احنا أصحاب وبس

لمحة نيوز

هي قالتلي: "إحنا أحسن أصحاب بس"… ومشيت.
فأنا عاملتها زي أي معرفة عابرة.
ودلوقتي؟ هي اللي بتتوسّل إني أرجع أهتم زي زمان… بس أنا مبقتش مهتم.

لما "ليلي" قالتلي: "إحنا أحسن كأصحاب"… كانت بتقولها بالابتسامة اللطيفة دي اللي شكلها طيب، بس بتوجّع أكتر من أي كلمة.
ساعتها هزّيت راسي كإني تمام… كإني مش متضايق… كأن قلبي ممكن يتخفض زي زرار ويتحوّل لصداقة وخلاص.

فبعدت.
بعدت خالص.
هي عايزة "صحاب"؟ خلاص… هعاملها زي أي حد عادي.
لا رسايل طويلة بالليل، لا اطمنتي وصلتي؟
لا فاكر طلب قهوتها، ولا بعتلها ميمز بتفكرني بضحكتها.

كان صعب في الأول…
بس البعد جابلي وضوح… والوضوح جاب راحة.

عدّت أسابيع.

وفي ليلة كده… بعتتلي فجأة:

"إنت اتغيرت؟ مش زي الأول ليه؟"

وقفت أبص

للرسالة… مستغرب إنها أصلًا لاحظت.
بس مردّتش.
لإنّي اكتشفت حاجة هي مكنتش متوقعاها—
إني أقدر أعيش من غيرها.

بعدها بيومين… لقيتها قدام باب شقتي.
واقفـة في المطر… متوترة… عاملة تلف حوالين نفسها.

قالت: "ينفع نتكلم؟"

فتحت الباب… بس مش قلبي.

بصّتلي وقالت:
"إنت… مبقتش تبصلي زي زمان."

قولت ببساطة:
"إنتي اللي قولتي نفضل أصحاب."

قالت بتلعثم:
"مكنتش أقصد بالشكل ده… مكنتش فاكرة إنك هتبعد فعلًا."

ساعتها حسّيت بحاجة غريبة…
شوية حزن… بس معاهم حرية.
زمان كانت كلمتها دي تكسّرني…
دلوقتي مبقتش تهزّ نقطة.

همست وقالت:
"وحشني اهتمامك."

قولتلها بهدوء:
"أيوه… كان واحشني أنا كمان. زمان."

وفي اللحظة دي… فهمت.
القوة مش عند اللي يمشي…
القوة عند اللي يبطل يستنى حد

يرجع.دخلت الشقة وسِبت الباب مفتوح وراه…
هي فهمت الإشارة ودخلت، واقفة قدامي تايهة بين كلام كتير نفسها تقوله… ومش لاقيه حاجة مناسبة تبدأ بيها.

قالت فجأة:
"أنا كنت خايفة… خايفة إنّي أتعلق بيك بزيادة."

ضحكت ضحكة صغيرة مفيهاش سخرية… بس مفيهاش حنان كمان.
"وإيه بقى اللي اكتشفتيه لما بعدت؟"

سكتت شوية… وبصّت للأرض:
"اكتشفت إن أنا اللي كنت متعلقة… وإنك الوحيد اللي كنت حقيقي في حياتي."

قعدت على الكنبة بهدوء… وهي فضلت واقفة، عاملة زي حد مستني حُكم.
قولتلها:

"ليلي… أنا مكنتش هنا علشان أتمسك بيكي بالعافية.
انتي اللي مشيتي… وأنا احترمت قرارك."

رفعت عينيها عليا وقالت بصوت مكسور:
"طب دلوقتي… نرجع زي الأول؟"

هزّيت راسي لأ.

اتصدمت.
اتجمدت مكانها.

قولتلها

بوضوح:
"مش عشان أنا وحش… ولا عشان إنتي سيئة.
بس عشان اللي كان جوايا مات… ومبعرفش أحيي حاجة ماتت."

دموعها نزلت… مش دموع وجع حب، لأ… دموع حد فاهم إنه خسر حاجة هو اللي فرّط فيها.

قربت خطوة وقالت:
"طيب… فرصة؟ بس فرصة واحدة."

بصيتلها طويل… وبعدها قولت:

"عارفة أصعب حاجة؟
إنك تطلبي منّي أرجع أبقى الشخص اللي أنا خلاص بطلت أكونه."

سكتّ شوية… وكملت:
"أنا مش زعلان… ومش ناقم… بالعكس.
بس أنا اتعلمت أختار اللي بيختارني… مش اللي يفوق متأخر."

وقفت… ورُحت للباب… فتحته، وبصيتلها آخر بصّة:

"إحنا مش أحسن أصحاب… ولا أحسن حُب.
إحنا درس… وإنتِ خلصتيه، وأنا كملت حياتي بعده."

مفيش كلمة قالتها بعد كده.
خرجت… والمطر كان لسه نازل عليها…
بس المرة دي مكنتش بس مبلولة…
كانت

منكَسرة.

قفلت الباب… وحسّيت لأول مرة إنّي أنا اللي مشيت… مش هي.

وانتهت القصة مش بخسارة…
لكن باسترداد نفسي.

تم نسخ الرابط