الطفل

لمحة نيوز

  وهوا كمل انتي مش المفروض كنتي مرات اخويا ومخلفه منو ازاي يعني فهميني " 
خافت مليكة من صوته العالي وقالت " انا هفهمك" اصلا انا انسه ومراد ابن اختي وابن اخوك طبعا وانا مردتش اقولك كدا لانك في البدايه قلت عليا كلام مش حلو بس انا والله معملتش حاجة" 
سليم كان مصدوم من كلامها ازاي يعني الكلام دا بس فجاه ابتسم لم عرف انو يبق اول  راجل  في حياتها" قرب منها وقال" تقصدي اني ابق اول راجل في حياتك" 
هزت مليكه راسها بالايجاب فابتسم سليم ووو… 
ابتسامة سليم اتسعت، لكنها ما كانتش بس فرحة… كانت مزيج من راحة وانتصار وغضب راجع يتصاعد.

قرب منها خطوة، وبصوته الهادي اللي يخوّف أكتر من الصريخ قال:

"يعني… كل ده وانتي ساكتة؟ سايبة الناس تفتكر إنّك… وإن مراد ابني؟"

مليكة عضّت شفايفها بتوتر:
"كنت خايفة منك… من نظرتك. أنت في الأول ما كنتش طايقني. ومراد يتيم… ومش ناقص كلام. فقلّت أتحمل أنا بدل ما يتحمل هو."

سليم أخد نفس عميق… كأنه بيحاول يلم نفسه.
قعد على طرف السرير، ومد إيده وشال خصل شعر وقعت على خدّها.

"طيب… وليه ما قلتيش لما علاقتنا اتحسنت؟ لما بقيت أشوفك… بنظرة تانية؟"

مليكة

بصوت شبه مسموع:
"كنت مستنية تثق فيّ… تحس بيا قبل ما أتكلم."

عينين سليم لمعت بنظرة مختلفة… نظرة راجل حاسس إنه لقى حاجة كانت ناقصة فيه.
قرب أكتر، وصوته بقى دافي:

"وأنا فعلاً… أول راجل في حياتك؟"

هزّت رأسها بخجل، وهو حسّ قلبه يدق بطريقة ما حصلتش قبل كده.
وقال بابتسامة خفيفة:

"طيب اسمعيني… من النهاردة مفيش أسرار. ومفيش حد يجرحك… لا بكلمة ولا بنظرة. مراد هيعيش معانا… وأنا وهنتي نبدأ من جديد."

دمعة لمعت في عين مليكة، بس كانت دمعة راحة.
حست لأول مرة إنها مش لوحدها… وإن الحياة ممكن تديها فرصة تانية.

سليم وقف، وقرب منها لحد ما بقى قدّامها مباشرة، وقال بصوت مليان وعد:

"وهكون… آخر راجل في حياتك برضه. بس المرة دي… بإرادتِك."

مليكة نزلت عينيها بخجل، وسليم رفع وشها بإيده بلطف.
وبين الخوف والحياء والفرحة، كانت اللحظة دي أول خيط في بداية جديدة بين الاتنين.

وبعد شهور قليلة… كان البيت نفسه بيشهد حياة مختلفة:
سليم اتغير، ومليكة بقت أهدى، ومراد بيجري بينهم وهو يضحك، وسليم كل ما يبص لهم يحس إن ربنا عوضه… بالعيلة اللي كان فاقدها.

أما مليكة؟
اكتشفت إن الراجل اللي كانت بتخاف من صوته… بقى هو نفس الراجل

اللي صوت قلبها بيدق علشانه.

مرت أسابيع بعد الليلة دي، وسليم بقى شخص تاني…
بقى يرجع بدري، يقعد مع مراد، ويسيب لمليكة مساحة تتنفس فيها لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده.

لكن…
كل بيت ليه أبواب مقفولة، ولما باب بيتفتح فجأة… الدنيا ساعات بتتقلب.

في يوم هادي، كانت مليكة واقفة في المطبخ بتحضر الغدا، سمعت خبط عنيف على الباب.
قلبها وقع… لأنها عرفت الخبطة دي.
كانت خبط حماتها.

فتح سليم الباب وهو متضايق:
"خير يا أمي؟"

دخلت أمه بنظرة نار وبصوت عالي:
"خير؟! أنت تجننت يا ولد؟! بتعامل البنت دي كأنها مراتك بجد؟! والولد… تربّيه تحت سقفكم؟"

مليكة جات تطلع من المطبخ، لكن سليم مد إيده يمنعها:
"ارجعي مكانك."

صوته كان هادي… لكن مش هادي اللي يطمن.
الهادي اللي قبل الانفجار.

الأم صرخت:
"دي جابت عار لأخو…—"

سليم قطع كلامها:
"بس يا أمي. قبل ما تجرحي حد تاني."

اتصدمت… ابنها اللي عمره ما رفع صوته عليها، لأول مرة بيوقفها عند حدّها.

مليكة قربت بخوف:
"سيبيني أتكلم يا سليم…"

هزّ راسه:
"ولا كلمة."

وبصلها، لكن بنظرة مليانة حماية.

رجع يبص لامه وقال:
"مليكة بنت ناس… وأنضف من ناس كتير. ومراد ابني دلوقتي. وابن أخويا

قبل كده. ومش هسمح لحد يتكلم عليهم وحش."

الأم اتجمدت من كلامه.
كانت فاكرة سليم هيقف معها… لكن اللي حصل كان عكس كل توقع.

سكتت لحظة، وبصت لمليكة وقالت بغل:
"انتي عملتي له سحر ولا إيه؟"

مليكة دمعت… لكنها ما ردتش.

سليم اتنرفز:
"هتخرجي دلوقتي… ولما تهدي نتكلم."

الأم طلعت وهي بتشتم وبتبص لمليكة بشر.

بعد ما الباب اتقفل… سليم اتلفِت لمليكة، لقاها واقفة ودموعها بتنزل.

قرب وطبطب على كتفها:
"أنا آسف… كان لازم أحميكي."

مليكة مسحت دموعها بسرعة وقالت بصوت مكسور:
"أنا مش خايفة… بس خايفة تكون بتخسر أهلك عشاني."

سليم شدها لحضنه لأول مرة:
"لو عليا… أكسبك وأخسر الدنيا.
بس عمري ما هخسرك."

قلبها خفق… وفضلت ساكتة.

النهاية

بعد شهور طويلة، اتغيرت أمه… مش بسرعة، ولا بسهولة.
لكن لما شافت حب سليم لمليكة، واهتمام مليكة بمراد، وازاي البيت بقى أهدى من زمان… بدأت تتراجع.

وفي يوم بسيط، من غير مناسبات…
جات لأجل مراد بس، وبصوت خافت قالت لمليكة:

"لو قصرت في حقك… سامحيني."

مليكة ما قالتش كلام كبير… بس ابتسمت.
والابتسامة دي كانت بداية مصالحة حقيقية.

سليم كان واقف بعيد… وشاف المشهد.
وحس إن حياته أخيرًا وقفت على

رجل ثابتة.

مراد بيجري ويلعب…
مليكة بتضحك بخجل…
أمه قاعدة وبتتابعهم…

وسليم؟
وقف بينهم وهو حاسس لأول مرة في حياته…
إنه ربّ بيت بجد.

تم نسخ الرابط