في فرحي بنتي الي عندها 7 سنين قالت ده مش بابا
في فرحي… بنتي اللي عندها سبع سنين قالتلي وهي بتعيط:
"ماما… بصّي على إيد بابا! أنا مش عايزة بابا جديد!"
اتعرّفت على خطيبي، ريتشارد، لما بنتي ناتالي كانت عندها أربع سنين.
والدها الحقيقي كان مات فجأة بأزمة قلبية وهي عندها سنة واحدة بس…
وساب فراغ في حياتنا ماكنتش متخيلة إن حد يقدر يملاه.
لكن ريتشارد كان كل اللي كنت بدوّر عليه طيب، صبور، وبيعرف يتعامل مع الأطفال بشكل غريب ومفاجئ.
ناتالي كانت بتعشقه…
ولما اتخطبنا، قالت له بخجل:
"ينفع أناديك بابايا الجديد؟"
هو ابتسم، وقال لها:
"طبعًا."
ومن اليوم ده… ما نادتهوش باسمه تاني دايمًا تقول عليه: "بابا."
فرحنا اتأجل ست شهور علشان عمته ماتت فجأة.
بس أخيرًا جه اليوم الكبير…
الصالة كانت مليانة ورد، ومزيكا، وكل الناس اللي بنحبهم.
بعد الفرح، وأنا بتكلم مع المعازيم…
ناتالي شدت فستاني وعينيها مالية دموع.
قالت بصوت مخنوق:
"ماما! بصّي على إيد بابا! أنا مش عايزة بابا جديد!"
مافهمتش قصدها.
جوزي كان واقف بعيد شوية، لابس قميصه وجاكيت الفرح، وبيتكلم مع
من بعيد… ماكانش باين أي حاجة غريبة.
فقلت لها:
"ناتالي… بتقولي إيه؟ جيبتي الكلام ده منين؟"
قالت وهي بتبكي:
"روحي بصّي قريب… دلوقتي."
قلبي وقع.
قربت من ريتشارد…
وأول ما قربت أكتر…
الدنيا بدأت تتفكك قدّامي.
قربت من ريتشارد…
ولما وصلت جنبه، هو لفّ ناحيتي بابتسامة، بس أنا ما كنتش شايفة غير حاجة واحدة:
كمّه متزحلق شوية… ومعاه حاجة مش طبيعية.
كان فيه علامة على دراعه…
مش كدمة… مش وشم…
سلسلة صغيرة من أرقام محفورة على جلده أرقام مطبوعة، مش مكتوبة.
وقبل ما أسأله، ناتالي جريت ناحيته وقالت وهي بتعيط:
"ده مش بابا! ماما… ده مش بابا!"
الناس بدأت تبص.
ريتشارد اتوتر بطريقة غريبة…
شد الكم بسرعة وبصلي بنظرة فيها خوف مشفتوش منه قبل كده.
قلتله:
"ريتشارد… ده إيه؟"
اتنفس بعمق وقال:
"ممكن نروح مكان هادي؟"
دخلنا أوضة جانبية بعيد عن المعازيم.
ناتالي مسكة إيدي ورافضة تسيبني.
قفل الباب… وساب نفسه يقع على كرسي.
قال بصوت واطي:
"أنا مش الشخص اللي إنتي فاكرة إني هو."
قلبي وقف.
قلتله: "يعني إيه؟
بص لناتالي… وبعدين ليّا.
"الأرقام اللي على دراعي… دي مش وشم.
دي… علامة تعريف.
لأنّي اتبعت… زمان."
اتصدمت.
"اتبيعت؟! إيه الكلام ده؟"
قال:
"أنا اتربيت في مكان اسمه (هارفينغتون)، مكان الناس فاكرينه ميتم… لكنه في الحقيقة كان منشأة بيستعملوا الأطفال فيها لأبحاث سرّية.
لما وصلت 12 سنة، قدرنا نهرب أنا وولد تاني…
بس من يومها وهما بيدوّروا علينا."
اترجّفت:
"وإيه علاقة ده بينا؟"
قال:
"خطتك عليّ، مش عليك.
هما عرفوا مكاني من فترة…
و… فرحنا النهارده اتبلغ عنه.
حد في القاعة… من عندهم."
سمعنا صوت خبطة على الباب.
ناتالي صرخت:
"ماما!"
ريتشارد قام بسرعة، وبص من العين السحرية…
شحب وشه وقال:
"هما."
قبل ما أتكلم، مسك إيدي وقال:
"اسمعيني… أنا عمري ما كنت خطر عليكِ ولا على بنتك.
بس هما خطيرين.
وهيخدوّني… ومش هيسيبوني أهرب تاني."
ناتالي:
"بابا… ما تسيبناش!"
دموعه نزلت فعلاً لأول مرة شوفها.
"أنا عمري ما كنت عايز أكون باب ممكن يتخطف من بنته…"
الخبط على الباب زاد.
صوت راجل بيقول:
"افتح يا ريتشارد.
ريتشارد فتح الدولاب وسحب شنطة صغيرة، وطلع منها جهاز صغير.
قال:
"دي حاجة واحدة قدرت أحتفظ بيها من المنشأة.
لو شغّلتها… هتطفي كل كاميرات المراقبة في المبنى ده لمدة عشر دقايق.
ده كل الوقت اللي إنتي والبنت تقدورا تهربوا فيه."
قلتله وأنا بعيط:
"وإنت؟"
ابتسم بحزن:
"أنا هسلّم نفسي… بس هطلب صفقة.
أضمن إنكم مايتعرضلكوش تاني.
أضمن إن ناتالي… تفضل مع أمّها."
ناتالي فضلت تقول:
"لااا.. بابا! تعال معانا!"
بس هو ركع قدامها ومسح دموعها وقال:
"أنا عمري ما كنت بدور على عيلة…
بس ربنا بعتهالي.
وانا لازم أحافظ عليها… حتى لو من بعيد."
دانا الجهاز، وفتح باب الشباك الخلفي اللي بيطل على ممر الخدم.
"اجري… دلوقتي!"
خرجت وأنا شايلة ناتالي…
وصوت الرجال وهم داخلين عليه كان آخر حاجة سمعناها قبل ما نهرب.
بعد ٣ شهور…
وصّلت ناتالي المدرسة…
ولما فتحت البريد في البيت لقيت ظرف بدون اسم.
جواه:
صورة لريتشارد… حيّ.
ورقة مكتوب فيها:
"لسه فاكر الوعد… ولحد ما أقدر أرجع، خلي بالك من ملاكنا."
وقطعة
من الكم اللي كان عليه رقمه.
ناتالي لما شافته…
مسكت القماشه وبكت بس المرة دي، كانت دموع راحة.
وقالت:
"ماما… بابا القديم عمره ما مات… هو موجود… حتى لو بعيد."