انا فين انت مين

لمحة نيوز

عيونه كانت حمرا بشكل يخوّف، وأنا حاسة إن النفس بيتسحب من صدري واحدة واحدة. قرب خطوة، وأنا رجعت خطوة لحد ما ضهري خبط في الدولاب.
قال بصوت واطي بس تقيل:
– فلوس؟ إنتي فاكراني واحد خطاف؟ ولا بلطجي؟

بلعت ريقي، ودموعي نازلة لوحدها:
– أومال ليه؟ ليه تعمل فيا كده؟ أنا معملتش لك حاجة…

قرب أكتر، بس وقف فجأة، كأنه فكر في حاجة، لف ضهره وراح ناحية الشباك.
– أبوكي يا وعد… أبوكي هو اللي عمل فيكي كده.

رفعت راسي بسرعة:
– بابا؟! بابا يعمل فيا إيه؟

لف وبصلي بنظرة أول مرة أحس فيها إنها مش غضب… لا، كانت وجع.
– أبوكي خد فلوس من ناس غلط… قوي. وأنا كنت الضمان.

قلبي وقع:
– ضمان إيه؟!

– ضمان إنه يسدد، ولما معرفش… دفعكِ.

صرخت:
– كداب! بابا مستحيل يبيعني!

قرب فجأة، مسك دراعي بس المرة دي مش

بعنف:
– فوقي يا بنت الناس! أبوكي جوزك ليا انتي حالا مراتي علي سنه الله ورسوله ، وأخوكي كان شاهد.

اتخضّيت:
– أحمد؟! لا… أحمد عمره ما يعمل كده!

ساب دراعي، وكأن اسميهم حرّقوه:
– الاتنين عملوا. وأنا كنت محتاج أتجوزك رسمي قدّام البلد، عشان الدم ما يسيلش.

سكت شوية، وبعدين قال بهدوء قاتل:
– لو مكنتش اتجوزتك… كانوا زمانهم ميتين.

الحيطة لفت بيا. قعدت على الأرض وأنا حاسة إن الدنيا بتنهار.
– يعني أنا… اتبعت؟

قال بجمود:
– اتدفعت تمن غلطة.

فضلت أبكي، أبكي بوجع عمري ما حسّيته. مش بس خوف…
سكت شوية وبعدين قال:
– محدش هيقربلك غصب عنك، فاهمة؟ الجوازة دي اسمها جوازة ستر، مش أكتر.

رفعت راسي وأنا مش مصدقة:
– أومال القلم؟

شد نفس طويل:
– لما صوتك علي… أنا اتربيت على كده. وغلطان.

أول مرة

أسمع كلمة “غلطان” منه.

عدّى أسبوع.
سبوع وأنا محبوسة في البيت الكبير، بيت طيني قديم بس واسع، مليان ناس بتبصلي بنظرات غريبة.
كان يحيى عمره ما دخل الأوضة عليا.
كان بيبعتلي الأكل مع واحدة ست كبيرة اسمها “الحاجة زينب”.

في يوم، دخل عليا فجأة.
– حضري نفسك.

– ليه؟

– أبوكي جا.

قمت واقفة وأنا جسمي بيرتعش.
دخل بابا… بس مش بابا اللي أعرفه.
كان مكسور، عينه في الأرض.

صرخت فيه:
– بعتني؟!

عيط.
– والله غصب عني يا بنتي… كان هيقتلوا أحمد…

لفيت لأحمد اللي كان واقف ورا، بصلي ودموعه نازلة.
– سامحيني يا وعد…

ضحكت ضحكة هستيرية:
– سامحك؟!

يحيى قال بهدوء:
– الاتفاق اتنفذ. محدش ليه عند التاني حاجة.

بابا حاول يقرب:
– خدها معايا… أرجوك.

يحيى بصله ببرود:
– بعد ما الناس كلها شهدت؟ مستحيل.

خرجوا…

وسابوني.

عدّى شهور.
بدأت أفهم الصعيد، وأفهم يحيى.
كان قاسي… بس مش ظالم.
كان يخاف عليا بطريقته، ممنوع حد يكلمني، ممنوع حد يقرب.

في ليلة، تعبت قوي.
حرارة عالية.
دخل أوضتي أول مرة من غير خبط.
قعد جنبي طول الليل، حاطط كمادات، وساكت.

فتحت عيني عليه:
– ليه؟

قال بصوت واطي:
– 
عرفت إن أمه  زمان بنفس الطريقة.
وعرفت ليه بيكره السيوفي.

وفي يوم، قلت له:
– لو رجع الزمن… كنت هتعمل كده؟

بصلي طويل، وبعدين قال:
– لا… كنت هقتلهم وأسيبك.

ابتسمت بحزن.

آخر مشهد…
بعد سنة.
كنت واقفة في شباك الأوضة.
قال من ورايا:
– أمريكا وحشتك؟

– قوي.

– لو قولتلك تمشي؟

لفيت وبصيتله.
– تمشيني ليه؟

– عشان الجواز اللي غصب… ما يتحولش سجن.

سكت شوية، وبعدين قلت:
– وأنا لو اخترت أفضل؟

اتصدم.

ليه؟

– عشان أول مرة حد يحميني حتى وهو قاسي.

قرب، ومد إيده، بس وقف قبل ما يلمسني.
– المرة دي… اختيار؟

حطيت إيدي في إيده.
– اختيار.
 

تم نسخ الرابط