سافرت تعمل دراسات عليا

لمحة نيوز

أول ما نزلت من العربية، حسّيت بحاجة غريبة… ريحة الطين، صوت العصافير، ورائحة البلد القديمة… كل حاجة كانت مألوفة… لكن قلبي كان تقيل.

دخلت البيت… البيت الكبير اللي مليان جدران بس فاضي قلوب… وواجهت صدمة ماكنتش متخيلها.

"إيه ده…!؟" نطقت الكلام ده وأنا بشوف العيلة كلها واقفة… نظراتهم كلها حقد وكراهية، وكأنهم مستنيين اللحظة دي من سنين.

وقالوا لي بصوت واحد، كأنهم متفقين عليه:
"أيوة… رجعتِ… جه وقتك تبقي العروسة."

قفلت فمي… قلبي بدأ يدق بسرعة… دموعي بدأت تنزل من غير ما أقدر أمنعها… عشان أكون واضحة، أنا ما كنتش مستعدة. ما كنتش متخيّلة يوم أكون كبش فداء لمشاكلهم… لمهاترات عائلتين.

حذيفة كان معايا على التليفون، لكن مكالمته ما كانتش كافية… أنا محتاجة أواجههم، محتاجة أقول لهم: "مش أنا السبب… مش أنا اللي خطّطت كل ده".

جيت أقرب… حسيت إيدي بتتعرق… ونفسيتي بتتزلزل… لكن قررت أوقف

قدامهم بصوت ثابت:
"اسمعوا… أنا مش عروستكم… أنا مش هنا عشان أفض ثأر حد… أنا هنا عشان حقي، عشان حياتي، عشان أعيش زي أي بني آدم."

عمّي حاول يقاطعني: "متعرفيش قد إيه ده مهم للعيلة…"
قطعته بنظرة ما فيهاش خوف: "مهم لكم؟! مش مهم لي… أنا عايزة أعيش حياتي… مش حياتكم!"

العيلة وقفت في صمت… الصمت كان أدهى من أي كلام… حسّيت بنظراتهم كلها بتحاول تحطمني، لكن المرة دي… أنا وقفت ثابتة.

رجعت تليفون حذيفة… وسمعته بيقول: "هند… انتي قوية… أنا وراك… أي حد يحاول يوجعك، أنا واقفلك."

في اللحظة دي حسّيت بقلبي بيرجع ينبض… مش بس عشان حذيفة… لكن عشان أنا أخيرًا وقفت لنفسي… لأول مرة من أيام طويلة، كنت حاسة إني حرة.

وبعدين… بدأت أخطط… مش هسيبهم يكملوا لعبتهم… أنا هعرف حقي… هعيش حياتي بعيد عن أي لعبة عائلات، بعيد عن أي ثأر، بعيد عن أي كراهية.

ده كان اليوم اللي فهمت فيه الحقيقة: مش مهم الدنيا تقول

إيه… مش مهم مين يحبك أو يكرهك… المهم إنك تعرفي قيمتك… وإنك تختاري حياتك… مش حد يختارها ليك.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة جدًا… كل يوم العيلة تحاول تضغط عليا: نظرات، كلام غير مباشر، محاولة يخلوني أخاف أو أستسلم.
بس المرة دي… أنا مختلفة. كل مرة حاولوا يكسروني، كنت أقف أقوى… كل كلمة جارحة كانت بتقوي عزيمتي.

بدأت أتعلم إزاي أحمي نفسي… أتصرف بحكمة… أتعامل معاهم زي الشطرنج… خطوة خطوة، مش باندفع بالعاطفة.
وفي يوم، بعد ما جمعوا كل العيلة وقالوا لي: "النهارده لازم تتم العملية… لازم تبقي عروسة!"
ضحكت بصوت عالي… محدش كان متوقع ده.
"عروسة؟! أنا مش عروستكم، أنا حرّة… مش هسيب حد يختار حياتي!"

النقاش اتدهور… أصوات، صراخ… بس أنا وقفت ثابتة، وده كان أكتر حاجة خلتهم يحسوا إن السيطرة راحت من إيديهم.

بعدها، اتصلت بحذيفة… وقلتلهم: "تعال… أنا محتاجة حد واقف جنبي."
وصل حذيفة في اليوم نفسه…

ومن أول ما شافهم، عينهم اتسمرت… كانوا مش متوقعين حد يوقف جنبها.
هو مش بس وقف جنبي… لكن بدأ يفرض احترامه… كلمهم بصوت حازم:
"كفاية لعب وتهديد… هي حياة حد… مش لعب عيالكم!"

اللحظة دي حسّيت بقوة كبيرة… مش بس عشان حذيفة… لكن لإنهم فهموا إنهم مش قادرين يكسروني تاني.

الأيام بعدها اتغيرت… مش كل حاجة رجعت سهلة… بس بدأت أعيش حياتي على طريقي… بعيدة عن أي ضغط، بعيدة عن أي ثأر.
رجعت لدراستي، شغلي، حياتي مع حذيفة… وفرحنا مع بعض، وخططنا لمستقبلنا بعيد عن أي كراهية أو لعبة.

وفي يوم، وأنا قاعدة أفكر، حسّيت بابتسامة حقيقية… لأول مرة من زمان… حسّيت بالسلام.
أنا هند، اليتيمة اللي عمرها ما اتمنّت حاجة… دلوقتي قدرت تاخد كل حاجة: حب، احترام، حرية.
وأدركت حاجة مهمة… مهما حاولوا الناس يكسرونا، القوة الحقيقية جوه قلبنا… وإحنا اللي نختار نعيش بيها أو نستسلم.

النهاية؟ كانت بداية جديدة… بداية

حياة أنا أختارها بنفسي… ومفيش حد هيقدر يحرمنا منها.

تم نسخ الرابط