تقلبت وهي تدعي النوم
زهره وهي تنظر إليه بألم مكتوم:
— كنت مسؤولة منك لما كنت إنسانة… مش لما بقيت سجن.
مدّت يدها للبائع مرة أخرى، والبائع ينظر بتوتر بينهما.
قال سيف بحدة وهو يخرج محفظته:
— سيبك، أنا هدفع.
زهره بابتسامة ساخرة موجوعة:
— لا… أنا مش عاوزه صدقة، ولا حماية، ولا وصاية. ده آخر حاجة ببيعها عشان أشتري أكل بإيدي.
سكت سيف فجأة، كأن الكلمات خبطت صدره بقسوة.
البائع أنهى الحساب، وأعطاها المبلغ. قبضت زهره النقود بيد مرتعشة، وكأنها تقبض على كرامتها الهاربة.
خرجت من المحل دون أن تلتفت، وسيف خلفها بخطوات ثقيلة.
ركبت السيارة، ولم تنطق بكلمة.
تحركت السيارة في صمت خانق، حتى قطعه صوت زهره منخفضًا، لكنه حاسم:
— وقف العربية.
سيف بحدة:
— مش وقته لعب عيال.
زهره بنبرة مكسورة ولكن ثابتة:
— وقف العربية يا سيف… لو سمحت.
توقف.
نظرت إليه نظرة طويلة، نظرة وداع، وقالت:
— أنا مش راجعة القصر.
ضحك ضحكة قصيرة جافة:
— طبعًا راجعة، مش ناقص جنان.
فتحت باب السيارة:
— أنا هروح عند أمي. لو لسه في ذرة إنسان جواك، سيبني أمشي.
شد على المقود بقوة، ثم قال بتهديد منخفض:
— وانتي فاكرة إنك لو مشيتي، الموضوع هيعدي؟
التفتت له وعيناها دامعتان، لكن مرفوعة الرأس:
— اللي أعيشه معاك أسوأ من أي تهديد.
نزلت وأغلقت الباب بهدوء موجع، ومشت.
سيف ظل مكانه، ينظر في الفراغ، لأول مرة يشعر أنه خسر السيطرة… وخسرها هي.
مرت أيام.
زهره عند أمها، جسدها أضعف، لكن روحها أقوى.
سيف لم يزر، لم يتصل… فقط أرسل المحامي.
طلاق رسمي.
نفقة للطفل.
تعهد بعدم التعرض.
وقّعت زهره دون دموع.
حين خرجت من المكتب، شعرت لأول مرة أن الهواء يدخل رئتيها كاملًا.
بعد شهور…
وضعت زهره طفلها.
ولد صغير، يشبهها في العيون.
وقفت عند الشباك في شقتها المتواضعة، تحمله بين ذراعيها، وهمست:
— مش هخليك تشوف اللي شوفته… ولا تحس اللي اتحسيته.
في مكان آخر، وقف سيف أمام سرير فارغ في قصر كبير.
السلطة موجودة…
المال موجود…
لكن البيت بلا روح.
فتح درج مكتبه، وجد السلسال القديم… نسخة مشابهة، لكنه ليس هو.
أدرك متأخرًا أن اللي اتباع لم يكن ذهبًا…
بل آخر خيط كان رابطهم.
أما زهره،
ليست أميرة، ولا ضعيفة،
بل امرأة نجت…
واختارت نفسها.
زهره وهي تنظر إليه بألم مكتوم:
— كنت مسؤولة منك لما كنت إنسانة… مش لما بقيت سجن.
مدّت يدها للبائع مرة أخرى، والبائع ينظر بتوتر بينهما.
قال سيف بحدة وهو يخرج محفظته:
— سيبك، أنا هدفع.
زهره بابتسامة ساخرة موجوعة:
— لا… أنا مش عاوزه صدقة، ولا حماية، ولا وصاية. ده آخر حاجة ببيعها عشان أشتري أكل بإيدي.
سكت سيف فجأة، كأن الكلمات خبطت صدره بقسوة.
البائع أنهى الحساب، وأعطاها المبلغ. قبضت زهره النقود بيد مرتعشة، وكأنها تقبض على كرامتها الهاربة.
خرجت من المحل دون أن تلتفت، وسيف خلفها بخطوات ثقيلة.
ركبت السيارة، ولم تنطق بكلمة.
تحركت السيارة في صمت خانق، حتى قطعه صوت زهره منخفضًا، لكنه حاسم:
— وقف العربية.
سيف بحدة:
— مش وقته لعب عيال.
زهره بنبرة مكسورة ولكن ثابتة:
— وقف العربية يا سيف… لو سمحت.
توقف.
نظرت إليه نظرة طويلة، نظرة وداع، وقالت:
— أنا مش راجعة القصر.
ضحك ضحكة قصيرة جافة:
— طبعًا راجعة، مش ناقص جنان.
فتحت
— أنا هروح عند أمي. لو لسه في ذرة إنسان جواك، سيبني أمشي.
شد على المقود بقوة، ثم قال بتهديد منخفض:
— وانتي فاكرة إنك لو مشيتي، الموضوع هيعدي؟
التفتت له وعيناها دامعتان، لكن مرفوعة الرأس:
— اللي أعيشه معاك أسوأ من أي تهديد.
نزلت وأغلقت الباب بهدوء موجع، ومشت.
سيف ظل مكانه، ينظر في الفراغ، لأول مرة يشعر أنه خسر السيطرة… وخسرها هي.
مرت أيام.
زهره عند أمها، جسدها أضعف، لكن روحها أقوى.
سيف لم يزر، لم يتصل… فقط أرسل المحامي.
طلاق رسمي.
نفقة للطفل.
تعهد بعدم التعرض.
وقّعت زهره دون دموع.
حين خرجت من المكتب، شعرت لأول مرة أن الهواء يدخل رئتيها كاملًا.
بعد شهور…
وضعت زهره طفلها.
ولد صغير، يشبهها في العيون.
وقفت عند الشباك في شقتها المتواضعة، تحمله بين ذراعيها، وهمست:
— مش هخليك تشوف اللي شوفته… ولا تحس اللي اتحسيته.
في مكان آخر، وقف سيف أمام سرير فارغ في قصر كبير.
السلطة موجودة…
المال موجود…
لكن البيت بلا روح.
فتح درج مكتبه، وجد السلسال القديم… نسخة مشابهة، لكنه ليس هو.
أدرك
بل آخر خيط كان رابطهم.
أما زهره، فكانت تبدأ حياة جديدة.
ليست أميرة، ولا ضعيفة،
بل امرأة نجت…
واختارت نفسها.