في ذكرى جوازنا
في ذكرى جوازنا جوزي بصلي قدام كل الناس ركز عنيه في عيني وقال
يا ريتك ما دخلتي حياتي.
في اللحظة دي حسيت إن فيه حاجة جوايا اتكسرت.
تاني يوم ما عملتش نفسي إن اللي حصل ما حصلش لأ.
بعت البيت قفلت كل الحسابات البنكية سيبت كل حاجة ورايا واختفيت من غير ولا أثر.
كان المفروض ذكرى جوازنا العاشرة تبقى احتفال عزومة بسيطة مع أصحابنا نور هادي وإحساس إننا قضينا عشر سنين نبني في بيت واحد وقلب واحد.
حضرت العشا اللي بيحبه صفيت الترابيزة على مزاجه وجهزت عرض صور لسنيننا سوا.
بس أول ما قام يمسك الكاس عشان يقول كلمة الدنيا اتقلبت.
مارك رفع الكاس بص للناس وبعدين وجه كلامه ليا بنظرة باردة وبرودها جمد القاعة كلها
يا ريتك ما كنتيش في حياتي.
الصوت كان واضح متعمد وكل الموجودين سمعوه.
القاعة سكتت.
الناس اتجمدت.
في واحدة شهقت.
ومارك
ما رجعش في كلامه.
ما ضحكش وقال هزار.
ولا حتى اعتذر.
قعد يكمل أكله كإنه ما هدش جواز عشر
أنا حسيت إن حاجة جوايا اتفتت مش غضب ولا حتى قلب مكسور. لأ كانت فهم.
فهمت إن الراجل اللي جنبي ما بقاش شايفني شريكة ولا حد يمشي معاه في طريق ولا حتى بني آدم يستحق احترام بسيط.
باقي العشا كان صور مش واضحة ناس بتمسك إيدي ناس بتقول متزعليش وأنا بابتسم ابتسامة مكسورة وامشي بدري بحجة صداع.
بس الحقيقة
كان جوزي اللي عاش معايا عشر سنين بيتمنى إني ما كنتش موجودة.
الليل كله فضلت صاحية وهو نايم في سكون على الجنب التاني.
كنت بحسب كل لحظة وصلتني لهنا.
البرودة التجاهل الإهانات الصغيرة اللامبالاة.
وكل ده جه في كلمة واحدة قدام الناس كلهم.
وأول ما الشمس طلعت ما كانش في دماغي أي مشاعر.
كانت عندي قرارات.
تاني يوم ما صرختش ما واجهتوش ما وريتهوش إني اتكسرت.
لأ.
عملت اللي عمري ما هيعرف ينساه
بعت البيت.
قفلت كل حساباتنا المشتركة.
سحبت نصيبتي من الاستثمارات.
واختفيت من حياته من غير ما أسيب حتى ظل.
اختفائي
سيبت له رسالة واحدة بس مش مكتوبة حتى.
كانت ورقة فاضية على السرير.
فاضية زي كل اللحظات اللي خلى قلبي فيها من غير قيمة.
خرجت من البيت اللي شاركته معاه عشر سنين وأنا عارفة إنه لما يصحى حياته هتتقلب.
اليوم الأول لاختفائي
مارك صحى واكتشف إن البيت فاضي.
الأوراق ناقصة.
الحسابات مقفولة.
وكل أثر لوجودي اختفى.
جرى يتصل بيا
تليفوني مقفول.
بعتلي رسائل طويلة
ما اتفتحتش.
وبدأت أول نوبة ذعر عنده.
الأسبوع الأول
قابل أصدقائنا المشتركين سألهم حاول يعرف أنا فين
ما حدش عارف.
لأني كنت مجهزة كل خطوة بهدوء وبدون صوت.
كل اللي يعرفوه إني اختفيت.
الشهر الأول
بدأ ينهار.
بدأ يزور الأماكن اللي كنت بحبها.
يبعتلي إيميلات طويلة مليانة اعتذارات وتبريرات ملهاش معنى.
كنت مضغوط.
ما كنتش أقصد.
كنت ههزر.
رجعي نتكلم.
بس أنا
كنت في مكان تاني
مكان بعيد أبدأ فيه من جديد من غيره.
بعد
سمعت من صديقة مشتركة إنه فقد شغله.
دخل في اكتئاب.
بقى عايش لوحده في شقة صغيرة بعد ما اضطر يبيع بيت أهله عشان الديون.
لكن أكتر حاجة كسرته
مش الفلوس.
ولا الشغل.
ولا انهيار سمعته بعد اللي عمله قدام الناس.
لأ.
أكتر حاجة وجعته إني ما كنتش موجودة. وأنه ملوش أي طريقة يعرف أرجع.
السنة الأولى من بعد الرحيل
كنت أنا بقيت إنسانة تانية.
أخدت دورة جديدة اشتغلت بشغف اشتريت بيت صغير ليا لوحدي ابتديت أعيش من غير خوف.
وبدأت لأول مرة
أحس إني بتنفس.
وفي يوم
بعد سنة وشهرين
وصلني ظرف صغير من غير اسم.
جواه كانت صورة لينا من ذكرى جواز قديم ومكتوب على ضهرها بخط إيده
كان لازم أتوجع عشان أفهم قيمتك.
سامحيني لو تقدري.
ولو لأ فأنا استحق.
قريت الرسالة
وبصيت للصورة
وابتسمت.
مش شماتة.
ولا انتصار.
ابتسامة حد عرف قد إيه أكبر انتقام
هو إنك تبقى كويس
وتكمل
وتسيب اللي كسرك يواجه نفسه من غير ما تقدم له حتى فرصة يوجعك تاني.
حطيت الرسالة في الدرج
وقفلته.
وما فتحتوش تاني.
لأن القصة
مش قصته.
القصة قصتي أنا.
وهي لسه بتبدأ دلوقتي