أقف مكانك متتحركش
اقف مكانك… ماتتكلمش… إنت في خطر."
البنت المشردة شدّت الملياردير على جنب علشان تنقذ حياته—واللي حصل بعدها كان مفاجأة محدّش يتوقعها.
إيثان كول شاف كتير في حياته… صراعات شركات، صفقات بمليارات، وصحفيين واقفين تحت بيته 24 ساعة.
بس ولا حاجة كانت زي اللحظة اللي بنت مرعوبة من الشارع مسكت إيده ووشوها بيقول إن الدنيا هتولّع.
الموقف حصل في عز الضهر، قدّام جراج عربيات في وسط البلد.
إيثان كان طالع من اجتماع خيري، ولما شاف البنت—هدوم متبهدلة، ب hoodie مقطوعة وبنطلون مهري وشعر باين عليه إنه نامت بيه في الشارع—افتكر إنها جاية تطلب فلوس.
لكن قبل ما يفتح بقه… هجمت عليه فجأة، عينيها واسعة وخوف باين فيها.
شدّته ناحية ركن ضلمة بين عمودين،
إيثان اتصنّم. اتشل.
هي مكملتش غير لما اتنين رجالة عدّوا قدامهم.
إيثان معرفهمش… بس واضح إنها هي عرفاهم كويس.
صوتهم كان واضح:
> "هو لوحده… خلّصوا بسرعة."
قلب إيثان نطّ من مكانه.
البنت فضّلت ماسكة وِشّه قريب منها، ومن بين نفسها قالت:
“اقعد
الرجالة مشيوا من غير ما يبصولهم حتى، ولما اختفوا…
البنت أخيرًا بعدت، بتنهج.
إيثان مسح بقه وهو متصدم:
"أنهي اللي حصل ده؟ وإنتي مين؟"
قالت بصوت مخنوق:
“أنا اسمي مارا… ولسه منقذة حياتك. الرجالة دول… ماكانوش بيدوّروا عليّا.”
بلعت ريقها وقالت:
“كانوا بيدوّروا عليك انت.”
إيثان اتجمد.
"ليه؟ أنا معرفهمش."
“مش لازم تعرفهم.”
بصوت ثابت رغم خوفها:
“في حد دافع لهم.”
البرد مسك في ضهره.
"مين؟"
هزّت راسها بسرعة:
“مش هنا… يمكن يرجعوا.”
إيثان بصّ لها… صغيرة، ضعيفة، مكسّرة من الدنيا… بس عنيها فيها ذكاء وشراسة حد شاف الخطر كتير.
وفي وسط الزحمة دي كلها، فهم حقيقة مرعبة:
البنت دي عارفة حاجة هو ميعرفهاش.
وحَدّ ما خلّصش شغله… ولسه راجعله.
إيثان ماكنش فاهم حاجة، بس إحساس خطر غريب كان ماسك قلبه.
“اركبي العربية معايا,” قال لها بسرعة.
مارا هزّت راسها:
“لأ… لو حد متابعك هيعرف إني معاك. نمشي رجلي… ولفّ يمين.”
مشي جنبها، خطواته سريعة وهي بتمشي
“هتقوليلي مين اللي ورا ده كله؟”
سألها بنفاد صبر.
مارا بصّت حواليها الأول، وبعدين قالت بصوت واطي:
“في شركة من شركاتك… مدير فيها خسران ملايين. والسبب؟ قرار انت أخدته من أسبوع.”
“قرار إيه؟”
“أنت لغيت صفقة كانوا هيستفيدوا منها بشكل مش قانوني… فقرروا يتخلصوا منك.
أيسر طريقة؟ يستأجروا رجالة تعمل الشغل.”
إيثان بلع ريقه.
“وإنتي عرفتي الكلام ده منين؟”
مارا أخدت نفس طويل:
“أنا كنت بشتغل عندهم… في السكرتارية. كنت بسمع كل كلمة.
ولما اكتشفوا إني سمعت زيادة… طردوني.
وبقالي شهور في الشارع.”
سكتت لحظة، ثم قالت:
“لما شفت الرجالة من شوية… عرفت إنهم مش جايين عشاني.”
إيثان وقف مكانه.
“ليه تنقذيني؟ أنتِ أصلاً ماشية في حالك.”
مارا ضحكت ضحكة قصيرة فيها وجع:
“يمكن… أول مرة من فترة أحس إني أقدر أعمل حاجة صح.”
وصّلها لبيت آمن تابع لمؤسسة خيرية.
إيثان ساب رقمه عند الموظف وقال له:
“البنت دي هتبقى تحت حمايتي. كل اللي محتاجاه… قولولي.”
قبل ما يمشي،
“لو رجعت شغلك بكرة… هيحاولوا تاني.”
“عارف.”
“طب هتعمل إيه؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة فيها ذكاء:
“هسيبهم يفتكروا إنهم كسبوا… وبعدين أضرب.”
تاني يوم
نزلت الأخبار:
“الشرطة تقبض على مدير مالي كبير في مجموعة كول القابضة بتهمة التخطيط لقتل الرئيس التنفيذي.”
إيثان بنفسه سلّم التسجيلات اللي حصل عليها من مكتب المدير، بعد ما استخدم مارا كمصدر أدّته أسماء وأماكن وخيوط خطر ما كانش هيلاقيها لوحده.
وفي وسط الضجة…
إيثان شاف مارا واقفة بعيد، لابسة هدوم جديدة، شعرها متسريح، ووشها فيه حياة لأول مرة.
راح لها وقال:
“إحنا اتنين أنقذنا بعض.”
مارا بصّت له باستغراب: “أنا أنقذتك… إنت أنقذت إيه بالظبط؟”
“إنتي.”
قالها بثقة.
سكتت، ودمعة صغيرة نزلت من غير ما تحاول تمسحها.
“طيب… إيه اللي هيحصل بعد كده؟”
سألت بخجل.
قرب منها وقال:
“نبدأ بداية جديدة… من غير جرايد، من غير خوف، من غير قتلة.”
ثم ضحك:
“وبوسة… بس مش مضطرّة.”
مارا بُهتت، وبعدين ضحكت من قلبها:
“المرة دي… تبقى
وفي وسط الشارع… قدام كل الناس…
هي اللي قربت منه الأول.
وكانت بداية علاقة محدّش كان يتوقعها… ولا حتى هما شافوها جاية.