دكتور الجامعه

لمحة نيوز

خرجت من مكتبه وأنا حاسة إن صدري فاضي،
مش ارتياح…
لا، فراغ.
زي لما حد يسحب منك فكرة كنتي ماسكاها من غير ما تحسي.

شمس بصّتلي: – «إيه؟ قالك إيه؟»

هزّيت كتافي: – «ولا حاجة… كل حاجة.»

مشينا في الحرم الجامعي، والطلبة حوالينا ضحك وكلام وحياة،
وأنا؟
حاسّة إني اتكبرت فجأة… أو يمكن صحيت.

الليلة دي ما نمتش.
فضلت أعيد كل كلمة قلتها، كل نظرة، كل ضحكة.
مش عشان هو…
عشاني.

افتكرت أول يوم دخلت فيه الجامعة،
كنت خايفة، تايهة، مستنية حد يفهمني.
ولما لقيت حد

بيدي اهتمام، دماغي لعبت بيا.

الصبح، قررت أبدأ صفحة جديدة.
لا هزار، لا تفكير بصوت عالي، لا لعب ع الحافة.

دخلت المحاضرة اللي بعدها،
كان موجود.

المرة دي ما بصليش غير نظرة سريعة، رسمية.
ولا ابتسامة.
ولا هزار.

الغريب؟
أنا اللي اتلغبط.

كنت فاكرة إني هبقى أهدى لما الموضوع يخلص،
بس اكتشفت إن الهدوء ساعات بيكون تقيل.

بعد المحاضرة، واحدة من البنات قربت: – «هو انتي تعرفي الدكتور من قبل؟»

قلبي نط. – «لا.»

– «أصل شكله كان مركز معاكي قوي.»

ضحكت: –

«يمكن عشان بقعد قدام.»

مشيت وأنا حاسة العيون.
الإشاعة بتطلع من ولا حاجة،
وكلمة بتكبر.

في البيت، ماما لاحظت شرودي: – «مالك يا وعد؟»

– «ولا حاجة… ضغط دراسة.»

– «إوعي تضيعي نفسك، الجامعة دي مستقبلك.»

الكلمة وجعتني.
مستقبلك.

الأيام عدت، والامتحانات قربت.
كنت بسهر أذاكر، أراجع، أكتب.
وأول مرة أحس إني فعلاً شاطرة.

يوم الامتحان، دخلت المدرج وقلبي بيدق.
مش خوف…
مسؤولية.

بعد التسليم، وأنا خارجة، سمعته بينادي: – «وعد.»

وقفت. – «نعم يا دكتور؟»

«كمّلي اللي بدأتيه.
انتي عندك حاجة مش قليلة.»

بس كده.
ولا زيادة.

خرجت ودموعي نزلت غصب عني.
مش حب.
مش ضعف.
اعتراف.

شمس حضنتني: – «بتعيطي ليه؟»

– «عشان كنت فاكرة نفسي تايهة…
وطلعت لا.»

عدّى الترم.
نجحت.
بتقدير عالي.

وفي آخر يوم، شُفتُه من بعيد.
كان ماشي مع دكاترة تانية، ضحكته هادية، شخص عادي.

ساعتها فهمت.
مش كل شخص يعدي في حياتنا يبقى نصيب.
بعضهم درس.

وأنا؟
اتعلمت درس عمري.

خرجت من الجامعة وأنا بقول لنفسي: «الكلمة اللي تطلع، ممكن تبني…
وممكن

تكسّر.
والأهم؟
إنك تعرفي إمتى تسكتي.»

النهاية؟

وعد ما حوّلتش من الكلية.
ولا وقعت.
ولا اتكسرت.

وعد كبرت.

تم نسخ الرابط