قصة عمري ماكنت طبيعي بقلم أسامة الهواري
عمري ما كنت طبيعي.
من وأنا صغير، دايمًا حاسس إن في حاجة ماسكاني من رجلي،
كل ما أحاول أطلع خطوة لقدّام، ألاقي نفسي واقع على وشي.
تعب مفاجئ، حظ وحش، ناس تمشي من حياتي من غير سبب.
وأنا؟
واقف مكاني.
أمي كانت الوحيدة اللي حاسة بيا.
كانت تبصلي بنظرة تخوف وتطمني في نفس الوقت،
وتقولي:
> “متقلقش… في حاجة مربوطة، وهتفك.”
كنت أفتكرها بتهوّن عليّا.
لحد الليلة اللي سمعت فيها الحقيقة.
صحيت على صوتها وهي بتكلم خالتي في الصالة،
صوتها واطي ومكسور.
قربت من الباب، وأنا قلبي بيدق.
قالت:
> “السحر اتعمله وهو طفل…
مش معمول عادي، ده مربوط في دمه.”
خالتي شهقت:
> “يعني إيه؟!”
أمي سكتت
وبعدين قالت جملة خلت جسمي يتلج:
> “مش هينفك غير لما حد يموت.”
خالتي سألت:
> “مين؟”
أمي ردّت من غير تردد:
> “أنا.”
فضلت واقف مكاني، مش قادر أتحرك.
قلت أكيد فهمت غلط.
بس السنين عدّت…
وأمي ابتدت تتعب.
الغريب؟
كل ما صحتها تسوء،
أنا أبقى أحسن.
ألاقي شغل.
نفسيتي تهدى.
طريقي يفتح.
وفي الليلة اللي أمي ماتت فيها…
نمت أول نومة هادية في حياتي.
من غير كوابيس.
من غير وجع.
صحيت الصبح حاسس إني شخص تاني.
قبل الدفن بساعات،
دخلت أوضتها أدور على هدومها.
لقيت كيس قماش صغير مستخبي تحت السرير.
فتحته…
لقيت عقد أسود، ملفوف بخيط أحمر،
وتحتهم ورقة بخط إيدها.
مكتوب فيها:
>
بس خليك عارف…
اللي جاي أسوأ.”
رفعت عيني من الورقة…
وحسّيت إن في حد واقف ورايا
نفَسي اتقطع. ملفيتش. كنت عارف الإحساس ده… نفس الإحساس اللي كان ماسكني من رجلي طول عمري.
الصوت جه واطي، قريب من ودني:
— “فاكر إن الموضوع خلص؟”
لفّيت ببطء. الأوضة كانت فاضية. بس الهوا كان تقيل… تقيل لدرجة يوجع الصدر.
بصّيت للعقد في إيدي. الخيط الأحمر اتحل لوحده، والعقد الأسود وقع على الأرض.
ساعتها افتكرت حاجة عمري ما ركّزت فيها: أمي عمرها ما قالت مين اللي عمل السحر.
دُوّرت على الورقة تاني، لقيت في ضهرها سطر صغير، واضح إنه مكتوب على عَجَل:
> “أنا ما
أنا كنت القفل.”
الذكرى ضربتني مرة واحدة.
حوادث صغيرة… نوبات تعب فجأة… نظرات الناس الغريبة ليّ من غير سبب…
أنا ما كنتش مربوط عشان أتأذى. أنا كنت مربوط عشان ما أتحولش.
سمعت صوتها تاني، بس المرة دي من جوايا:
— “كنت بموّتك واحدة واحدة… عشان ما تصحاش.”
الأوضة ضلمت. والحاجة اللي كانت ماسكاني من رجلي طول عمري… سابَتني.
بس مشيت.
مشيت ورايا.
ومن يومها وأنا طبيعي… أكتر من اللازم.
الناس بقت تحبني بسرعة. الفرص بتيجي من غير مجهود. اللي يبصلي في عينيّ يطوّل… وبعدين يبعد فجأة، كأنه شاف حاجة غلط.
وأحيانًا، لما أعدّي قدّام مراية بالليل، ما بشوفش نفسي لوحدي.
بشوف أمي واقفة
مش خوف. ولا ندم.
تحذير.
لأن اللي مات…
كان آخر حاجة مانعاني أكون
اللي أنا المفروض أبقى عليه.