الشرع حلل اربعه

لمحة نيوز

لم أبكِ حين دخلت.
الغريب أن الدموع جفّت تمامًا، كأن روحي قررت الإضراب. نظرت إليها… لم تكن جميلة كما توقعت، ولم تكن قبيحة كما تمنيت. كانت عادية حدّ الوجع، تشبه آلاف النساء اللواتي يمشين في الشوارع دون أن يلتفت إليهن أحد. لكنها كانت البديلة… وهذا وحده كافٍ ليصيبني بالدوار.

قال عمر بصوت حاول أن يجعله هادئًا: — دي هتبقى مراتك التانية… الشرع أحل أربعة.

ابتسمت.
نعم… ابتسمت.
ابتسامة أربكته أكثر من أي صراخ.

قلت بهدوء: — أهلاً… البيت بيتك.

نظر إليّ بدهشة، كأنني خذلته في معركة كان يستعد لها منذ شهور. أما هي،

فظلت واقفة خلفه، نصف امرأة، نصف ظل، تمسك طرف عباءتها كأنها تستعد للهروب.

منذ تلك الليلة… بدأت الحرب.

لم أرفع صوتي يومًا.
لم أطلب الطلاق.
لم أشتكِ لأهلي.
ولم أُحرّض أولادي.

فعلت ما لا يتوقعه رجل مثله:
أصبحت أقوى.

استعدت نفسي… المرأة التي نسيها عمر حين اعتقد أن الطاعة حب، وأن الصمت رضا.

عدت للدراسة.
عملت.
نجحت.
كبر اسمي خارج جدران البيت التي حبسني فيها عشرين عامًا.

أما هي… فكانت ترى كل هذا.

كانت تراقبني وأنا أخرج كل صباح بثبات، أعود بابتسامة، أتعامل معها ببرود محترم لا فيه إهانة ولا ودّ. لا أخاطبها

إلا بقدر الحاجة، ولا أسمح لها بالدخول إلى مساحتي. لم أنافسها… لم أكرهها… وهذا ما قتلها.

بدأ عمر يتغير…
صار يعود متوترًا، ساكتًا، يراقبني أكثر مما يراقبها.
لم أعد أطلبه، فصار هو يطلبني.
لم أعاتبه، فصار يبرر.
لم أتشبث، فبدأ يخاف.

وذات ليلة… سمعت بكاءً مكتومًا من الغرفة الأخرى.

كانت هي.

سمعتها تقول: — أنا مش قادرة… طول الوقت حاسة إني غريبة… كأني دخلت بيت مش بيتي.

لم أتدخل.
لكن عمر تدخل… وخرج بعدها أكثر انكسارًا مما رأيته في حياتي.

بعد ستة أشهر…
جلس أمامي، لأول مرة منذ زواجه بها، دون صوت عالٍ، دون شرع،

دون مبررات.

قال: — أنا غلطت.

لم أُجب.

قال: — كنت فاكر إنك مضمونة… وإن عمري ما هخسرك.

رفعت عيني إليه لأول مرة منذ زمن طويل: — وأنا كنت فاكرة إن الحب حصانة.

سكتنا طويلاً…
ثم قالها: — هي طلبت الطلاق.

لم أشعر بالانتصار.
ولا بالشماتة.
شعرت فقط… أن شيئًا ما انتهى.

طلقت.
وخرجت من البيت كما دخلته… بلا ضجيج.

أما عمر…
فلم يعد كما كان.
ولم أعد أنا كما كنت.

اخترت أن أرحل بعد عام.
ليس كرهًا… بل لأنني أدركت أن بعض البيوت تُهدم حين يُفتح فيها باب لا يُغلق.

اليوم…
أعيش وحدي.
أولادي حولي.
أحب عمر؟
نعم… لكنني

لا أحتاجه.

وتلك كانت خطتي منذ البداية.

أن أخرج من المعركة حيّة…
وأتركه وحده مع خسارته.

تم نسخ الرابط