جوزي كل ليلة بقلم اسما السيد
جوزي كل ليله طول عمري شاكه أن في حاجه غلط لحد ما قررت الليله دي اعرف الحقيقه كلها وياريتني فضلت مش عارفه انصدمت صدمه عمري..
طول عمري واثقة في جوزي عشر سنين جواز كان فيهم هو الهدوء وقت الضغوطات الراجل اللي بيعملي قهوتي الصبح واللي بيفكرني كل يوم بالقرص اللي بيقول إنه مقوي للأعصاب اللي وصفه له الدكتور. ما شكيتش فيه في الأول.
لكن مع الوقت جسمي بقى تقيل بطريقة غريبة كل ما آخذ القرص...ماكانش بيبقي نوم كان انطفاء.
ذكرياتي بقت تتلخبط. ليالي كاملة مبتذكرهاش.
الخوف كان بيكبر جوايا زي كأنه كائن عايش.
وفي ليلة من الليالي وهو واقف مستنيني آخذ القرص خبيته تحت لساني وتظاهرت إني بلعته.
قبل جبيني كالعادة وقال تصبحي على خير يا حبيبتي.
نمت ساكنة بحاول أمسك نفسي من الرجفة.
عدت دقيقة عشر ساعة. ولما الساعة ضربت اتنين بعد نص الليل قام من السرير بالراحة كأنه خايف يصحيني.
شفت ظله ماشي في الردهة ونزل للدور اللي تحت.
استنيت نص دقيقة وقمت.
رجليا كانت تقيلة من أثر أسابيع طويلة
كل خطوة على السجادة كانت صوتها عالي في وداني.
قلبي بيدق كأني بعمل جريمة.
ولما نزلت تحت شفته.
كان واقف في المطبخ ضهره ناحيتي وبيتحرك بشكل غريب. لا بيطبخ ولا بينضف.
كان بيرص زجاجات صغيرة على الترابيزةكتير جدا.
زجاجات الأدوية اللي دايما يقول إنها من الدكتور كانت موجودة بس الملصقات متشوهة أو متشالة.
كان بيصب سائل شفاف من زجاجة للتانية وبيهمهم لنفسه كأنه بيعمل حاجة عادية جدا.
قلبي اتقبض.
ده مش دواء نوم.
ده مش طبيعي.
وفجأة فتح درج تحت الترابيزة وطلع ملف كبير مكتوب عليه اسمي بخطه.
فتح الملف.
جواه أوراق صور جداول متابعة
مواعيد نومي ردود فعلي الأيام اللي كنت فيها نعسانة زيادة.
أنا اتقدمت خطوة من غير ما أحس.
وهنا سكت ..كتافه شدت.
وبدأ يلف ببطء ناحيتي. عينه قابلت عيني.
وفي اللحظة دي عرف إني مش نايمة... ومن دون سابق إنذار.... قال بصوت منخفض هادي مخيف
كنت فاكراه مقوي أعصاب لأ. ده كان مقوي سيطرة.
اتجمدت.
حسيت بدقات قلبي بتضرب في صدري لدرجة إني كنت سامعاها هي بس.
قرب مني خطوة بخطوة
والزجاجة في إيده بيلمع السائل اللي فيها تحت ضوء المطبخ الأصفر الباهت.
قلتله وأنا بترعش
إنت كنت بتعملي كده ليه
ابتسم أكتر وقال
عشان متفوقيش.
حسيت الدنيا بتسود.
عشر سنين جواز عشر سنين مراقبة.
لف الصفحة اللي في الملف
لقيت صورة ليا نايمة على السرير صور كتير زوايا مختلفة أيام مختلفة.
الهواء خرج من صدري بصوت.
قرب أكتر وقال
الليلة بس الليلة باظ كل اللي بنيته. وإنت السبب.
رجع الزجاجة على الترابيزة وبدأ يمد إيده ناحيتي.
لكن
فجأة الإزاز اللي كان ورايا على الرف وقع وكسر يمكن من رعشتي يمكن من ربنا.
اتخض هو وأنا جريت.
طلعت السلالم وأنا قلبي هيوقع.
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب بالمفتاح ورحت أتصل بالشرطة
بس الشبكة مقطوعة.
سمعت خطواته طالعة على السلم مشي ببطء
بيستمتع بخوفي.
خبط على الباب بإيده الأول
وبعدين برجله.
وبعدين بصوته اللي أول مرة أعرف إنه بالشكل ده
افتحي يا روحي ما تعمليش كده.
دورت عيني في الأوضة لقيت الكومودينو.
شديته قدام الباب.
الخبط زاد الباب بيتهز.
دخلت تحت السرير أعيط أرتعش أتنفس بالعافية.
وفجأة وقف الخبط.
اتسحب صوت خطواته
اختفى.
سكت.
والسكون كان أخطر من الخبط.
وبعد دقيقة
دقيقتين
خمس
سمعت باب الأوضة بيتفتح
اتفتح إزاي!
أنا
نسيتي نسيتي
اللي كان بيدهالي خلتني أنسى إنه معاه نسخة من المفتاح.
أتخذت.
شفته من تحت السرير جزمة سودا بتتحرك ببطء.
ركع.
نزل برأسه لتحت السرير
عينيه في عيني مباشرة.
ابتسم وقال
لقيتك.
.
بس قبل ما يوصل للباب
سمعنا صوت عربية شرطة واقفة قدام البيت.
هو اتجمد.
باضت الدنيا في وشه.
الجار العجوز اللي ساكن قصادنا كان ملاحظ إني مختفية من أيام
ولما شاف نور المطبخ مولع بعد نص الليل بلغ الشرطة.
جوزي لف ناحيتي
نظرته اتبدلت بقت هياج.
مسكني من شعري وقال
كنتي لازم تفضلي نايمة.
لكن قبل ما يعمل حاجة الباب الخارجي اتكسر.
والشرطة دخلت.
اترمى علي آخر مرة
بس الضابط مسكه من كتفه ووقعه على الأرض.
كأنه وقع من فوق جبل.
قعدت أبصله وهو متكتف
وأنا مرمية على الأرض كلها دموع وخوف وراحة لأول مرة من سنين.
واحد من الضباط ساعدني أقوم وسألني
ليه كان بيعمل كده
بصيت عليهم وبصوت مبحوح قلت
عشان يضمن إني ما أفتكرش ولا أعرف إنه مش بيحبني هو كان بيملك.
اتقبض عليه بتهم التسميم المتعمد الاحتجاز والتلاعب النفسي.
والملف
كان الدليل اللي هد حياته
زي ما حاول يهد حياتي.
خرجت
والهواء الليل دخل صدري لأول مرة بدون خوف.
لأول مرة
ما كنتش نايمة.
كنت صاحية
وصحيت من أكبر كابوس في حياتي.