ابني صرخ قبل الدفن

لمحة نيوز

ابني صرخ قبل الدفن بثواني: دي مش ماما!"
🔥 "قبل ما يقفلوا التابوت… ابنها الصغير كشف الحقيقة"في بلدة صغيرة على ضفة نهر، كانت عايشة أسرة بسيطة وهادية، حياتهم ماشية بهدوء زي ميّة الترعة اللي جنبهم. بيت صفيح صغير حواليه شوية زرع وشجر نخل، والطيور ساعات بتغنّي عند الغروب.

الراجل كان نجّار وسبّاك، ومراته ست غلبانة وبتشتغل طول اليوم… وكانت دايمًا بتنزل آخر النهار تغسل الهدوم عند النهر لما الشمس تهدى.

حياتهم كانت ماشية عادي… لحد اليوم اللي قلب كل حاجة.

في آخر النهار نزلت الست للنهر زي كل مرة. الدنيا ليلت وهي ما رجعتش. جوزها افتكر إنها يمكن قعدت مع جارتها شوية، لكن مع الوقت، القلق دبّ في قلبه.

مسك كشاف وجرى على النهر ينادي عليها… صوته راح من كتر النداء. وكل دقيقة كانت بتعدّي، كان احساس مرّ زي البرد بينزل في صدره.

تاني يوم الصبح، جالهم خبر من البلد اللي جنبهم: لقوا جثة ستّ عايمة في الميّة، على بعد أكتر من كيلو من المكان اللي

بتغسل فيه.

وشها كان مش باين ومنفوخ، بس طولها وبلوزتها المنقوشة كانوا نفس اللي مرتُه كانت لابساه.

أول ما شاف الجثة… وقع على ركبته ورجّاف. الوجه ما يبانش، بس اللبس والجسم نفس مراته بالظبط. الحزن غطّى قلبه، فاقتنع إنها هي. والمحققين ما دققوش… مفيش آثار عُنف.

اتعمل عزاء على طريقة البلد. ريحة البخور مالية المكان، والناس بتعيّط في كل ركن.

الراجل قاعد ساكت ماسك شال أبيض. ولاده حواليه عند النعش… من الكبير للصغير.

أصغر واحد فيهم، عنده خمس سنين، كان باين عليه مش فاهم الموت. ساعات يعيّط… وساعات يبص حواليه كأنه بيدوّر على حد.

لحد ما جه وقت قفل النعش. الجثة ملفوفة، والناس بتدعي، والكل بيستعد لآخر وداع.

وبينما النجارين قربوا يقفلوا التابوت…

اتشقّ الهدوء بصوت عالي:

"دي مش ماما! ماما قالت… دي مش هي!"

صرخة الطفل وقفت الدموع… وقفت الدعاء… وقفت الدنيا كلها.

الجدّة اتخضّت وقالتله:
"يا ابني إنت بتقول إيه؟!"

الولد، وهو بيشهق من البُكا،

قال:
"ماما… ماما جاتلي امبارح بالليل… قالتلي: ما تسيبوش الناس يدفنوني… دي مش أنا!"

الناس افتكرت إنه بيتخيل من الصدمة. لكن الطفل كان مصر، رافع صباعه وبيقول:
"ماما مش بتلبس دبلة في إيدها الشمال… والجثة دي لابساها!"

الجميع اتسمر. بدأت الهمهمات تنتشر.
الزوج اتنفض واقترب من الجثة. فعلاً… كانت لابسة دبلة.

زوجته عمرها ما لبست دبلة، لإنها كانت بتقول إنها “بتضايقها”.

صوت من آخر القاعة قال:
"طيب افتحوا الكفن… نشوف الوحمات."

الزوج كان إيده بترتعش وهو بيفتح طرف الكفن.
بيدوّر على وحمة مراته… الوحمة اللي كانت تحت كتفها الشمال…
مالقاش حاجة.

وبينما الصدمة لسه ماسكة في قلوبهم… دخل واحد من رجال الشرطة، لاهث ووشه متغير.

قال بصوت عالي:
"إحنا لقينا ستّ عايشة… منهارة ومغمي عليها… جنب ضفة النهر. لاقينا البطاقة في جيبها…"

رفع بطاقتها قدام الناس.

الجميع شهق.

كانت هي… الست اللي المفروض موجودة في التابوت.

الجثة اللي في النعش كانت لواحدة

غريبة… نفس الطول… نفس شكل اللبس…
بس مش هي.

الزوج وقع على الأرض من قوّة الصدمة والراحة في نفس الوقت.
والطفل جري على أبوه وهو يصرخ:
"قلتلكم! ماما قالت لي!"

بعد ساعة…
وصلت الأم. وشها شاحب،  وبتترعش من الخوف.

ولما شافت ابنها… حضنته بقوة لدرجة كأنها هتموّته من شدة الشوق.

الناس سألوها:
"إيه اللي حصل؟"

ابتدت تحكي بصوت مرتعش:

"حد شدّني من ورا وأنا بغسل… كبّلني… ورموني في عربية… معرفتش مين… وبعد كام ساعة صحيت مرمية جنب النهر… كنت بحاول أرجع… لكن وقعت من التعب."

سكتت لحظة… وبصت للطفل:

"وأول ما وقعت في الأرض… حسّيت إني لازم أطمن ابني… حسيت إنه هيسمعني… حتى لو مش بشوفه."

الناس اتصدمت.
لكن الطفل هزّ دماغه كأنه فاهم كل حاجة.

… وبعد أيام، الشرطة أعلنت إن الجثة اللي كانت في التابوت تابعة لستّ تانية اختفت في مدينة قريبة، ومحدّش كان فاقدها لحد وقتها.

لكن القرية كلها اتكلمت عن شيء واحد:

إن طفل عنده خمس سنين… أنقذ أمه من إنها

تُدفَن وهي لسه عايشة.

ومن يومها…
الولد بقى يُعرف باسم:

"الطفل اللي سمع صوت أمه… حتى وهي مش موجودة."

تم نسخ الرابط