غلطت غلطة عمرها

لمحة نيوز

غلطت غلط عمرها  هو بكل نادله سابها ومشي الفرح التي بس اللي وقف  جنبها ساعتها شخص مكنتش عمرها تتصوره...

في يوم زفافها، أخبرت  خطيبها بأنها ، قبلت العمل الوحيد الذي استطاعت إيجاده: غسل السيارات. ظنّت أن حياتها انتهت—إلى أن استمعت يومًا لمكالمة هاتفية حزينة لرجل غريب… وفعلت شيئًا متهوّرًا.
عدَّلت ناتالي فستان زفافها بارتباك، والدانتيل يلامس يديها المرتجفتين. كان من المفترض أن يكون هذا أسعد أيام حياتها، اليوم الذي تتزوّج فيه إيان، الرجل الذي اعتقدت أنه يحبّها بلا شروط. كانت تخفي سرًّا… حياة صغيرة تنمو داخلها، تنتظر اللحظة المناسبة لتكشفها.
وحين وصلت اللحظة، نظرت إليه بخجل وقالت:
«إيان… في حاجة لازم أقولّك عليها… أنا حامل.»
لم يظهر ذلك الفرح الذي حلمت به. بل تجهم وجهه وصاح:
«إنتي… حامل؟!»
«أيوه… كنت عايزاها مفاجأة.»
ضحك بسخرية قائلاً:
«مفاجأة؟! دي مصيبة! إنتي خربتي حياتي! أنا مش جاهز لأي عيال… ومش ناوي أضيع شبابي في حفاضات ومصاريف!»
هتفت بصوت مكسور:
«طب وإحنا؟ مستقبلنا؟»
نظر إليها بقسوة وقال:
«مفيش حاجة اسمها إحنا… أنا ماشي.»
وغادر تاركًا إياها منهارة في المحكمة، دموعها تختلط بصدمة الخذلان. لم يكن لديها مكان تذهب إليه، ولا مال يكفي، والواقع القاسي لحياة وحيدة وفقيرة وحامل أثقل قلبها.
جاءت سارة، أعزّ صديقاتها، غاضبة مما فعله إيان. وحين وجدتها تبكي، قالت لها بالعطف:
«تعالي عندي يا بنتي… والله ما هاسيبك.

»
وفي اليوم التالي، خرجت ناتالي تبحث عن عمل  قوبلت بالرفض تلو الرفض بسبب حملها وقلة خبرتها، حتى وقفت أمام محطة لغسل السيارات تحمل لافتة “مطلوب موظف”.
لم يكن عملاً يليق بها، لكنها لم تجد بديلاً. بدأت العمل في اليوم التالي، تغسل السيارات تحت شمس قاسية، يداها تتشقق ونظرات الناس تزيدها ألمًا. لكنها ثابرت.
وفي صباحٍ آخر، بينما كانت تغسل سيارة سوداء فاخرة، سمعت رجلًا يتحدث في الهاتف بقلق شديد:
«يا جماعة… أنا محتاج حد يشيل معايا. مراتي ماتت وسيبتلي كايتي… ومش لاقي أي حد يرعاها. والله مش عارف أعمل إيه.»
شعرت بشيء يتحرك في داخلها—جرأة ممزوجة بشفقة. اقتربت منه وقالت بخجل:
«لو تسمح… أنا سمعت اللي قلته… ويمكن أقدر أساعد.»
نظر إليها باستغراب وقال:
«إنتي؟ هتقدري إزاي؟»
قالت:
«أنا بحبّ العيال… وهعمل كل اللي أقدر عليه علشان أرعاها.»
ظل يحدّق بها لحظة طويلة قبل أن يتنهد:
«أنا يائس… خلاص، هاجرب.»
حدّد الرجل، ويدعى ديفيد، موعدًا للقاء في اليوم التالي. غادرت ناتالي محطة الغسيل وقلبها يخفق، لا تدري إن كانت قد اتخذت خطوة تنقذها… أم خطوة تقودها إلى جرح جديد.
وفي طريق عودتها، وضعت يدها على بطنها وهمست:
«يمكن… يمكن ده يكون بداية جديدة ليّا… وليكي 
وووووووووو 
.....

في اليوم اللي بعده، راحت ناتالي وهي متوترة جدًا. كانت لابسة هدوم بسيطة، شعرها مربوط بسرعة، وملامحها فيها خوف من المجهول… لكن برضه فيها أمل صغير إنها يمكن أخيرًا

تلاقي فرصة.

ديفيد فتح لها الباب. شكله كان مرهق، عينينه فيها سهر ليالي طويلة.
قال بهدوء:
«تعالي… هعرّفك على كايتي.»

دخلت ناتالي ووراه، ولقت في الصالة طفلة صغيرة، حوالي 4 سنين، قاعدة على الأرض ممسكة دبدوب… وعنيها مليانة حزن أكبر من سنّها.

نزلت ناتالي على ركبتها وابتسمت:
«هاي يا كايتي… أنا ناتالي.»

الطفلة رفعت عينيها ببطء… ولأول مرة صار بينها وبينه نظرة فهم غريبة.
كأن الاتنين مكسورين… والاثنين بيدوروا على شوية أمان.

في الأيام اللي بعدها بدأت ناتالي الشغل مع ديفيد.
كانت تصحى بدري تعمل فطار للطفلة، تنظف البيت، وتساعد ديفيد في تنظيم حياته اللي كانت متلخبطة من بعد وفاة مراته.
وكانت في نفس الوقت بتحافظ على حملها… رغم التعب والدوخة والقيء.

لكنها كانت ثابتة.
لأنها ولأول مرة من شهور… بتحس إنها “محتاجة”.

ومع الوقت…
كايتي اتعلّقت بيها بطريقة غريبة. كانت تلحقها في كل خطوة، تمسك إيدها، تنام على صدرها.
ولما ديفيد شاف ده… قلبه اتوجّع.

وبدأ يلاحظ…
إن وجود ناتالي في البيت مش بس مفيد…
ده مريح.
دافي.
بيملأ الفراغ اللي جوّاه.

لكن هو ما قالش حاجة.
ولا حاول يقرب.
لأنه لسه شايل حزن مراته… ولسه مش مستعد.

لحد الليلة اللي اتغيّر فيها كل حاجة.

كانت ناتالي في المطبخ، دوخة الحمل بدأت تزيد فجأة…
وفجأة وقعت على الأرض، ماسكة بطنها وهي بتصرخ من الألم.

ديفيد جري عليها:
«ناتالي! مالك؟؟»

كانت بتتنفس بصعوبة:
«ال… البيبي… مش بخير…»

من غير

تفكير، شالها بين إيديه وجرى بيها على المستشفى.
وكان واضح في صوته … خوف، توتر، وانهيار.

في المستشفى، الأطباء طمنوه إن الطفل بخير… لكن لازم راحة تامة وإلا حياتها وحياة الجنين في خطر.

ولما سمعت الكلام ده… دموعها نزلت:

«أنا… هارجع محطة الغسيل بعد ما أتحسن… أنا محتاجة الشغل.»

وقف ديفيد وقال بصرامة لأول مرة:
«إنتي مش راجعة هناك.»
«ليه؟»
«لأني مش هعرّضك ولا أعرّض الطفل للخطر… ومن النهارده، إنتي هتفضّلي هنا… معانا.»

ناتالي بصت له بصدمة:
«ليه؟ أنا مجرد موظفة عندك…»

اقترب منها ببطء وقال:
«إنتي… مش مجرد أي حاجة.
إنتي اللي أنقذت بيتي… وأنقذت بنتي… وأنقذتني.
إنتي جزء من حياتنا دلوقت.»

وتوقفت الكلمات في حلقها…
عشان ديفيد لأول مرة لمس خدها ونظر في عينيها نظرة ما فيهاش حزن…

فيها اعتراف.

مرت الشهور…
كانت ناتالي بتكبر بطنها… وكايتي ماسكة إيدها في كل خطوة.
وديفيد… بقى أقرب، أرقّ، وأحن.

يوم الولادة، كانت ناتالي مرعوبة…
لكن لقيت ديفيد ماسك إيدها بقوة:

«مش هسيبك… ولا ثانية.»
«و… وإيان؟»
«إيان؟»
ضحك ديفيد بسخرية:
«ده خسر أعظم اتنين ممكن يحلم بيهم… إنتي والطفل.»

وفي لحظة بكاء طفلها لأول مرة…
ديفيد حضنه بين إيديه وقال:
«ده ابني… من يومه الأول.»

ناتالي انفجرت في البكاء.
مش عشان الولادة…
لكن لأنها أخيرًا لقت بيت… لقت أهل… لقت أمان.

وبعد أسابيع…

ركع ديفيد قدّامها وهو شايل كايتي على كتفه وقال:
«إنتي مش بس غيرتي حياتي… إنتي أنقذتيها.


تتجوزيني؟»

وبعيون مليانة دموع وفرح لأول مرة حقيقي…
قالت:

«أيوه.»

وبدأوا حياة جديدة…
حياة عمرها ما كانت تتخيلها…
لكنها كانت تستحقها.
 

تم نسخ الرابط