بقالي شهور بحس باحساس غريب
بقالي شهور بحس بإحساس غريب بعد العشا بس جوزي كان دايما يهون علي ويقول
انتي بس تعبانة من الشغل يا حبيبتي.
وللأسف كنت بصدقه.
لكن امبارح حاجة جوايا اتكسرت.
هو حط قدامي الطبقشوربة الفراخ اللي بقاله أسابيع مصر يعملها بنفسه.
كان بيراقبني قوي مترصد لأي حركة.
وساعتها قلبي زعقلي بصوت أعلى من أي أمل كنت ماسكة فيه.
رفعت المعلقة قربتها من شفايفي وعملت نفسي ببلع.
لكن كل الشوربة نزلت في المناديل اللي مخبياها في كم التيشيرت.
هو ماخدش باله.
بالعكس حسيته ارتاح كإنه خلص مهمة صعبة.
الراحة دي
هي اللي أنقذتني.
وهي نفسها اللي هتدمره.
أول ما خرج للممر قمت وراه من غير صوت.
وقفت ورا الركنة قلبي بيخبط لدرجة إني افتكرت إنه هيسمعه.
طلع موبايله واتكلم بصوت عمري ما سمعته منه قبل كدهصوت بارد ناشف مفيهوش ذرة مشاعر.
هي خلاص دوخت آخر جرعة كانت كفاية طب الفلوس هتوصلي امتى
الدنيا لفت بيا.
الهواء بقى تقيل لدرجة إني حسيت إني بخنق.
فلوس.
يبقى لا كان قلقان عليا ولا خايف عليا
ولا حتى بيحبني.
كان بيكسب من ورا إني بتعب.
كان بيخليني ضعيفة عشان يسيطر.
عضيت شفايفي لحد ما الدم ملي بقي
إيديا كانت بتترعش.
ولما رجعت شريط جوازنا كل حاجة بقت مفهومة
الاهتمام المفاجئ.
إصراره يطبخ كل يوم.
تشجيعه ليا إني أسيب الشغل علشان صحتي.
الأوراق اللي قالي أمضي عليها احتياطي.
ولا حاجة كانت حب.
ولا حاجة كانت صدق.
هو ماكنش بيحميني
هو كان بيقتلني بالراحة.
والأسوأ
إني لحد دلوقتي معرفتش مين اللي كان بيكلمه
ولا ليه عايزين يمرضوني.
لكن في حاجة واحدة متأكدة منها
الليلة هبطل أمثل.
الليلة هعرف الحقيقة.
والليلة دانيال هيعرف إنه اختار أغلط ست يحاول يسممها بالبطيء.
رجعت على السرير قبل ما هو يدخل ومددت جسمي كإني لسه حاسة بالدوخة اللي هو مستنيها.
دخل الغرفة بملامح ثابتة لكن عنيه فضحتاه كان مستعجل.
مستنى مفعول الأكل يظهر.
قرب مني وقال بنبرة ممثلة اهتمام
حبيبتي عاملة إيه دلوقتي
ما رديتش.
سبت عيني نص مقفولة وسمعت خطواته وهو بيبعد كأنه مستعجل جدا قبل ما أفوق.
استنيت دقايق بس
وبعدين قمت من السرير في هدوء روحت للدولاب وفتحت الصندوق اللي عمره ما اتوقع إني ألمسه.
كل ورقة كان قالي أمضيها علشان مستقبلنا كانت هناك.
لكن الورقة اللي شدتني كانت أكبر صدمة
بوليسة
بمبلغ ضخم.
والمستفيد
دانيال أندروز جوزي.
كنت هموت من الرعب بس الرعب اتقلب لقوة.
حسيت بنار بتشتعل في ضهري.
نزلت تحت للمطبخ.
دورت على الشوربة اللي طبخها.
ملقتش أي حاجة غريبة لولا علبة صغيرة ورهينة ورا برطمان السكر كأنها متخبية نص تخبية.
فتحتها
ولقيت جواها بودرة بيضا ورائحة خفيفة مش طبعية.
مع ورقة فيها جدول جرعات وتواريخ.
والتاريخ بتاع الجرعة الأخيرة كان النهاردة.
أنا كنت خلاص فعلا هموت.
سمعت صوت خطواته فوق بينزل.
رجعت العلبة مكانها وقفت قدام الرخامة ولبست وش طبيعي.
دخل المطبخ وسأل
لسه تعبانة
بصيت له وابتسامة خفيفة على وشي
ابتسامة هو ما فهمهاش خالص.
قلتله بهدوء
لأ اتحسنت. شكلي محتاجة آكل شوية.
وشه اتوتر
واضح إنه ما كانش متوقع.
قلتله
طب ما تدوق معايا. أنا زهقت من إني آكل لوحدي.
اتجمد.
هو ما كانش ينفع يدوق لأنه عارف هو حاطط إيه.
قالي بسرعة
لأ لأ أنا كلت فوق
قاطعته بنبرة باردة
الكذب بقى رخيص قوي عندك يا دانيال.
وشه اتقلب.
لأول مرة شفته من غير القناع.
قلتله وأنا حاطة رجل على رجل
عرفت كل حاجة. البوليسة والجرعات والمكالمة.
حاول يضحك
أنتي فاهمة غلط
قربت منه خطوة
دانيال أنا سمعتك بتقول هتاخد الفلوس امتى. مين على الناحية التانية
ساعتها
اتحول.
اختفت ملامح الزوج.
وبان الراجل اللي عمره ما كان بيحبني.
مد إيده على الكونتر ولسه هيتكلم
بس أنا سبقت.
طلعت الموبايل
وشغلت التسجيل.
التسجيل اللي مسكته عليه المكالمة كلها.
اتصدم.
اتشل.
قلتله
لو لمستني التسجيل دا هيوصل للشرطة في ثانية.
وأنا
ما بقيتش ضعيفة.
حاول يهجم
لكن قبل ما يمد إيده باب البيت اتفتح.
والشرطة دخلت.
ليه
لأني قبل ما أنزل المطبخ
اتصلت بأخويا وقالتله يجيلي حالا.
ولما سمع التسجيل بلغ الشرطة فورا.
بعد نص ساعة كان دانيال مكلبش.
والضابط بيقوله
المعمل أكد المادة دي بتسبب تلف بطيء في الأعضاء. ولو كملت أسبوعين كمان كانت هتموت.
ومين اللي على الطرف التاني من المكالمة
أخوه.
أخو دانيال نفسه.
متفقين على التأمين ويتقاسموا الفلوس.
بعد شهر
كنت قاعدة في شقتي الجديدة.
صحيتي بتتحسن.
الدوخة راحت.
والكابوس خلص.
لكن كل ما أفتكر اللحظة اللي سمعت فيها جوزي بيقول
هتاخد الفلوس امتى
بحس إن ربنا أنقذني في آخر ثانية.
ومهما حصل
عمره ما هيكون
يبيعك.
وأنا
اتعلمت إني عمري ما هسمح لحد يضعفني تاني.
ولا أكون الضحية في قصة حد.
أنا هكتب نهايتي بإيدي.