اعلن مدير شركة كبيرة

لمحة نيوز

أعلن مدير شركة كبيرة عن وظيفة واحدة براتب مغرٍ.
في اليوم التالي امتلأ مدخل الشركة بالمتقدّمين. سجّل السكرتير الأسماء، ثم اختاروا عشرين شخصًا وأدخلوهم غرفة الانتظار.
جلس الجميع بملابس أنيقة وشهادات مرتّبة، وبينهم شاب من الريف بثوب بسيط وحذاء متعب. بعض الناس نظروا له بسخرية، وهو ساكت وعينه بالأرض.
دخل المدير وقال:
– "سنختار موظفًا واحدًا. السلوك أهم من الكلام. عندي اجتماع قصير وبعدين نبدأ الاختبار."
ثم قال للسكرتير:
– "قدّم لكل واحد طبق أكل وماء."
اندهشوا، لكن الأطباق وصلت. أخذ كل واحد طبقه وقنينة الماء.

ما في ملاعق.
ناس بلّشوا يأكلوا بسرعة وبانزعاج. تذوّقوا وقالوا:
– "الأكل ناقص ملح!"
– "مش مستوي!"
رَموا بعض الأطباق واتضايقوا وارتفع الصوت.
الشاب الريفي فتح قنينة الماء، غسل إيديه، ذاق لقمة بهدوء، ورتّب طبقه قدامه. قال بصوت هادي:
– "إذا ناقص شي، بنطلبه بأدب… إحنا ضيوف."
دخل المدير. شاف فوضى على طاولات كثيرة، وطبق واحد نظيف ومرتب. تبادل نظرة مع السكرتير واقترب:
– "الاجتماع خلص… والاختبار الحقيقي واضح."
سكتت القاعة، وكل العيون راحت على الشاب الريفي…
اقترب المدير من الشاب الريفي وسأله بهدوء:

– "اسمك إيه

يا ابني؟"

رفع الشاب عينه لأول مرة، وقال باحترام: – "اسمي حسن… من قرية صغيرة، وجيت عشان أجرّب حظي."

ابتسم المدير: – "وإنت فاكر نفسك مؤهّل للوظيفة؟"

رد حسن بثقة بسيطة: – "ماعرفش إذا مؤهّل ولا لأ… بس أعرف إن الأدب رزق، والناس بتتعامل مع بعضها قبل الورق."

عمّ الصمت… والباقي شعر إنهم خسروا فرصتهم قبل ما يبدأ الاختبار أصلًا.

المدير قال بصوت واضح: – "أنا مش محتاج شخص عبقري… أنا محتاج شخص يعرف يحترم المكان والناس. الوظيفة ليك يا حسن."

انفجرت الهمسات… بعضهم حاول يعترض: – "إزاي؟! دا مش لابس كويس!" – "إحنا

خريجين جامعات!"

رفع المدير يده يحسم الموقف: – "اللي يهين طبق بسيط، هيهين عميل. واللي يتعامل بفوضى، هيخرب شغل. الشهادات مهمة… بس الأخلاق أهم."

اقترب من حسن: – "يا حسن… من النهارده، إنت الموظف المسؤول عن قسم العملاء. واثق إنك هتكون قدّها."

هزّ حسن رأسه، والدنيا اتلخبطت جواه… فرح وخجل ودهشة.

وقبل ما يمشي، التفت المدير للجميع وقال: – "درس اليوم: الفرصة بتيجي في لحظة… والاختبار الحقيقي غالبًا بيكون من غير ما حد يقول ‘ابدأوا’."

خرج حسن من الشركة، والشمس بتلمع فوق خطواته، وهو حاسس إن الدنيا لأول مرة بتبتسم

له.

لأن اللي عنده أدب… عمره ما يكون فقير.

تم نسخ الرابط