العريس مسك الميكروفون وقال
كريم كان واقف، إيده بترتعش شوية… بس صوته طلع ثابت:
"مساء الخير… أنا عارف إن في ناس هنا شايفاني أقل منكم، ويمكن شايفين وجودي هنا غلطة."
القاعة ساكتة، والضحك اختفى.
كمّل وهو باصص للناس واحد واحد:
"أنا فعلاً نمت في الشارع… بس مش علشان كسول، ولا علشان فاشل."
بلع ريقه وقال:
"كنت مهندس مدني، خريج جامعة حكومية، فاتح شركة صغيرة باسمي. في يوم
همهمة خفيفة بدأت في القاعة.
"لما خرجت، مكنش عندي بيت ولا أهل. أبويا مات قهر، وأمي لحقت بيه بعدها بشهور. فضلت أشتغل أي حاجة… وأحيانًا مكنش في غير الشارع."
بصلي… وابتسم:
"الإنسانة الوحيدة اللي شافتني بني آدم، مش حالة، كانت هالة. جابتلي شاي… بس في الحقيقة رجعتلي
في واحدة من بنات خالتي دمعتها نزلت.
كريم رفع الميكروفون تاني وقال:
"أنا مش فقير… أنا كنت مكسور. والكسور بتتصلّح."
وبهدوء أخرج ظرف من جيبه:
"من شهر، القضية اتفتحت تاني. والنهارده الصبح، قبل الفرح بساعتين، خدّت حكم البراءة الكاملة… وتعويض."
القاعة انفجرت همس.
"والبدلة دي مستعملة؟ آه… لأني وعدت نفسي إن أول فلوس أصرفها تكون في
وساعتها قال آخر جملة، اللي خلت الناس تقوم تصقف:
"الست دي اتجوزتني وأنا ولا حاجة… وأنا بوعدها أكون كل حاجة."
عمتي اللي مجتش؟ جات بعدها تعتذر.
اللي ضحكوا؟ نكسوا راسهم.
وأنا؟ كنت بعيّط… بس المرّة دي من الفرح.
النهارده كريم فاتح مكتب هندسي صغير، وأنا لسه مربية أطفال… بس في بيت دافي، مليان احترام.
اتعلمت إن اللي يختارك