رجعت أقف ورا الباب

لمحة نيوز

رجعت أقف ورا باب الأوضة، أسمع أصوات في الصالة.
الرجالة الاتنين بيتكلموا بصوت واطي، وكريم بيجاوب بتوتر واضح.
بس الصوت اللي جه من الباب الخلفي… كان مختلف.

خطوات هادية… ثابتة…
كأن صاحبها داخل مكان شايفه لأول مرة… بس عارف هو جاي ليه.

فتحت باب الأوضة شِعره… وبصّيت من الفتحة بين الباب والحَيطة.

شفت راجل تالت.
أكبر سنًّا من الاتنين… لابس جاكيت غامق، ووشه من النوع اللي بتحس إنه اللي يشوفه يتلغبط:
هل هو راجل أعمال؟ ولا زعيم عصابة؟ ولا حد أخطر من كده؟

كريم أول ما شافه اتوتر:
– “إنت جيت بدري… لسه ما خلّصناش كلام.”
الراجل ردّ بنبرة باردة:
– “أنا مليش في المقدمات. خلّصني.”

كريم أخد نفس طويل… ثم قال جملة وقفت لها دمي:
– “هي مش هتعرف. أنا مجهّز كل حاجة.”

أنا؟
مش هعرف؟
على إيه بالظبط؟

الراجل التالت لفّ وشه

نحيتي… مش عليّا مباشرة، لكن نحيّة الممرّ اللي أنا واقفة فيه.
اللحظة دي حسّيت إنه شافني من غير ما يشوفني.

هنا… أدركت إن الصمت مش هيفيد.
ولو وقفت بتفرج… ممكن الصبح ما يطلعش عليّا.

رجعت الأوضة بهدوء شديد، فتحت الدرج اللي كنت مخبّية فيه الورق اللي لقيته من أسبوعين.
الورق اللي كان السبب في كل ده.

إيصالات… تحويلات… ورقة اتفاق غريب…
وأسوأ حاجة:
إمضاء كريم.

كريم كان واخد قرض ضخم من الراجل ده…
وكان رهن الشقة باسمي… من غير ما أعرف.
ولو ما سدّش… الشقة، وأنا، وكل حاجة تخصّنا… هتروح.

مش بس كده.
الرجالة اللي جابهم؟
مش ضيوف.
دول "ضمان".
دول جايين يتأكدوا إن الموضوع هيمشي زي ما اتفقوا.

بس كريم كان عامل حسابه على حاجة واحدة:
إن نادين مش هتفهم.

خرجت من الأوضة…
ومسكت الموبايل…
وبدون ما حد يحس، فتحت التسجيل الصوتي.

وقفت في نص الممرّ وقلت بصوت واضح:
– “تمام يا كريم… احكي لهم مرة تانية الاتفاق… عشان أنا بجدّ لسه مش فاهمة.”

الصالة اتجمدت.

تلات رجالة وقفوا مكانهم…
كريم وشه قلب أبيض.
واحد من اللي كانوا قاعدين رفع حواجبه.
والتالت… الراجل الكبير… لفّ راسه عليّا ببطء.

كريم حاول يضحك ضحكة مالهاش أي معنى:
– “نادين… إنتِ صحيتي؟”
– “لا… أنا صاحيالي من زمان… بس إنت كنت فاكرني نايمة.”

طلعت الورق في إيدي.
قلت للراجل الكبير:
– “ده اللي بتدور عليه؟ الورق اللي كنت مستنيه من كريم؟ لأنه واضح إنه باعت الشقة من وراي.”

الراجل مدّ إيده ياخد الورق.
أنا رجعت خطوة لورا:
– “خطوة كمان… وهتسمع صوت التسجيل اللي بعتّه دلوقتي لحد مش هتتخيله.”

في اللحظة دي…
الرجالة الاتنين قربوا نحيتي بخطوات محسوبة.

بس الراجل الكبير رفع إيده لهم:

“وقفوا.”

بصّ لكريم وقال له جملة واحدة:
– “مراتك فاهمة أكتر منك.”

وبصّ لي:
– “إنتِ عايزة إيه؟”

قربت منه، وأنا ماسكة الورق بقبضة قوية:
– “عايزة تخرجوا من بيتي… دلوقتي.”
– “ولو ما خرجناش؟”
– “أبعت التسجيل. وأبعت الورق. وفي خمس دقايق بس… هتبقوا كلكم في ورطة سودة.”

سكت لحظة.
اتأمّلني…
وحسّيت إنه بيقيسني زي ما بيقيس خصم.

وبعدين ضحك ضحكة قصيرة جدًا…
وقال لكريم:
– “إنت خسرت. مراتك أذكى منك.”

ومشي.
والاتنين اللي معاه لحقوه.
الباب اتقفل.

بقيت أنا… وكريم.

بصّ لي بنظرة فاضية.
خوف؟ ندم؟ ضياع؟
مش عارفة.

قلت له:
– “كنت هتبيع بيتي… وتجيب رجالة هنا… وتحطني في خطر؟”
– “كنت مضغوط… وخفت… و—”
– “خفت؟ ولا استرخصتني؟”

سكت.
ولما سكت… عرفت إن الإجابة واضحة.

دخلت الأوضة…
لمّيت الورق…
حطّيته في حقيبة صغيرة…
وطلعت.

وهو ورايا يقول اسمي…
لكن ولا كلمة من اللي قالها فرقت.

قفلت الباب ورايا،
ومشيت…
والمرة دي، كنت ماشية وأنا عارفة إن مافيش رجوع.

تم نسخ الرابط