عشان تدفع مصاريف اخوها
صوفيا ألفاريز كانت ماشية في الشارع بعينين حمرا من قلّة النوم والخوف. بقالها يومين ما ذاقتش النوم من ساعة ما أخوها الصغير يوليان دخل مستشفى سان غابرييل بعد ما اتقلب بيه الموتوسيكل. الدكاترة عملوله عمليتين وبيقولوا لازم تدخل تالتة فورًا، وكل ساعة الفاتورة بتزيد لدرجة إن صوفيا حسّت إنها بتغرق. حاولت من كل ناحية: طلبت قروض طلابية، ما وافقوش. راحت للمكتب تطلب سلفة، مفيش. باعت تليفونها القديم وسلسلة مامتها… ولا حاجة جابت رقم العملية. كانت بتدرس إدارة أعمال وبتتدرّب في شركة "توريس وشركاه"، شغل كويس للسي ڤي، بس المرتب كان يدوب يكفي إيجار أوتوبيس وأكل بسيط.
وفجأة، وهي قاعدة على كرسي المستشفى بتعيط، خطرت لها فكرة ما كانتش حتى بتفكر فيها قبل كده. الرئيس التنفيذي… أليخاندرو توريس. الراجل المعروف بإنه جامد وبارد ومحدش يقدر يطلب منه حاجة. بس هي ما بقاش عندها اختيار. قامت فورًا وراحت الشركة آخر الليل، قلبها بيضرب من الخوف، وطلبت مقابلة عاجلة. الأمن اتردد، بس شكلها اليائس خلّى السكرتيرة تبص عليها بطريقة غريبة وتدخل تسأل. وبعد دقايق، لقت نفسها واقفة قدامه. الراجل اللي الناس كلها بترتجف
لقت ظرف فيه فاتورة المستشفى مدفوعة بالكامل، ومعاها ورقة صغيرة: "إنتي ما تدينيش حاجة… وأنا ما أدينِكش. الموضوع انتهى." الرسالة كانت باردة لدرجة إنها جرّحتها ومشيت بالغضب، وبراحة مؤلمة لأنها أنقذت أخوها.
رجعت لشغلها بعدها كأن حاجة ما حصلتش، وقررت تدفن الليلة دي في أعمق حفرة في عقلها. لكن بعد أسبوعين، وصلت رسالة من الموارد البشرية: "اجتماع عاجل مع المدير التنفيذي الساعة 10". قلبها وقع.
ومع الأيام، العلاقة دي اللي بدأت بأبشع طريقة اتحولت لحاجة غريبة… احترام… تقدير… إحساس بالسكينة لما يكونوا مع بعض. صوفيا نفسها اتغيّرت، بقى عندها قوة وثقة وكرامة ما كانتش تعرفها. وهو اتعلم يعني إيه يكون بني آدم.
وفي يوم من الأيام، وهي خارجة من المستشفى مع أخوها اللي بقى أحسن، لقت أليخاندرو واقف مستنيها عند الباب، ومسك في إيده ظرف صغير. قرب منها وقال: "ده آخر حاجة هعملها قبل ما أسيبلك القرار." فتحت الظرف… لقت ورق رسمي من الشركة… ترقية. وظيفة ثابتة. مرتب كبير. مستقبل أفضل من اللي كانت بتحلم بيه. بصّ لها وقال: "عمري ما هتوقع منك حاجة. انتي حرة. لو عايزة تخرجي من حياتي… همشي. ولو عايزة نكمّل… بس بعد ما تبقي متأكدة إنك انتي اللي مختارة."
وقفت تبص له ومش قادرة تنطق. حياتها كلها اتشقلبت بسبب ليلة واحدة… ليلة كانت أسوأ لحظة في عمرها… لكنها كانت بداية الطريق اللي اتغير فيه كل شيء. أخدت نفس طويل وبصت له… وعرفت جواها إن النهاية اللي كانت فاكرة إنها مأساوية… طلعت بداية حكاية مختلفة