مفيش حد يطلع
غير بإذن.
الرجالة اللي لابسين أسود بدأوا يقفلوا المخارج، والكاميرات بتلمع، والإعلام برّه بيزيد.
سلمى كانت لسه فوق الشباك، صوتها مرعوب
فيه حاجة غلط ده مش نهاية فعلًا!
وفجأة
نور الكهربا في المخزن كله قطع مرة واحدة.
ظلام كامل.
ثانية
اتنين
وبعدين صوت خطوات بطيئة جدًا جاي من العمق.
خطوة خطوة كأنها متعمدة.
ريهام مسكت إيد ياسين جامد
إنت حاسس بده؟
ياسين همس
فيه حد هنا غيرهم.
المحقق رفع صوته
كشافات فورًا!
أنوار الطوارئ اشتغلت
لكن المكان كان فاضي.
الرجالة اللي كانوا لسه واقفين من شوية اختفوا.
تمامًا.
كأنهم ماكانوش موجودين.
سلمى صرخت من فوق
مش شايفة حد! كلهم اختفوا!
ياسين بص حوالين نفسه بصدمة
إزاي اختفوا؟ الباب مقفول!
وفجأة
صوت جهاز صغير وقع على الأرض.
بيب بيب
المحقق انحنى وأخده.
وبمجرد ما شغّله
صوت اتسجل
لو وصلتم لحد هنا يبقى اللعبة بدأت فعلًا.
ريهام رجعت خطوة لورا
ده تسجيل؟!
الصوت كمل
ريهام نادر رجوعك كان خطأ.
ياسين شدها ناحيته بعنف
إنتوا بتراقبونا من إمتى؟!
المحقق بص له بحدة
مش بس بيقربوا دول سابقيننا بخطوة.
وفجأة
باب حديد جانبي في المخزن اتفتح لوحده ببطء شديد.
صريره كان بيكسر الأعصاب.
ومن وراه
ممر طويل مظلم.
سلمى من فوق همست
ده كان مقفول أنا متأكدة!
ياسين بص للمحقق
ندخل؟
المحقق مسك سلاحه بهدوء
لو المنظّم الحقيقي عايز يورينا حاجة يبقى هنشوفها.
ريهام مسكت ياسين وقالت بصوت مهزوز
لو دخلنا ممكن مانخرجش.
ياسين بص لها، لحظة صمت، وبعدين قال
أنا خرجت من غيرك مرتين المرة دي مش هسيبك حتى لو آخر مرة.
ومشوا.
خطوة خطوة داخل الممر المظلم.
النور وراهم بدأ يختفي
والهوا جوا الممر كان أبرد بشكل غير طبيعي.
وفجأة
صوت باب اتقفل وراهم بقوة.
طَق!
سلمى صرخت من فوق
اتحبستوا جوا!
وفي نفس اللحظة
نور شاشة صغيرة في آخر الممر اشتغل.
وجملة واحدة ظهرت
مرحبًا بكم في الحقيقة ياسين وقف قدام الشاشة، عينه متسمّرة على الجملة
مرحبًا بكم في الحقيقة.
ريهام همست بخوف
دي لعبة مش طبيعي اللي بيحصل.
المحقق رفع سلاحه وهو بيبص للممر
اللي ورا
ده مش مجرد شبكة ده تنظيم بيشتغل سنين من غير ما يسيب أثر.
وفجأة
الصوت رجع تاني من سماعة مخفية في الممر
إنتوا دخلتوا برجليكم.
النور في الممر بدأ يشتغل واحدة واحدة، كأن حد بيصحّي المكان.
على الجدران ظهرت شاشات صغيرة بتفتح لوحدها.
صور.
ياسين اتجمد
دي صور مراتي!
ريهام بصت بسرعة
دي صور من أيام ما كنا مختفيين!
المحقق بص بحدة
يعني كانوا بيراقبوكم أنتم الاتنين؟!
وفجأة الصورة اتبدلت
وظهر فيديو مباشر.
ريهام وهي قاعدة في مكان مظلم بس الفيديو واضح إنه متسجل من كاميرات خفية.
ريهام شهقت
ده ده مكان كنت فيه فعلاً!
الصوت رجع
كل خطوة عملتوها كانت محسوبة.
ياسين فقد أعصابه وضرب الحيطة
عايزين إيه مننا؟!
سكت ثانية
وبعدين الرد جه أخطر
مش منكم من اللي جوه الشبكة.
المحقق ضيق عينه
في خيانة من الداخل
وفجأة
سلمى من فوق صرخت
في حد داخل تاني! بس مش لوحده!
صوت خطوات تقيلة جاي من الممر قدامهم.
لكن المرة دي
كانت خطوات منظمة مش فوضى زي قبل.
ياسين رفع عينه
مين اللي جاي دلوقتي؟
النور في آخر الممر اشتغل فجأة
وظهر راجل واقف بهدوء، لابس بدلة رمادي، ماسك ملف صغير.
وقال بصوت ثابت
أنا اللي هينهي اللعبة دي أو أكملها.
ريهام همست بصدمة
ده هو
ياسين لف بسرعة
إنتي تعرفيه؟!
ريهام بصت له ودموعها نزلت
ده اللي كان بيقولي إني لازم أختفي من الأول.
المحقق شد سلاحه
إنت تبع مين؟!
الراجل ابتسم ابتسامة باردة
أنا مش تبع حد أنا اللي بحدد مين يعيش ومين يختفي.
وفجأة رفع الملف
وقال
والحقيقة إن ريهام نادر مش أول واحدة ترجع من الموت.
الصمت وقع.
ياسين حس إن الأرض بتسحب من تحته.
يعني إيه؟
الراجل فتح الملف وورّى صورة قديمة
أسماء وصور وملفات لناس كتير اتدفنوا ورجعوا يظهروا بأشكال مختلفة.
وقال بهدوء مرعب
إنتوا دخلتوا حاجة أكبر منكم اسمها مشروع الرجوع.
ريهام همست بصوت مكسور
مشروع إيه؟
الراجل قرب خطوة
إحياء ناس أو محوهم للأبد.
وفي اللحظة دي
النور كله انقطع تاني.
بس المرة دي
مفيش رجوع الظلام نزل مرة واحدة كأن المكان اتبلع.
مفيش صوت غير أنفاسهم المتقطعة.
ياسين مد إيده في الهوا
ريهام؟ إنتي فين؟!
إيدها مسكته بسرعة
أنا هنا متسبنيش!
المحقق بصوت حاد
اتحركوا ورا صوتي متفرقوش!
لكن فجأة
صوت خطوات رجع بس المرة دي من كل الاتجاهات.
مش خطوة ولا اتنين ده كأن المكان كله بيتحرك.
سلمى من فوق صرخت
في حد بيقفل الشباك عليا!
وفجأة
نور أخضر خفيف اشتغل في الأرضية.
خطوط زي خريطة بدأت تظهر تحت رجليهم.
ريهام بصت بصدمة
ده نظام تتبع!
الصوت رجع تاني، هادي بشكل مرعب
إنتوا جوه الدائرة دلوقتي.
المحقق شد سلاحه في كل اتجاه
مين إنت؟!
الرد جه ببرود
أنا اللي بنيت الدائرة وإنتوا الوقود بتاعها.
وفجأة
باب في نهاية الممر اتفتح لوحده.
لكن المرة دي مش ظلام.
نور أبيض قوي طالع من جوه، كأنه غرفة عمليات.
ياسين
بص لريهام
أو ندخل أو نموت هنا.
ريهام دموعها نازلة
أنا خلاص فقدت حياتي مرة مش عايزة أفقدك كمان.
ياسين مسك إيدها جامد
المرادي هنخلصها.
دخلوا.
الغرفة كانت ضخمة شاشات على كل حيطان، أسلاك، وأجهزة مراقبة بتعرض كل حاجة بتحصل بره وداخل المخزن.
وفي النص
كرسي.
وعليه شخص قاعد ضهره ليهم.
بهدوء
الشخص لف الكرسي ببطء.
وابتسم.
أهلًا بيكم في مركز التحكم.
ريهام اتجمدت
إنت
الرجل بص ليها
فاكرة لما قولتلك إختفي؟ أنا اللي أنقذتك من الموت الحقيقي.
ياسين بص بغضب
إنت اللي دمرت حياتنا!
الرجل هز راسه
لا أنا اللي نظمت الفوضى دي كلها.
المحقق بص له بحدة
إنت رئيس الشبكة؟
ابتسم
أنا مش رئيسها أنا الشبكة نفسها.
وفجأة ضغط زر.
الشاشات كلها اشتغلت مرة واحدة.
وظهر على كل شاشة
أسماء ناس كتير.
دول اللي اتدفنوا ورجعوا ودول اللي لسه الدور عليهم.
ريهام بصت له برعب
إنت بتعمل إيه؟
قال بهدوء
بخلق نسخة جديدة من العالم واللي يعرف الحقيقة لازم يتشال.
وفجأة
صفارة إنذار بدأت تعوي.
المحقق صرخ
في تفجير في النظام!
الرجل ابتسم
لو خرجتوا من هنا كل حاجة هتنهار.
ياسين بص لريهام لحظة صمت
وبعدين قال
يبقى هنخرج وننهارها معانا.
وفي اللحظة دي
سلمى ظهرت من باب جانبي وهي بتصرخ
أنا لقيت طريق الخروج


بس لازم نتحرك دلوقتي!
لكن قبل ما يتحركوا
الرجل قال جملة أخيرة ببرود
لو خرجتوا هتلاقوا الحقيقة مش برا الحقيقة جواكم أنتم.
والأرض بدأت تهتز الأرض اهتزّت بقوة، والشاشات بدأت تومض كأن النظام كله بيموت.
المحقق صرخ
الانهيار بدأ! اخرجوا بسرعة!
سلمى مسكت باب جانبي
من هنا! بسرعة!
ياسين شد ريهام بإيده
معايا متسيبيش إيدي مهما حصل!
ركضوا عبر ممر ضيق، والصوت وراهم بيكبر إنذارات، انفجارات صغيرة في الأجهزة، والضوء الأحمر مالي المكان.
وراءهم، صوت الرجل العالي جاي من مركز التحكم
هتطلعوا بره وتفتكروا إنكم كسبتوا بس أنتم لسه جوه اللعبة!
ريهام وقفت لحظة وهي بتلهث
هو بيتكلم كأنه عارف كل خطوة!
المحقق رد وهو بيجري
عشان هو فعلاً كان شايف كل حاجة لحد اللحظة دي!
وصلوا لباب معدني أخير.
سلمى صرخت
ده الباب الخارجي!
ياسين ضرب الباب بكتفه مرة اتنين لحد ما اتكسر.
نور النهار دخل فجأة بعد ظلام خانق.
طلعوا كلهم يجروا لبرّه
وفجأة
انفجار ضخم هزّ المكان كله وراهم.
وقعوا على الأرض بعيد، التراب مالي الجو، والمخزن كله بدأ ينهار.
صمت
بس صمت غريب.
ريهام كانت بتبص على الدخان وبتعيط
خلص كده انتهى كل حاجة؟
المحقق وقف وهو بيتنفس بصعوبة
لا انتهى فرع واحد بس.
ياسين بص له
يعني إيه؟
المحقق طلع ملف صغير من جيبه كان أخده من جوه من غير ما حد ياخد باله.
فتحه بهدوء
وكان فيه اسم واحد مكتوب في آخر صفحة
المشروع مستمر وفيه نسخة تانية.
سلمى همست
يعني لسه في غيره؟
المحقق هز راسه
الشبكة دي ما بتقعش بانفجار دي بتتغير شكلها بس.
ريهام مسكت إيد ياسين جامد
أنا رجعتلك بس واضح إن حياتنا ما هترجعش طبيعية أبداً.
ياسين بص لها لأول مرة من غير خوف، بس بإصرار
مش عايزين حياة طبيعية عايزين نخلص ده كله.
المحقق قفل الملف وقال
لو عايزين الحقيقة الكاملة يبقى لازم نكمل للنهاية بقى.
الكاميرا المخفيّة في حطام المخزن كانت لسه شغالة
ونورها الأحمر
يومض بهدوء
وبعد ثواني
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة المكسورة
المرحلة الثانية بدأت.
والصورة سودة فجأة ونهاية مفتوحة الرسالة اختفت، لكن الإحساس اللي سابته ما اختفاش.
المرحلة الثانية بدأت.
ياسين وقف يبص على الشاشة المكسورة، وكأنها بتبص له هو شخصيًا.
يعني لسه في لعبة؟ قالها بصوت مكسور.
ريهام كانت ماسكة دراعه جامد
أنا تعبت أنا كنت ميتة وأنا عايشة، ودلوقتي رجعت عشان أبدأ كابوس تاني؟
المحقق بص حواليه، وبعدين قال بهدوء حاد
اللي حصل هنا مش حادثة ده إعلان.
سلمى قربت وهي مرعوبة
إعلان عن إيه؟
المحقق فتح الملف اللي في إيده
إن اللي حصل هنا كان تجربة واحدة من عشرات.
الصمت وقع.
ياسين بص له بصدمة
عشرات؟!
المحقق هز راسه
مش كل الناس اللي اتدفنوا ماتوا فعلاً.
في اللحظة دي، موبايل ياسين رن.
رقم مجهول.
الكل سكت.
ياسين بص للشاشة وبعدين رد.
صوت هادي جدًا جه من الناحية التانية
أنا قلتلك قبل كده إنك دخلت الموضوع ده برجليك.
ياسين شد الموبايل
إنت مين؟!
الصوت رد بهدوء مخيف
أنا اللي سيبتك تخرج عشان المرحلة اللي بعدها تبدأ عليك إنت.
ريهام قربت من الموبايل وهي مرعوبة
اقفل اقفل!
لكن الصوت كمل
ريهام نادر مش الهدف هي المفتاح.
ياسين بص لريهام ببطء
إنتوا عايزين منها إيه؟!
الصوت
مش منها منك إنت.
وبعدين
صوت ضحكة خفيفة.
وانقطع الخط.
المحقق شد الموبايل من إيده
الخط ده مش عادي ده اتصال داخلي.
سلمى بصت حواليها
يعني هو لسه بيراقبنا؟
المحقق هز راسه
هو ما اختفاش من الأصل.
ياسين شد ريهام وقال بحسم
إحنا هنختفي شوية ونفكر.
لكن فجأة
عربية سوداء وقفت قدامهم بدون صوت.
بابها اتفتح.
ورجل نزل منها بهدوء، لابس نفس البدلة الرمادي اللي شافوه
قبل كده بس المرة دي وشه كان واضح.
وقال
مش هتختفوا لأنكم دلوقتي بقى عليكم علامة.
ريهام همست
علامة إيه؟
الرجل ابتسم
إنكم شفتوا الحقيقة.
وفجأة المحقق بص إيديه.
كان في سوار إلكتروني صغير اتثبت عليه من غير ما يحس.
وبعدين بص لباقيهم
وكل واحد فيهم كان عليه نفس العلامة.
سلمى صرخت
إحنا اتحطينا تحت تتبع!
الرجل هز راسه
لا ده مش تتبع.
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي جمّدتهم
ده بدء التشغيل.
العربية بدأت تتحرك لوحدها ببطء
والرجل قال قبل ما يختفي
المرحلة الثانية مش مطاردة المرحلة الثانية إنكم أنتم اللي هتفتحوا الباب بإيدكم.
والمشهد انتهى وهم واقفين في مكانهم
عارفين إنهم ما خرجوش من اللعبة
هم بس غيّروا المستوى.

تم نسخ الرابط