سمعت حماتي طرطشة كلام إني بشتري شقة، راحت مقررة في ثانية تبيع بيت العيلة كله!

لمحة نيوز

سمعت حماتي طرطشة كلام إني بشتري شقة، راحت مقررة في ثانية تبيع بيت العيلة كله!
ويوم ما كنت رايحة أعاين الشقة اللي خلاص نويت عليها، لقيتها ناطة لي هناك "بالصدفة" ومعاها حشد من قرايب جوزي.    بقلم منــال عـلـي 
وقالت بكل ثقة ويقين:
"أيوة كدة.. أهو الواحد يروح يسكن في نظافة بقى!"
أنا ساعتها مقدرتش أمسك نفسي من الضحك..
مش عشان الموقف مضحك، لا..
عشان الشقة دي أصلاً كانت...
و نبتدي الحكايه من الاول خالص 👇
أنا مكنتش قايلة لناس كتير إننا بنشتري شقة.
مش مسألة سر والحركات دي..
بس أنا إتعلمت إن أي معلومة توصل لحماتي "ماما سناء" مابتبقاش مجرد معلومة..
دي بتتحول لمشروع قومي..
لجنة تقصي حقائق..   بقلم منــال عـلـي 
ومواعيد في الأجندة إنتِ أصلاً مديتيش موافقة عليها، بس تلاقيهم بيكلموكي يأكدوا عليكي كأنك إنتِ اللي عازماهم!
لما أنا وأحمد اتخطبنا، قولت لها إني بحب الأفراح الهادية الصغيره حصري على صفحه روايات واقتباسات تاني يوم لقيتها جايبالي دوسيه كامل فيه بتاع 20 ورقة وعنوانه:
"أفكار لأفراح شيك"
ومعلمة بالقلم الفسفوري على "فرح في أوبن إير بمزرعة خيول" كأنها خطة إنقاذ قومي!
الحاجة الوحيدة اللي كانت صغيرة وهادية في الموضوع كله كانت "خلقي وصبري".
ولما أخدت ترقية وبقيت مديرة قسم في الشغل، قولت الموضوع كدة "على الماشي" وإحنا بنفطر يوم الجمعة.
يومين بالظبط ولقيتها بعتت لي قايمة لينكات:
"لفات طرح وستايلات للمديرات الناجحات"
ومصممة تنزل معايا وسط البلد عشان تشتري لي "بليزرات فورمال تقيلة كدة تليق بالمقام"!
عشان كدة، لما أنا وأحمد بدأنا ندور على شقة.. خرسنا خالص.
مقولتش غير لماما، ولأقرب صاحبة ليا، ولموظف البنك.. وبس.
كنا في أول التلاتينات، وزهقنا من الإيجار الجديد في مكان شعبي شقة أوضتين وصالة، الحيطة في الحيطة مع الجيران لدرجة إننا بنعرف هما طابخين إيه من غير ما نسأل.
وعندنا جار كأنه مضى عقد مع الشيطان، كل يوم 7 الصبح يفتح الراديو على "أغاني الصباح" بأعلى صوت، كأن العمارة كلها لازم تصحى معاه غصب واقتدار!
سنين وإحنا ماشيين على العجين ملخبطوش:
نسدد في ديون أحمد،
نشيل القرش الأبيض لليوم الأسود،
نقول "لأ" للخروجات والسفر،
ونقول "أه" لقعدة البيت مع شيتات الإكسيل والحسابات اللي مابتخلصش!
بصراحة، موضوع تدوير الشقق ده مكنش فيه ريحة الرومانسية..
ده كان "فحت وردم"..
سماسرة بتطنشك، وأصحاب شقق بيحسسوك إنهم بيمنّوا عليك!
بس في يوم كدة في آخر أكتوبر..
حصلت اللحظة اللي كل حاجة فيها ركبت على بعضها.
دخلنا شقة في عمارة هادية في شارع جانبي مقفول.
مش قصر يعني ..
ولا اللي فيها سلم رخام ودورانات تخليكِ تحسي إنك في مسلسل تركي..
بس كانت "لقطة".. دافية..
والأهم من ده كله.. حسينا إن روحنا فيها قبل ما نوقع العقد أصلاً.
الشمس داخلة من الشباك فارشة المكان نور،
والأرضية الباركيه فيها لمعة مريحة للأعصاب.
المطبخ قديم شوية ومحتاج وش نظافة، بس تقسيمته "ست بيت" اللي عاملاها،
وفي البلكونة شجرة "فيكس" كبيرة، تحسها حارسة المكان وشايفة حكايات سنين.
أحمد مسك إيدي وقال لي:
"أنا شايفنا هنا يا حبيبتي."
وأنا كمان كنت شايفة ده.. وشايفة العفش بتاعنا وهو محطوط في كل ركن.
قدمنا العرض وسعرنا في نفس اليوم.
شوية شد وجذب مع صاحبها..
وفجأة.. لقينا نفسنا بنخلص في الورق وبقينا في الجد.
إحساس كأنك كنت كاتم نفسك شهر كامل وأخيراً خدت نفس عميق!
ما قولناش لحد..
ما نزلناش ستوري ولا صور..
حتى "المشاية" اللي بتتفرش قدام الباب ومكتوب عليها "Welcome" مجبتهاش عشان خفت من العين والحسد! 😅
وبعدين جه ميعاد الغدا الدوري يوم الأحد عند "ماما سناء" وحمايا "عم سيد".
كل حاجة كانت ماشية عادي:
فراخ محمرة، رز معمر،
وسلطة حماتي اللي بحس دايماً إنها بتبشر البصل وهي بتدعي على حد! 😅
أخت أحمد "مروة" كانت موجودة هي وجوزها "كريم".
كلام عن غلاء الأسعار،
وشوية نميمة "كيوت" تبان بريئة بس هي في الحقيقة مليانة سم حصري على صفحه

روايات واقتباسات كنت بحاول أوزع ابتسامات في الوقت الصح..
لحد ما حماتي بصت لي وقالت بتركيز:
"هااا.. مفيش أخبار جديدة تفرحنا؟"
أحمد كان بياكل فما ردش بسرعة..
وأنا.. "لساني فلت" ووقعت في الغلطة اللي هندم عليها.
قولت بابتسامه غبية:
"إحنا بنخلص في إجراءات شقة كدة."
أحمد شرق في الرز وفضل يكح كأنه بيطلع روحه.
حماتي وقفت.. والشوكة في الهوا..
سكتت لحظة..
وبعدين عينيها وسعت فجأة..
مش فرح..
لا..
دي كانت نظرة "صياد" لقى الكنز اللي بيدور عليه!
قالت بنعومة "تخوف":
"يا خبر! بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي.. ها، كام أوضة بقى؟"
قولت بحذر:
"تلاتة."
قالت فوراً وبدون تفكير:
"زي الفل.. ممتاز!"
كأنها هي اللي كانت بتدفع القسط!
أحمد حاول يلم الدور:
"آه يا أمي.. بس لسه مخلصناش يعني، لسه بدري."
قالت وهي بتهز إيدها بحماس:
"لا بدري إيه! ده أحلى خبر سمعته!
فين بقى؟ أنهي منطقة؟
الدور الكام؟
فيها أسانسير؟
الشارع واسع؟
في سوبر ماركت كبير قريب؟
وأهم حاجة.. المطبخ فيه "منور" أو مخزن؟
أنا مش عارفة الناس بتعيش إزاي من غير مخزن بصل وتوم!"
ضحكت ضحكة صفرا وقولت كلام عايم:
"يعني.. قريبة.. هادية.. كويسة."
كنت بزوغ من التفاصيل زي اللي بيمشي على بيض خايف لحسن يتكسر.       بقلم منــال عـلـي 
عم سيد قال: "مبروك يا ولاد" ورجع كمل أكله.
مروة بصت لجوزها وقالت:
"ربنا يوسع عليكم يا حبيبتي.."
بنبرة صوت معناها: "جبتوا الفلوس دي منين يا ولاد المحظوظة!"
تحت الترابيزة..
أحمد مسك إيدي وضغط عليها جامد..
كأنه بيقولي "بوظتي الدنيا..
إستلقي وعدك بقى!!!!"
وووووو أكمل 👀

صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ 🤍❣️
لايـك و كومنت بـتم  وهتنزل القصه في التعليقات بعد ساعة 🎁👇🏼👇🏼🎁في اللحظة دي بالذات، حماتي كانت ابتسمت ابتسامة صغيرة كأنها لقت فرصة العمر.
وقالت وهي بتقلب في طبق السلطة كأنها بتقلب في مصيرنا:
"قوليلي بقى يا حبيبتي… هتدفعوا كاش ولا تقسيط؟"
أحمد كحّ تاني:
"يا أمي سيبينا بس نخلص الإجراءات الأول…"
بس هي ما كانتش بتسمع.
كانت دخلت مود "التحقيق".
"والشقة اسمها إيه؟ ومالكها مين؟ وإنتوا متأكدين مفيش مشاكل قانونية؟"
أنا حسّيت بالعرق على ضهري.
وأحمد بصلي بنظرة معناها: إسكتي… إسكتي دلوقتي بأي طريقة.
بس أنا… اتعلمت متأخر إن السكوت ساعات بيعمل كوارث.
في نفس الليلة
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل:
"مدام ريهام؟ أنا صاحب الشقة اللي حضرتكوا اتفقتوا عليها."
ابتسمت وأنا بتكلم بهدوء:
"أيوه حضرتك، إحنا لسه مكملين إجراءات—"
قاطعني فجأة:
"إجراءات إيه؟ الشقة اتباعت النهارده."
سكت.
"إتـبـاعت؟"
"أيوه… لواحدة ست كبيرة ومعاها أوراق جاهزة ودفع كاش فورًا."
قلبي وقع.
"اسمها؟"
سكت ثانيتين.
"قالت اسمها… ماما سناء."
أنا قفلت الموبايل وببص في الفراغ.
وأحمد دخل الأوضة لقي شكلي اتغير.
قال بخضة:
"في إيه؟"
بصيتله:
"مامتك… اشترت الشقة."
سكت.
وبعدين قال ببطء:
"مستحيل… هي ما تعرفش حتى عنوانها."
رفعت الموبايل في إيده.
"هي عرفت كل حاجة."
في نفس الوقت عند حماتي
كانت قاعدة على الكنبة، وحاطة رجل على رجل.
قدامها أوراق التملك.
ومروة بصتلها بصدمة:
"إنتي اشتريتي الشقة بتاعتهم؟!"
ابتسمت بكل هدوء:
"أنا قلت أضمن المستقبل بدري… بدل ما العيال يضيعوا في شغل السماسرة."
كريم قال باندهاش:
"بس ده تدخل كبير في حياتهم!"
ردت وهي بتقلب الورق:
"أنا أم… والتدخل ده اسمه خبرة."
رجعنا عندنا في البيت
أحمد كان ساكت بشكل مرعب.
وبعدين قال فجأة:
"هي عملت كده ليه؟"
أنا بصيت له:
"عشان هي فاكرة إننا لسه أطفال."
ثاني يوم
روحنا نشوف الشقة تاني.
بس المرة دي…
مش لوحدنا.
حماتي كانت واقفة عند الباب.
ومعاها مفاتيح.
وقالت بابتسامة واسعة:
"أهلاً في بيتكم الجديد… اللي أنا اشتريته عشان أريح دماغكم."
سكتنا.
هي كملت:
"أنا حتى اختارتلكم دهانات المطبخ… أزرق فاتح يفتح النفس."
أحمد انفجر:
"إنتي مش من حقك تعملي كده!"
سكتت لحظة.
وبعدين قالت بهدوء صادم:
"يبقى تبيعوا الشقة…

وترجعولي فلوسي."
أنا هنا ابتسمت.
ابتسامة مختلفة.
مش خوف… ولا توتر.
أول مرة أتكلم بثقة كاملة:
"تمام."
كلهم بصوا لي.
أحمد قال:
"إنتي بتقولي إيه؟!"
بصيت له وقلت:
"نبيعها."
حماتي ابتسمت بانتصار:
"أهو الكلام العقلاني أخيرًا."
بس اللي ما كانتش تعرفه…
إن الشقة أصلًا مش باسمها… ومش باسمنا.
كانت باسم شركة استثمار… وأنا مالكة 60% منها.
يعني ببساطة…
هي اشترت حاجة مش بتاعتها أصلاً.
رفعت التليفون واتصلت بالمحامي.
وقلت بهدوء:
"نفذ العقد العكسي."
سكتت حماتي.
ابتسامتها بدأت تقع.
"إيه؟"
المحامي رد:
"تم إلغاء البيع… واسترجاع المبلغ مع تعويض قانوني عن تدخل طرف ثالث."
الصمت اللي حصل بعدها…
كان أول مرة أشوف حماتي فيه مش بتتكلم.
وأنا بصيت لها وقلت بهدوء:
"حضرتك كنتي بتدوري على السيطرة… بس إحنا كنا بنبني استقلال."
أحمد بصلي لأول مرة بفخر حقيقي.
وحماتي… ما لقتش رد.
بس قالت في الآخر بصوت واطي:
"أنا بس كنت خايفة عليكم."
ابتسمت:
"والخوف مش لازم يلبس شكل السيطرة يا ماما سناء."
وخرجنا من الشقة سوا…
بس المرة دي، مش كأولاد تحت وصاية حد…
لكن كبيت بدأ يتعلم يعيش لوحده.الطريق للعربية كان هادي بشكل غريب.
أحمد ماكانش بيتكلم، بس ملامحه كانت بتتغير بين صدمة وارتباك وراحة في نفس الوقت.
أنا كنت ساكتة… بس جوايا في حاجة اتكسرت وحاجة تانية اتولدت.
حماتي كانت ماشية وراينا على بعد خطوات.
لأول مرة… مش ماشية قدامنا.
ولما وصلنا للعربية، وقفت فجأة وقالت:
"يعني إيه العقد اتلغى؟"
المحامي رد بهدوء:
"زي ما سمعتي يا هانم، البيع اتسحب قانونيًا لأن العقار كان تحت اتفاق مسبق مع طرف إداري مختلف."
بصتلي كأنها مستنية تفسير.
بس أنا ما اتكلمتش.
أحمد فتح باب العربية وقال:
"اتفضلي يا ريهام."
ركبت.
وهو ركب جنبي.
في الطريق، حماتي ركبت عربية تانية مع أخو أحمد ومروة.
وأول ما اتحركنا، أحمد قال بصوت واطي:
"إنتي كنتي عارفة؟"
نظرت له:
"عارفة إيه؟"
سكت لحظة.
"إنك أقوى من كل اللي حواليكي."
ابتسمت بس من غير ما أرد.
بعد يومين
الموضوع انتشر في العيلة.
"الشقة اللي ااتباعت ورجعت" "الحماة اللي دخلت سوق الاستثمار بالغلط" "الكنة اللي طلعت ماسكة الشركة من ورا الستارة"
وكل ده وصل لحماتي طبعًا.
اللي حصل بعدها ماكانش متوقع.
جت البيت بنفسها.
من غير مكالمات.
من غير مقدمات.
وقعدت قدامي.
وقالت بهدوء غريب:
"أنا غلطت."
أحمد اتجمد.
أنا بصيت لها.
دي أول مرة أسمعها الجملة دي من غير ما يكون وراها مبرر.
كملت:
"أنا كنت فاكرة إني بحميكم… بس أنا كنت بخنقكم."
سكتت.
وبعدين بصتلي:
"الشقة… رجعوها إنتي وأنا مش هتدخل تاني."
أحمد قال:
"بجد يا أمي؟"
هزت راسها:
"بجد."
ساعتها أنا حسّيت بحاجة غريبة.
مش انتصار.
مش شماتة.
راحة.
وقلت بهدوء:
"طيب… خلينا نبدأ من جديد."
رفعت راسها:
"إزاي؟"
قلت:
"من غير قرارات مفاجئة… ومن غير ما حد يشتري حياة حد."
سكتت.
وبعدين لأول مرة ابتسمت ابتسامة حقيقية.
بعد شهر
الشقة كانت بقت بتاعتنا فعلاً.
مش ملكية بس… حياة.
حماتي بقت تيجي تزورنا… بس بمواعيد.
أحمد بقى ياخد قراراته بنفسه أكتر.
وأنا…
كنت قاعدة في البلكونة، شايفة النور داخل من الشباك.
وحماتي قالت وهي ماشية:
"المرة الجاية… لما يكون في حاجة كبيرة… قولولي."
ضحكت:
"هنقولك… بس مش هنسيبك تشتريها."
ضحكت هي كمان.
ومشيت.
وأحمد قعد جنبي وقال:
"إنتي غيرتي البيت كله."
قلت:
"لا… إحنا اللي اتغيرنا."
وسكتنا.
لأول مرة… بيتنا كان هادي
من غير صراع…
بس فيه حدود… واحترام… وبداية شبه صح.الهدوء اللي دخل حياتنا ماكانش كامل… كان هدوء “متعلم”، زي حد لسه بيجرب يمشي من غير ما يقع.
بس الحقيقة إن حماتي ماكانتوش قفلت ملف الشقة في دماغها بالسهولة اللي قالتها.
بعد أسبوعين، بدأت تظهر “زيارات مفاجئة” تاني… بس بشكل مختلف.
المرة دي كانت بتيجي ومعاها حاجات.
ستائر جديدة.
مفارش.
وصواني أكل “مناسبة للمطبخ الجديد”.
وتحطهم في الصالة كأنها بتقول: أنا لسه جزء من البيت ده.
أحمد بدأ يتوتر.
وفي يوم قاللي:
"هي راجعة لنفس
الدايرة تاني."
قلت له بهدوء:
"لا… دي مش رجعة… دي محاولة تسيطر بشكل أهدى."
وفي زيارة من الزيارات دي، حصلت المفاجأة.
حماتي دخلت ومعاها ظرف.
وقالت وهي بتبصلي:
"دي حاجة لازم تشوفيها."
فتحت الظرف.
كانت ورقة ملكية جديدة.
بس المرة دي… باسم أحمد.
بصيت له.
وبعدين بصيت لها.
"إيه ده؟"
قالت بثقة:
"أنا حولت نص أملاكي ليكم… عشان أضمن إن مفيش حاجة هتضيع منكم."
أحمد وقف بسرعة:
"إنتي ليه بتعملي كده؟ إحنا ما طلبناش حاجة!"
سكتت لحظة.
وبعدين قالت جملة خلت الجو يتجمد:
"عشان لما أموت… مايبقاش في حد يتخانق على حاجة."
الصمت كان تقيل.
أنا حسّيت لأول مرة إن الموضوع مش شقة ولا تحكم…
دي كانت “خوف عميق”.
خوف ست طول عمرها شايلة البيت لوحدها.
قربت منها وقلت بهدوء:
"إحنا مش عايزين نرثك… إحنا عايزينك معانا وانتِ عايشة."
عينيها دمعت.
بس بسرعة غطّتها بابتسامة:
"أنا مش بعرف أعيش غير لما أكون مسيطرة."
أحمد رد:
"طب جربي تعيشي من غير سيطرة… يمكن تعيشي أحسن."
المرة دي ماعترضتش.
سابت الورق على الترابيزة ومشيت.
بس قبل ما تخرج قالت:
"أنا هتعلم… بس متستغلوش ده."
بعدها بشهر
حصل تغيير بسيط… بس مهم.
بقت تيجي من غير شنط ولا قرارات.
تقعد تشرب شاي وبس.
وأنا وأحمد بقينا نديها مساحة تتكلم… من غير ما ناخد كل كلامها كأمر.
وفي مرة، وهي قاعدة بتبص للشقة، قالت:
"أنا عمري ما كنت فاكرة إن البيت ممكن يبقى هادي كده من غير ما أنا أتحكم فيه."
بصيت لها وقلت:
"الهدوء مش ضعف… ده ثقة."
سكتت.
وبعدين قالت بهدوء:
"أنا لسه بتعلم."
وفي آخر اليوم، لما مشيت، أحمد قفل الباب وبصلي وقال:
"إحنا كده عدّينا أصعب حاجة؟"
ابتسمت:
"لا… إحنا بس فهمنا أول درس."
"وهو؟"
"إن العيلة مش ملكية… العيلة مشاركة."
سكت لحظة.
وبعدين مسك إيدي وقال:
"وأخيرًا… بقينا فريق مش ساحة معركة."
وساعتها بس… حسّينا إن البيت ده لأول مرة
مش محتاج حد يسيطر عليه عشان يفضل واقف.في الأيام اللي بعد كده، الهدوء ما بقاش مجرد “هدنة” بيننا وبين حماتي… بقى أسلوب حياة جديد بيتبني بالحذر.
لكن زي أي نظام بيتغير، لازم يطلع اختبار.
الاختبار جه في شكل مكالمة تليفون الساعة 11 بالليل.
أحمد كان نايم، وأنا كنت لسه صاحيه براجع شوية شغل.
رقم حماتي.
رديت.
صوتها كان مختلف… مش متوتر ولا مسيطر… لأ، كان مكسور شوية:
"ريهام… أنا تعبانة."
قلبي اتقبض.
"في إيه؟"
"وقعت في السلم… ومش قادرة أقف."
من غير تفكير صحيت أحمد وطلعنا نجري عليها.
لما وصلنا بيتها، لقيناها قاعدة على الكنبة، ماسكة رجلها، بس الملامح مش بس ألم جسدي… كان في حاجة أعمق.
خوف.
أحمد جري عليها:
"إنتي كويسة؟ في دكتور؟"
هزت راسها:
"مافيش حاجة… بس أول مرة أقع ومحدش جنبي أتحكم فيه."
سكتنا.
الكلمة كانت أوضح من أي تشخيص طبي.
الدكتور قال إنها مجرد كدمة، وهتعدي.
بس اللي ماكانش بيعدي هو اللي حصل بعدها.
فضلت ساكتة طول الوقت.
لحد ما قالت فجأة:
"أنا كنت متخيلة إن لو سيبت السيطرة… هضيع."
بصيت لها:
"وإيه اللي حصل؟"
ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة:
"طلعت كنت بخسر وأنا ماسكة كل حاجة بإيدي."
أحمد قعد جنبها وقال:
"إحنا مش ضدك يا ماما… إحنا بس عايزينك تكوني معانا مش علينا."
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
"أنا أول مرة أحس إني محتاجة حد من غير ما أكون شايلة مسؤولية حد."
ومن اليوم ده… حصل التغيير الحقيقي.
مش قرارات مفاجئة…
مش تدخلات…
مش ملكية في حياة حد.
بقت تيجي تزورنا وهي حابة بس تقعد.
مرات بتحكي عن يومها…
مرات بتضحك من غير ما تدي أوامر…
ومرات تسكت وتسمع بس.
وأنا لاحظت حاجة غريبة…
إنها لما بطلت تمسك كل حاجة…
بقت أقرب لينا بجد.
وفي يوم جمعة، كنا قاعدين كلنا في الصالة.
أنا، أحمد، وهي.
كانت بتبص للشقة اللي عملت كل المشاكل.
وقالت فجأة:
"عارفة؟ أنا كنت فاكرة إني لو سبتكم تعيشوا بطريقتكم… هتضيعوا."
بصيت لها:
"وإحنا كنا فاكرين إنك لو فضلتِ ماسكة كل حاجة… هنختنق."
ضحكت:
"يبقى كلنا كنا غلط."
أحمد قال:
"المهم إننا فهمنا."
سكتنا شوية.
وبعدين هي قالت:
"أنا فخورة بيكم…
حتى لو ما قولتهاش قبل كده."
دي الجملة اللي كسرت آخر جدار.
مش جدار مشاكل…
جدار سنين من التوتر.
بعدها بأيام
كنت واقفة في البلكونة، نفس البلكونة اللي بدأت فيها الحكاية.
أحمد جه من ورايا وقال:
"إحنا كبرنا من غير ما نحس."
ابتسمت:
"لأ… إحنا اتعلمنا."
سكت.
وبعدين قال:
"ومامتك؟"
بصيت على الشارع الهادي:
"اتعلمت معانا."
ولأول مرة، البيت كله كان هادي فعلًا…
مش لأن حد مسيطر…
ولا لأن حد ساكت خوف…
لكن لأن كل واحد فينا فهم مكانه… وحدوده… وحبّه.

تم نسخ الرابط