حماتي قصت شعري

لمحة نيوز

حماتي قصّت شعري وطردتني على الدير – واللي عملته رجّع عليها بالندم طول عمرها.

أنا عندي 25 سنة واتجوزت أول ما اتخرجت من الجامعة. اتعرفنا في الجامعة، وحبّنا كان بسيط ونضيف. جوزي طيب وبيشتغل على نفسه، بس أمه بقا… مشهورة في المنطقة إنها ست شديدة وقاسية.

أول يوم خدّني فيه علشان يعرفني عليها، قالت جملة عمرها ما اتنسيت:

"بنت غلبانة وجاية من الريف، هتعرف تشيل بيت؟"

ضحكت غصب عني، وقلت لنفسي مادام هسمع الكلام وهكون شاطرة، هترضى عني في يوم… بس كنت غلطانة.

من أول يوم وأنا في بيتها وهي بتعلق على كل حاجة بعملها، عمرها ما قالت كلمة حلوة.

سبب كرهها ليا كان واضح: كانت عاملة حسابها إنها تجوز ابنها لبنت غنية من البلد… وأنا وقفت في طريق خطتها.

ولما يبقى عندها ضيوف، كانت تقول بصوت عالي:

"الزمن اتغير، اللي يتجوز لازم ياخد واحدة عندها فلوس… الفقيرة هتعمل إيه؟"

جوزي كان بيسمع ويسكت، ساعات يغير الموضوع، بس عمره ما وقف جنبّي. وأنا كنت أبلع غُصّتي وأقول لنفسي “استحملي…

ده قدرك.”

لحد ما جه اليوم اللي سافر فيه جوزي أسبوع شغل. فضلت في البيت أعمل كل حاجة لوحدي. في يوم وأنا بنضّف، ميزّت إزازة زيت ووقعت على الأرض وانسكبت كلها.

أول ما شافتني، قامت قامتلي القيامة: شخطت وزعقت واتهمتني إني خايبة وببوّظ كل حاجة.

بس المرة دي ما اكتفتش بالكلام…

شدتني من إيدي على أوضة، وقفلت الباب… وبالمقص قصّت شعري كله—شعري اللي مربياه من طفولتي.

اتصدمت، كنت بترجّيها:

"ماما… بالله عليكي… شعري…"

بصتلي بغِل وقالت:

"هو الشعر ده لمين؟ للرجالة؟ أقطعولِك كله علشان تتربي!"

وصوت المقص وهو بيقص في شعري كان زي السكين. وأنا بعيّط ومرعوبة ومش عارفة أعمل إيه.

بعد ما خلّصت، اديتني شنطة صغيرة وقالت:

"من النهاردة تروحي الدير. مش عايزاكي في بيتي."

وقعت تحت رجليها وقلتلها:

"ماما… والله ما عملت حاجة…"

بس سابتني وخرجت.

طلعت من بيت جوزي وأنا مرمية ومكسورة، والناس في الشارع بتبص وتتهامس. الدنيا بتمطر وأنا تايهة، افتكرت كلامها عن الدير… فرحت فعلاً.

وصلت

الدير وكنت منهارة، شعري مقصوص بطريقة بشعة وعيوني مورّمة من العياط. الراهبة هناك رقّت لحالي، وخلتني أشتغل في المطبخ.

الأيام كانت هادية، محدش بيزعق… بس صوت الجرس وريحت البخور اللي كانت بتهدي الروح.

الراهبة قالتلي:

"ما تحمليش كره جواكي… الكره بيوجع صاحبه. عيشي صح، والزمن هيقول كلمته."

سمعت كلامها وقلبي هدي. سجلت في كورس خياطة في المدينة، أدرس الصبح، وأشتغل في الدير العصر.

بعد 3 شهور بقيت بعمل هدوم جميلة، وأبيعها للسياح اللي يجوا الدير. وبعدين فتحت كشك صغير عند الباب، وبقي لي دخل ثابت.

جوزي كان ييجي يزورني من وقت للتاني بالسر. كان يعيّط ويتوسل إني أرجع البيت… بس أنا كنت أهز راسي وقوله…

كنت أهز راسي لجوزي وأقوله:
"لأ… مش هارجع… لحد ما تتغير أنت وأمك."

جوزي كان بيتألم جدًا، لكن أنا كنت عايزة أوريه إن أنا بقيت أقوى، وإن مش أي حد يقدر يهينني ويستغّل طيبتي.

الناس في القرية اتفاجئوا لما شافوني بقيت أنضف، أشتغل، وأضحك وسط الناس. حتى اللي كانوا بيستحقروني

قبل كده، بقوا يحترموني ويطلبوا مني أشتغل معاهم أو أصنع لهم هدوم.

أما حماتي… الزمن خدلها. فجوزي بعد ما شافني بتاعمل نفسيتي مستقلة، بدأ يقف جنبي ويحكي لكل الناس اللي عملتهولي. الكل بدأ يعرف شخصيتها الحقيقية. والجيران بدأوا يبعدوا عنها ويكلموا جوزي:
"إنت واخد بالك؟ الست دي مش كويسة خالص."

ومرة واحدة، جوزي قال لها بصوت حازم:
"كفاية! أنا اخترت حياتي ومش هسيب مراتي. اللي عملتهولها مش هيتساهل فيه."

حماتي سكتت، وعيونها مليانة ندم. كانت عارفة إنها خسرت ابنها وابنتها اللي كانت دايمًا مستغلة طيبتها.

أنا بقيت عندي شغلي الدائم في الدير والناس بقت تحبني وتحترمني. وكمان فتحت مشروع خياطة صغير في المدينة، وربحت كويس جدًا. جوزي كان دايمًا جمبي، بس المرة دي بقينا شركاء في كل حاجة.

في النهاية، أنا بقيت سعيدة ومستقلة، وحماتي بقيت تعيش على الندم… وده كان درس لكل اللي كانوا فاكرين إنهم يقدروا يهينوا حد عشان أصله فقير أو عشان ما يعرفش يدافع عن نفسه.

والأهم… أنا اتعلمت

إن القوة مش في الانتقام، القوة في إنك تقوم بعد كل حاجة وتبني حياتك بنفسك.

تم نسخ الرابط