قصة امها بتجيلها البيت بقلم الكاتب المجهول
خطوات تقيلة داخلة طالعة
وبين كل ده صوت أمها.
صوت ما بقاش صوت أم.
كل صباح كانت أمها تدخل عليها بهدوء مصطنع تحط طبق أكل على الكومودينو وتقول نفس الجملة خليكي في حالك وما تطلعيش من الأوضة.
ولا مرة سألتها أكلتي
ولا مرة سألتها نايمة كويس
لكن دايما كانت تقفل الباب وراها بإحكام كأنها بتقفل على سر.
البنت كانت فاكرة في الأول إن اللي بيحصل مؤقت.
أزمة وتعدي.
لكن الأيام بقت أسابيع والأسابيع بقت شهور
والباب عمره ما قفل.
كانت بتعد الخطوات.
كل راجل ليه مشية مختلفة.
واحد بيجر رجله.
واحد بيخبط الأرض كأنه صاحب المكان.
واحد صوته واطي ومريب.
وبعد ما يمشي كانت تسمع درج الكومودينو بيتفتح.
صوت فلوس بتتعد.
ورقة ورا ورقة.
وبعدين تنهيدة
في مرة نسيت أمها تقفل باب أوضتها.
شافتها.
واقفة في الصالة ضهرها للبنت
بتعد الفلوس بإيد ثابتة
كأنها بتعد أيام عمرها الضايعة من غير أي إحساس.
البنت رجعت خطوة لورا قلبها بيدق لحد ما حست إنه هيطلع من صدرها.
قافلت الباب بهدوء وزحلقت نفسها على الأرض
وحطت إيدها على بوقها عشان ما تصرخش.
من اليوم ده ما بقتش تسمع بس
بقت تفهم.
وفي ليلة متأخرة
الباب خبط.
بس المرة دي الخطوات ما كانتش رايحة الصالة.
كانت جاية ناحية أوضتها.
وقف الصوت قدام بابها.
مفتاح بيتلف في القفل.
وصوت أمها من ورا الباب واطي بس قاطع
افتحي
فضلت واقفة ورا الباب ضهرها لازق في الخشب
أنفاسها قصيرة كأن الهوا نفسه بيهرب منها.
الصوت بره ما اتحركش.
ولا المفتاح كمل
بس وجوده كان تقيل
كأنه ظل واقف.
وبعدين الخطوات بعدت.
قعدت على الأرض حضنت ركبها
وحاولت تفتكر آخر مرة كانت حاسة فيها إن البيت بيتها.
مش لاقية.
تاني يوم الشمس دخلت من الشباك
بس ما جابتش نور.
جابت حقيقة أوضح.
أمها كانت قاعدة على الترابيزة
بتشرب شاي هادية
زيادة عن اللزوم.
قالت من غير ما تبص لها
كبرتي.
الكلمة وقعت على ودنها زي حجر.
ولا كلمة بعدها.
ولا اعتذار قبلها.
سكتت.
بس جوه السكوت كان في نار.
من اليوم ده البنت بطلت تقفل باب أوضتها.
مش ضعف
قرار.
بقت تقعد في الصالة.
تبص على الحيطان
على الشروخ
على البقع اللي الزمن حاول يمسحها وفشل.
كانت بتراقب أمها.
إزاي بقت ماشية جوه البيت كأنها غريبة.
إزاي صوتها اتحول لأوامر.
إزاي
وفي مرة سألتها.
سؤال واحد.
هادئ بس حاد.
إنت كنتي شايفاني إيه
أمها رفعت عينيها ببطء.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
عبء.
ولا دمعة.
ولا تبرير.
الكلمة كانت كفاية.
في الليلة دي
البنت لمت هدومها في شنطة صغيرة.
مش هروب
تحرر.
قبل ما تمشي وقفت في نص الصالة.
بصت حواليها.
البيت اللي بابه ما بيقفلش
كان أضيق من إنها تكمل فيه دقيقة كمان.
قالت وهي ماشية ناحية الباب
أنا مش هطلع من هنا مكسورة.
إنت اللي هتفضلي هنا
لوحدك.
أمها ما ردتش.
ولا قامت.
ولا حاولت توقفها.
أول مرة الباب يتقفل
كان وراها.
الشارع كان بارد.
بس صادق.
عدت أيام.
وبعدين شهور.
اشتغلت.
تعبت.
اتكسرت أحيانا
بس كل مرة كانت بتقوم بإرادتها.
وفي يوم
سمعت
مش باب
قضية.
ناس.
حقيقة طلعت للنور.
ما فرحتش.
ولا حزنت.
بس لأول مرة
نامت من غير ما تقفل باب.
النهاية