جوزى وأمه عايرونى قدام الناس

لمحة نيوز

لعنة السندريلا التي استيقظت"

​​"يقولون إنَّ الجمال يفتح الأبواب المغلقة، لكن في بيتي، كان جمالي هو القيد الذي كبّلوني به، والشهادة التي لم أحملها كانت السكين التي ذبحوا بها كرامتي.. ظن زوجي أنني مجرد 'ديكور' في حياته، ولم يعلم أنني مهندسةُ أحلامي التي لم تولد بعد!"

الفصل الأول: عروس من ورق

​أنا ليلى، ابنة البسطاء التي وقع في غرامها يحيى، موظف البنك المرموق، في ليلة زفاف قريبة له. كان ينظر إليّ وكأني "أيقونة" نادرة، وفي شهورنا الأولى كان يمنعني من ملامسة الماء، قائلاً برومانسية زائفة: "رقة يديكِ لا تليق بها الأطباق يا ليلى".

​لكن هذا الغزل كان يغلي في صدور حماتي وبناتها. كان لديهنَّ "معيار" واحد للقيمة: الشهادة والمنصب. وبما أنني خريجة معهد فني بسيط، فقد كنت في نظرهنَّ مجرد "جميلة فارغة".

الفصل الثاني: من العرش إلى المطبخ

​تحت ضغط الأم وتلقينها المستمر، بدأ يحيى ينسحب من

دور العاشق ليدور في فلك أمه. تحولتُ تدريجياً من ملكة متوجة إلى "آلة" تعمل بالكهرباء. كنت أستيقظ قبل الفجر، أطبخ، أنظف، وأخدم شقيقاته حتى في أدق تفاصيل حياتهن، ظناً مني أن "التضحية" هي العملة التي سأشتري بها مكانتي في قلوبهم.

​في ليلة "العزومة الكبرى" لسلفتي مي (المهندسة المرموقة)، كنت أقف خلف القدور لعشر ساعات متواصلة. دخلت حماتي المطبخ، وبدلاً من الثناء، مسحت على الرخام بظفرها وقالت باحتقار:

"أسرعي يا ليلى، أهل 'مي' ناس من مقام عالٍ، مهندسين ودكاترة، لا نريد أن يشعروا بفرق المستوى بيننا وبين بيئتكِ.. واحمدي ربك أن ملامحكِ شفعت لكِ بالبقاء هنا!"

الفصل الثالث: طعنة في القلب

​عندما انفض الجمع، ارتميت في حضن يحيى شاكية باكيّة، فجاءت الصدمة. دفعني عنه ببرود وقال كلمات لم تقتل حباً فحسب، بل قتلت إنسانيتي:

"أمي لم تكذب. الجمال سلعة تنتهي صلاحيتها، لكن المقام الاجتماعي يدوم. أنا أخطأت حين

اخترت 'واجهة' جميلة فقط وأنا مدير في بنك يحتاج زوجة ترفع رأسه، لا خادمة تبرع فقط في مسح الغبار. أنتِ من وضعتِ نفسكِ 'تحت الأرجل' بخدمتكِ المبالغ فيها، فلا تلومي إلا نفسكِ."

الفصل الرابع: دقيقة الصمت قبل الانفجار

​في تلك الليلة، نظرتُ إلى ابنتيّ النائمتين. أدركتُ أنني إذا استمررت في هذا الهوان، سأورثهما "جينات الانكسار". قررتُ أن أنسحب.. ليس من البيت، بل من "الدور".

​لمدة عام كامل، تحولتُ إلى شبح يخدم نفسه وصغيراته فقط. توقفتُ عن تدليل أخواته، وتجاهلتُ صراخ حماتي. استعدتُ كرامتي أولاً في داخلي، ثم بدأت الخطة.

الفصل الخامس: عندما يزهر الصخر

​بما أملكه من ذوق وتنسيق، بدأتُ في العمل "أونلاين" في تنسيق الديكورات المنزلية البسيطة. درستُ دورات مكثفة عبر الإنترنت، طورتُ مهاراتي في الإدارة، وبدأت مشروعي الصغير يكبر.

​بعد ثلاث سنوات، أصبحتُ صاحبة "أتيليه" مشهور للتصميم الداخلي. لم يعد لقبي

"خريجة معهد"، بل "المصممة ليلى".

النهاية: المواجهة الكبرى

​في اجتماع رفيع المستوى بالبنك الذي يعمل به يحيى، كانت الإدارة تبحث عن شركة لتجديد فروعها. دخلتُ القاعة بكامل أناقتي وثقتي، ليس كزوجة يحيى المكسورة، بل كصاحبة العرض الفائز.

​تجمد يحيى في مقعده وهو يرى المدير العام يصافحني بإجلال قائلاً: "نحن فخورون بالتعامل مع عقلية مبدعة مثلكِ يا أستاذة ليلى".

​حاول يحيى اللحاق بي بعد الاجتماع، والندم يقطر من عينيه: "ليلى، أنا لم أقصد.. لنعد كما كنا".

نظرتُ إليه بابتسامة باردة وقلت:

"المكان الذي كسرتموني فيه لم يعد يتسع لي.. والجمال الذي عايرتني به، هو الآن القشرة الخارجية لعقل لا يمكنك استيعابه. أنت أردت 'واجهة اجتماعية'.. وأنا أصبحت 'الواجهة' التي تحلم أنت بالوقوف بجانبها الآن.. لكن القطار فاتك يا يحيى."

​عدتُ لبيتي، احتضنتُ بناتي وقبلتُ جباههنَّ قائلة: "تذكريا دائماً، القيمة ليست

في الورقة التي نعلقها على الحائط، بل في الكرامة التي لا نسمح لأحد بأن يطأها بقدماه."

تم نسخ الرابط