تزوجت صديق زوجي الراحل
فتحتُ الخزنة وأنا أشعر أنّ صدري يضيق. في الداخل لم يكن ذهبًا ولا أوراقًا رسميّة… بل ظرفٌ بنّي قديم، مهترئ الحواف، وعليه اسمي بخطّ أعرفه جيّدًا.
خطّ أرجون.
تجمّدت يداي.
«هذا… مستحيل»، تمتمتُ.
قال أنيكيت بصوتٍ مبحوح: «اقرئي. لو سمحتِ.»
جلستُ على حافة السرير، وفتحت الظرف ببطءٍ وكأنّني أخشى أن ينهار شيءٌ داخلي إن أسرعت. كانت رسالة طويلة، مكتوبة قبل وفاة أرجون بشهرين.
> إلى زوجتي التي أحبّها أكثر ممّا عرفتُ يومًا
إن كنتِ تقرئين هذا، فمعناه أنّني لم أعد هنا. لا تبكي طويلًا؛ لقد عشتُ معكِ ما يكفيني عمرين.
أكتب لأنّني مريض. مرضٌ لا شفاء منه. لم أخبركِ لأنّني لم أرد أن أقيّد أيامنا بالخوف.
أعرف أنّ أنيكيت سيكون إلى جانبك. اخترته عن قصد؛ هو أصدق الناس قلبًا، وأشدّهم أمانة. إن أحببتِه يومًا، فلا تشعري بالذنب. سأكون سعيدًا لأنّ من يحميكِ هو صديقي.
طلبتُ منه وعدًا واحدًا: ألا يتقدّم لكِ إلا بعد أن تشفي، وأن يُريَكِ هذه
اختاري الحياة. اختاري نفسكِ.
— أرجون
انهمرت دموعي بلا صوت. لم تكن دموع صدمة فقط، بل دموع راحةٍ متأخّرة؛ غضبٌ قديم كنتُ أحمله على القدر لأنّه “خطفه” فجأة، تكسّر الآن. لم يكن مفاجئًا… كان سرًّا حماني به.
رفعتُ رأسي. كان أنيكيت واقفًا حيث تركته، عيناه محمرّتان.
قال: «وعدتُه. لم أستطع أن أبدأ معكِ قبل أن تعرفي.»
سكتُّ طويلًا. ثم نهضتُ،
قلتُ بهدوءٍ لم أعرفه منذ سنوات: «أرجون لم يتركني وحدي. تركني في أيدٍ أمينة.»
تنفّس أنيكيت أخيرًا، وكأنّه كان يحبس أنفاسه منذ ستّ سنوات.
قلتُ وأنا أمسح دموعي: «أغلق الخزنة.»
أغلقها.
لم تكن تلك الليلة عن أسرارٍ بعد الآن، بل عن صدقٍ كامل. وعن فصلٍ جديد لم يُبنَ على النسيان، بل على الحقيقة… والاختيار.
وفي الصباح، حين دخل الضوء من بين الأغصان، شعرتُ أنّ أرجون كان هناك—لا كظلٍّ