رجعت البيت لقيت جوزي بيرمي هدومي في الجنينه
رجعت البيت لاقيت جوزي بيرمي هدومي في الجنينة.
“إنتي مطرودة!” صوّت وهو بيحدّف آخر قطعة. “إنتي ولا ليكي لازمة… برا بيتي!”
ولا سمعت كلمة.
ولا حتى ردّيت.
طلّعت موبايلي من الشنطة واتصلت بمكالمة واحدة بس.
“انا موافقة على الشغل… بس بشرط واحد—تطردوا روبرت.”
ثواني من الصمت… وبعدين صوت محترم من الطرف التاني قال بهدوء:
“مفهوم يا مدام.”
نص ساعة وعدّت، وظهرت عربية سودا فخمة وقفت قدّام البيت. الباب اتفتح ونزلت سكرتيرة الريّس بنفسها. مشيت ناحيتي مباشرة، وانحنت بخفّة وقالت:
“الريّس وافق على شروطك يا فندم. اتفضلي معانا توقّعي العقد.”
جوزي اتصمّم.
وشه وقع.
عينه فتحت على الآخر… واخد باله إنه اتنسف في ثانية.
طلعت على البلكونة وأنا شايلة كام قطعة هدوم اترموا، وبصّيت له ببرود.
لأول
الست اللي كان فاكرها ملهاش قيمة… لسه حالًا قلبت الطاولة عليه.
لمّيت هدومي من الجنينة، وبصّيت له نظرة أخيرة…
كان شكله صغير… ضعيف… ومتعرّي قدّامي من غير ولا نقطة قوة.
وقفت السكرتيرة جنب العربية، فاتحة الباب ليّا باحترام واضح.
وأنا ماشية ناحيتها، روبرت مدّ إيده كأنه عايز يوقفني.
“استني… انتي رايحة فين؟”
صوته ماكانش فيه ولا ذرة القوة اللي كان بيتكلم بيها من دقايق.
بصّيت له بطلّة ثابتة.
“رايحة لمستقبلي… اللي انت كنت أكبر عائق فيه.”
حاول يحوّل غضبه لهدوء مصطنع:
“طب إنتي أصلاً كنتِ بتشتغلي إيه؟ وإزاي الريّس يعرفك؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة، فيها انتصار مكبوت.
“أنا كنت مستشارته الخاصة… قبل ما أسيب الشغل عشانك.
إنت كنت فاكرني
وأنا كنت بعمل صفقات بعشرات الملايين.”
واتفتح جرح الحقيقة في وشه.
اتنح.
وشه شحب.
وواقف زي تمثال.
ركبت العربية… والباب اتقفل ورايا بهدوء لكن الصوت جه في وداني زي إعلان انتصار.
وصلت الشركة.
الموظفين واقفين جنب المدخل، والسكرتيرة ماشية قدامي، الكل بيبص باحترام ظاهر.
دخلت مكتب الريّس، وهو قام واقف يستقبلني.
“رجوعك إضافة كبيرة لينا. والشرط اللي طلبتيه…”
مضى ورقة قدّامه.
“تم تنفيذُه فورًا.”
سحب ملف من الدرج، وقال بهدوء:
“روبرت… مفصول. ومعاه مخالفات مالية في حسابات الشركة.”
قلبي وقع للحظة.
“مخالفات؟!”
“للأسف، كان بيستغل اسمك في الوصول لصفقات ماكنتش من حقه.
كنا بنراقبه… وكنا مستنيين اللحظة المناسبة.”
معنى الكلام وقع عليّا زي صدمة كهرباء.
مش
مضيت عقد رجوعي، ومديري القديم قال:
“دلوقتي… وقت إنك تاخدي مكانك الطبيعي.”
رجعت البيت في نفس اليوم—مش علشان روبرت…
لكن علشان آخد آخر حاجة تخصّني.
لقيته قاعد على السلالم، مشتت، مكسر، وشه كله ندم وخوف.
“ارجعي… انا آسف… انا…”
كلامه كان بيتهز.
وقفت قدامه، بشنطتي في إيدي.
“أنا رجعت… بس مش ليك.”
“طب نصلّح… طب نعيد…”
قطعته بنظرة واحدة.
كنت قوية… لأول مرة.
“انت ماخسرتنيش النهارده… انت خسرتني من زمان. أنا بس اتأخرت في إنّي أشوف الحقيقة.”
اتلفّت، ومشيت.
خطوة ورا خطوة…
وهو ولا قادر يتحرك.
ركبت عربيتي الجديدة، اللي الشركة سلمتهالي كجزء من العقد.
ولما بصّيت من مراية العربية…
شفت روبرت قاعد على الأرض، ماسك دماغه…
وشفته أخيرًا بحجمه
صغير.
ضعيف.
وتافه قدّام قوة ست كانت بيوم من الأيام بتحبه.
فتحت الإشارة، والعربية اتحركت…