في يوم فرحي

لمحة نيوز

في يوم فرحي، الكراسي اللي محجوزة لأسرتي كانت فاضية… كلّها. لا أمي، ولا أبويا، ولا إخواتي، ولا حتى صاحبتي اللي كنت بحسبها أختي. كلهم اختاروا يروحوا حفلة خطوبة أختي اللي عاملاها فجأة… وفي نفس ميعاد فرحي.

وقفت قدام الكاميرات بضحكة مُصطنعة، شايلة بوكيه ورد بإيد ثابتة، وبقلبي موجوع. جوزي كان بيهمسلي بكلام يطمن، بس ولا كلمة كانت بتمسح وجع إن الغرباء واقفين يحيّوني… وأهلي بيحيّوا حد تاني.

خلصت القسيمة بشكل جميل، ولما وصلنا للفرح حاولت أقنع نفسي إنّي تمام. رقصنا تحت أنوار خفيفة شكلها زي النجوم، سلّمنا على الناس اللي فعلاً بتحبنا، وقطعنا التورتة وسط التصفيق.

وأنا بدي جوزي القطعة بتاعته، موبايلي بدأ يرن… رنة ورا رنة، لحد ما الهزّ بتاعه بقى شبه إنذار.
بصيت لقيت رسالة من أمي مكتوب فيها:
“لازم نتكلم. حالًا.”
وتحتها… 48 مكالمة فائتة. كلهم من عيلتي.
كأنهم فجأة افتكروا إنّي موجودة.

قلبي اتقبض، بس ما سبتهوش الفرح. فضلت واقفة، وعيوني على جوزي وهو بيضحك مع أخوه، مش عارف إن الدنيا عندي بدأت تتشقلب تاني.

قلبت الموبايل على وشه على الترابيزة، بحاول أتنفس براح، بس الاهتزاز كان مستمر… مزعج ومُلِح.
واضح إنّ فيه كارثة حصلت عند حفلة أختي… وعايزاني أكون جزء منها.

وساعتها، وأنا واقفة في نص فرحي، عرفت إن الليلة لسه ما خلصتش… ولسه هتولّع أكتر.

…يتبع في الكومنت👇فضلت المكالمات تيجي، والموبايل يهتز على الترابيزة بشكل هستيري، لحد ما جوزي لاحظ توتري وقال:
— مالِك يا حبيبتي؟

ابتسمت غصب عني وقلت:
— ولا حاجة… أهلي.

شدّ إيدي:
— لو عايزة نروح لهم نروح. بس مش هسيبك تقلقي لوحدك.

تنفست بعمق وفتحت الواتساب. لقيت رسالة طويلة من أختي:
“تعالي فورًا… ماما في المستشفى واحنا مش لاقيينكي!”

ساعتها الدنيا لفت بيا…
مشاعر متلخبطة بين خوف حقيقي، وبين غضب… غضب أسود.
هما سبوني

يوم فرحي عشان حفلة خطوبة؟
ودلوقتي عايزيني أكون المنقذة؟

وافقت، ورحنا المستشفى أنا وجوزي.
وأول ما دخلت، لقيت إخواتي قاعدين منهارين…
وأبويا واقف بيزعق فيهم.
وأمي على السرير بتتنفس بصعوبة، ووشها باين عليه إنها كانت بتعيط كتير.

أول ما شافتني… دمعت.
وقالت بكسر:
— كنت محتجاكي… وإنتي ما رديتيش.

وقفت قصادها وأنا حاسة إني مش طفلة صغيرة خلاص…
أنا دلوقتي ست متجوزة… وعارفة قيمتها.

قلت بهدوء شديد:
— محتجاني؟ طب كويس… خلوني أقولكم اللي في قلبي بقى سنين ساكته عليه.

كلهم رفعوا راسهم ليّ بصدمة.

كمّلت:
— ده يوم فرحي… اليوم اللي أهل أي بنت بيبقوا واقفين حواليها، فرحانين بيها… إلا إنتوا.
سبتوني… عشان حفلة اتعملت مخصوص تضرب يومي.
عشان أختي ما تسيبليش لحظة أكون فيها في الصورة.
واللي عملتوه ده… مش هيتنسى.

أختي حاولت تتكلم:
— كان لازم أعمل حفلة الخطوبة اليوم… ده اليوم اللي فارس اختار—

قاطعتها:

لأ… ده اليوم اللي إنتي اخترتي تاخديه مني.
وانتي يا ماما… بعتّيّلي 48 مكالمة؟ طب فين مكالمة واحدة قبل الفرح تقول “مبروك يا بنتي”؟
ولا حتى رسالة؟

دموعها نزلت، وقالت:
— أنا غلطت… وإحنا كلنا غلطنا… بس كان لازم تيجي.

ردّيت بثبات:
— أنا جيت… مش عشانكم.
أنا جيت عشان ما أفضلش شايلة ذنب جوة قلبي.
بس اسمعوني كويس:
من النهارده… أنا ليّا بيت… وليّا حياة… وليّا ناس بتحترمني.
واللي عملتوه، خلاني أعرف قيمتي… وأعرف إن العيلة مش دم بس، العيلة اختيار.
وأنا… اخترت أبعد.

جوزي وقتها مسك إيدي… وبص لهم وقال:
— وإحنا مش هنسمح لحد يدخل حياتنا ويكسرها تاني.

وقفت لحظة وبصيّت على أمي:
— لو محتجاني في حاجة حقيقية… هتلاقيني.
لكن عمري ما هقبل أبقى آخر أولوياتكم تاني.
عمري.

ساعتها…
سكتوا.
ولا حد قدر ينطق.
ولا حد قدر يدافع عن نفسه.

أنا وجوزي مشينا من غير ما نبص ورا.

وأول ما خرجنا من باب المستشفى…
حسّيت

لأول مرة…
إن يوم فرحي فعلاً بدأ.

بدأ بإنّي أنا… اختارت نفسي.

النهاية.

تم نسخ الرابط