كنت اتابع حملي
مرت أيام قليلة بعد حديث هدى، وأنا قلبي مش مطمّن. الاسم، الشبه، القرب من دكتور عادل… كل حاجة كانت بتخبط جوا دماغي زي ناقوس خطر.
وفي يوم، قالت لي هدى: «ماما، صاحبتي جاية معايا النهارده نتغدى سوا».
دخلت البنت البيت…
والله الذي لا إله إلا هو، حسّيت إن قلبي اتخلع من مكانه.
هي…
هي أنا وأنا صغيرة.
نفس العيون، نفس الضحكة، نفس شكل الإيدين، حتى طريقة الوقوف.
وقفت قدامها وأنا مش قادرة أتكلم.
دموعي نزلت لوحدها.
قالت البنت باستغراب: «حضرتك تعبانة
مسكت إيديها من غير ما أحس، وسألتها: – اسمك إيه؟ – مريم.
الاسم ضربني في قلبي…
أنا كان نفسي أسمي بنتي التانية مريم.
قعدت معانا، وكل كلمة تقولها كنت حاسة إنها طالعة من قلبي أنا، مش من قلبها هي.
بعد ما مشيت، قعدت أبكي زي الطفل. قلت لِهدى: «يا بنتي… دي أختك».
هدى اتصدمت: «إزاي يا ماما؟»
حكيت لها كل شيء… من أول الولادة، للبنج الكلي، لشكوكي، للتحليل.
هدى سكتت شوية وقالت: «ماما… مريم يتيمة الأم».
وقتها حسّيت الدنيا بتلف بيا.
قالت:
هنا الحقيقة ظهرت كاملة قدامي… زي الشمس.
كان في يوم ولادة واحد.
أنا…
وأخته.
أنا ولدت بنت.
وهي ولدت بنت.
أخته ماتت.
وأنا كنت تحت بنج كلي.
أخد بنتي…
وادّاني بنت أخته.
ليه؟
علشان أخته ما تموتش من غير ما يفضل منها أثر.
وعلشان أنا “مش هلاحظ”.
واجهت دكتور عادل بالحقيقة…
المرة دي كنت ماسكة تحليل DNA بيني وبين مريم.
انهار.
اعترف بكل
اعترف إنه بدّل الأطفال.
واعترف إن الطبيب المساعد كان شريك.
بلغت النيابة.
القضية قلبت البلد.
زوجي انهار لما عرف الحقيقة…
وعلا…
يا حبيبتي علا…
كانت الضحية الأكبر.
قعدت قدامها، مسكت إيديها وقلت لها: «إنتِ مش بنتي بالدم… بس بنتي بالروح».
عيطت لأول مرة…
وأنا لأول مرة حسّيت ناحيتها بالأمومة.
أما مريم…
رجعت لي بعد 20 سنة ضياع.
ما قدرتش أفرّق بينهم.
ربيّت الاتنين…
وحبيت الاتنين.
الدم مش دايمًا هو الأمومة…
والأمومة مش دايمًا دم.
وفي الآخر…
ربنا بيرد الحقوق، حتى لو بعد عمر.
لو القصة لمست قلبك
اكتبي تم