أمي سرقت مني مبلغ 150 ألف دولار كنت عاملاه مخصوص لعملية جراحية، وديته كله علشان فرح أختي. "هي بس بتمثل عشان تلفت الانتباه"

لمحة نيوز

أمي سرقت مني مبلغ 150 ألف دولار كنت عاملاه مخصوص لعملية جراحية، وديته كله علشان فرح أختي.
"هي بس بتمثل عشان تلفت الانتباه" أختي ضحكت وهي قلبها بيدق من الفرح، وإيدي بترتعش.
"اقفلي الأشعة المقطعية، إحنا بنوفر للفرح" أمي أمرت الدكتور كأنها صاحبة المستشفى.
سابوني أموت وراحوا يكملوا تذوق التورتة بتاعة الفرح.
وأنا بغمى عليّا تدريجيًا، الممرضة مدت إيديها لجوا الجاكت العسكري بتاعي، وطلّعت حاجتين خلّوا كل اللي في الأوضة يتجمدوا مكانهم...
الإسعاف دخل بيا بسرعة على باب المستشفى السلايدنج.
سمعت ممرضة في الطوارئ بتسأل عن اسمي، بس قبل ما أقدر أرد، سمعتها هي.
"دي بتعمل كده دايمًا" قالت ليلى وهي بتضحك باستهزاء.
"مش بالظبط كده كل مرة، بس أول ما بتتوتر بتعمل دراما زيادة عن اللزوم."
"أنا مش..." حاولت أتكلم وابتلعت الغثيان.
"أنا مش بتمثل."
ممرضة الفرز بصت لي:
"من 1 لـ 10 الألم كام؟"
"10..." قلت وأنا مخنوقة. "لا... 11."
فاضل 6 أيام على فرح ليلى—الفرح اللي أمي عاملاه كأنه تتويج ملكة.
أمي "إلينور" جريت عليا وهي بتنهج من العصبية.
"إيه اللي حصل دلوقتي يا هاجر؟"
مساعد الإسعاف بدأ يشرح:
"أنثى 29 سنة، ألم حاد في البطن، إغماء في موقف كاترينج، ضغطها منخفض جدًا—"
"موقف الكاترينج؟" ليلى قاطعت.
"إحنا كنا بنظبط الورد. هي وقعت فجأة كده قدام الفاليت. قلت لها تقعد في البيت بدل ما تعمل كل حاجة حوالينها."
الجاكت العسكري كان لسه على رجلي.
"من فضلك..." همست. "الدكتور..."
دخل دكتور لابس سكرب أزرق: دكتور "هايز"

.
"هاجر، بصيلي. الألم بدأ إمتى؟"
"الصبح" ليلى ردت بدالي.
"لا..." بصعوبة قلت. "من أسابيع."
الدكتور عبس: "أسابيع؟"
هزيت راسي.
"كان بيزيد النهارده... دوخة... غثيان... حاسّة كأن جوايا حاجة اتقطعت."
الدكتور لف للممرضين:
"تحاليل فورًا، محاليل، فصيلة دم، وأشعة مقطعية حالًا للبطن والحوض."
أمي قاطعته:
"استنى دقيقة! أشعة مقطعية؟ دي غالية جدًا! هاجر دلوقتي مفيش شغل ثابت ليها."
الدكتور ما بصّش ليها أصلاً:
"ضغطها بينهار، وفي ألم شديد. لازم تصوير."
"هي عندها عادة تبالغ" أمي قالت بثقة.
"وفرح أختها بعد 6 أيام، ما ينفعش نضيع فلوس على حاجات مش ضرورية."
"ماما..." قلت وأنا بحتضر تقريبًا. "كفاية."
"هي بس بتتوتر" ليلى ضحكت.
"ممكن نسيب الحالات الأخطر؟ عندنا تذوق كيك بعد ساعتين."
الممرضة اتصدمت:
"إيه؟!"
الدكتور قال بصوت حاسم:
"أنا فاهم إن في ضغط عائلي، لكن أنا مسؤول عن مريضة هنا."
الألم زاد بشكل رهيب، حسّيت الدنيا بتسود قدامي.
قبل ما أفقد وعيي، سمعت صوت الأجهزة بيصرخ، وأمي بتهمس للدكتور:
"فرح بنتها أهم... إحنا محتاجين الفلوس دي أكتر."
بدأت أضيع.
وسمعت ممرضة بتقول:
"لازم هويتها عشان بنك الدم... فتشوا الجاكت."
الجاكت...
حاولت أتكلم ومقدرتش.
في الجاكت كان فيه حاجتين:
ظرف طبي من عيادة مكتوب عليه "طوارئ فورًا"
وظرف تاني سميك من البنك مكتوب عليه بخط إيدي: "لفرح ليلى"
كنت ناوية أدي واحد وأخبي التاني...
بس وقعت قبل ما أعمل أي حاجة...
——
الدنيا كانت بتلف حواليا، وصوت الأجهزة بيعلى كأنه جرس إنذار جوه
دماغي.
الممرضة فتحت الظرف الأول بسرعة، عيونها اتسعت:
“ده تقرير طوارئ مكتوب فيه ‘اشتباه نزيف داخلي حاد—لازم تدخل عمليات فورًا’…”
الهدوء اللي كان في الأوضة اتكسر فجأة.
دكتور هايز لف بسرعة:
“إيه؟ مين اللي وقف الأشعة؟!”
أمي بصت ليلي:
“إحنا ما وافقناش على حاجة!”
الممرضة فتحت الظرف التاني بإيد بترتعش شوية… وسكتت ثانية.
“استنوا…” قالت وهي بتبص للورقة تاني.
“ده كشف حساب بنكي… 150 ألف دولار محجوزين لعملية طبية باسم المريضة…”
سكون.
ليلى ضحكت ضحكة متوترة:
“إيه الكلام ده؟ أكيد في غلط—”
لكن الممرضة كملت وهي بتبص للدكتور:
“المبلغ متسحبش… ده محجوز ومربوط بإجراء جراحي ضروري.”
الدكتور لف ناحيتي بسرعة:
“يعني إيه؟ الفلوس كانت موجودة طول الوقت؟”
وأنا، بصوت ضعيف جدًا:
“كنت مجهزاه من شهور… عشان لو الحالة ساءت… العملية تتعمل فورًا…”
أمي وشها اتغير لأول مرة.
“إنتِ خبتي علينا؟”
قبل ما أرد، الجهاز صرخ تاني.
بيب بيب بيب سريع.
الدكتور صرخ:
“جاهزين عمليات فورًا! دي مش حالة نقاش!”
الإسعاف اتحرك بي بسرعة جنونية، وأول ما العربية بدأت تتحرك، سمعت صوت ليلى من بعيد وهي بتجري:
“الفرح! الفرح هيبوظ!”
لكن صوتها كان بيبعد…
وبيبعد…
وأول مرة في حياتي، حسيت إني مش مضطرة أختار بين حياتي وبين رضاهم.
في العمليات…
الدكتور كان بيجهز بسرعة:
“الضغط بينزل… بس هنلحقها.”
وأنا قبل ما أفقد الوعي تمامًا، سمعت جملة خلت قلبي يثبت:
“لو كانت اتأخرت 10 دقايق كمان… كانت هتموت.”
الظلام رجع تاني…
بس المرة دي… كان فيه حاجة مختلفة.
لأول
مرة…
مش أنا اللي بتموت عشانهم.
——
صحيت على نور أبيض تقيل وضربات قلب بطيئة على جهاز المراقبة.
كل حاجة كانت هادية بشكل غريب… كأن العاصفة عدّت.
بصيت حواليّا لقيت نفسي في غرفة عناية.
دكتور هايز واقف عند السرير، بيكتب حاجة في الملف.
أول ما فتح عيني، قرب بسرعة:
“أخيرًا فوقتي… كنا على حافة الخطر.”
بلعت ريقي بصعوبة:
“أنا… عايشة؟”
هز راسه:
“أيوه. بس كان لازم تدخل جراحي فوري. النزيف كان داخلي ومتفاقم.”
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أهدى:
“لو كنتِ اتأخرتي ساعة كمان… مكنش في حاجة هنعملها.”
دموعي نزلت من غير صوت.
“أهلي…” همست.
الدكتور سكت ثانية، وبعدين قال:
“كانوا هنا.”
اتجمدت.
“مين؟”
“والدتك وأختك… جم بعد ما العملية خلصت بساعتين.”
قلبي وجعني أكتر من أي ألم جسدي.
“قالوا إيه؟”
بصلي نظرة طويلة:
“أول حاجة سألوا عليها… مش حالتك.”
بلعت الغصة.
“سألوا على الفلوس؟”
هز راسه بهدوء.
في اللحظة دي الباب اتفتح فجأة.
أمي دخلت، ووراها ليلى.
أول ما شافوني صاحيين، أمي قالت بسرعة كأنها بتحاول تمسح اللي حصل:
“كويس إنك فوقتي، خلينا نخلص الموضوع ده.”
بصتلها بصدمة:
“موضوع؟!”
ليلى اتكلمت بسرعة:
“بصي يا هاجر، إحنا مش جايين نزعلك… بس الفلوس دي كانت محجوزة لفرحي—”
قاطعها صوتي، لأول مرة قوي:
“كنت بموت.”
سكون.
الدكتور هايز وقف بينا:
“مريضة كانت في حالة طارئة، ولو ما اتدخلناش كانت هتموت فعلاً.”
أمي ردت ببرود غريب:
“الدكاترة بيبالغوا دايمًا في الحالات دي.”
في اللحظة دي الممرضة دخلت، ومعاها ملف.
وقالت بصوت واضح:
“لا…
التحاليل بتقول إنها كانت حالة نزيف داخلي حاد فعلًا.”
وسلمت الملف للدكتور.
الدكتور رفع عينه:
“وده يثبت كمان إن قرار وقف الأشعة كان ممكن يقتلها.”

تم نسخ الرابط