عيد ميلادي مفروض يبقي بسيط

لمحة نيوز

عيد ميلادي كان المفروض يبقى بسيط. شوية صحاب، شوية قرايب، وعشا هادي في مكان خاص، جوزي هو اللي أصر يحجزه بنفسه. قال:
“ننبسط شوية بقى، مرة من غير دوشة.”
بس ابتسامته وقتها كانت مصطنعة قوي… حسّيتها.

كان فيه حوالي أربعين شخص. الشامبانيا بتلف، والضحك مالي المكان. من بدري وأنا واخدة بالي إنه مش بيبصلي تقريبًا.

وفجأة… وقف.

خبط على الكوباية مرة، مستمتع بالانتباه، وبصلي بابتسامة عمري ما شوفتها قبل كده.
مش غضب.
مش كره.
حاجة أبرد من كده بكتير.

قال بصوت عالي:
“مبروك يا فاشلة، عدّيتي سنة كمان. بس خلّينا واضحين… كل ده انتهى.”

ثانية واحدة بس، ومحدش رد فعل.

وبعدين…

الضحك.
ضحك عالي، تقيل، ومؤلم.

في اللحظة دي شُفتها.

، وناس تانية كانت بتتفرج مستنية أشوف هنهار ولا أعيّط.

بس أنا… ما عيطتش.

قلبي ما اتكسرش زي ما الناس متعودة تشوف في اللحظات دي.
قلبي نشّف… وسكِت.

قمت بهدوووء، ومديت إيدي في الشنطة. طلّعت ظرف أسود وحطيته على الترابيزة اللي بيني وبينه. من غير دوشة، من غير إيد بترتعش.

قلتله بهدوء تام:
“اتصل بباباك ومامتك… بيتهم راح.”

وبصّيت على أخواته:
“وبعدين كلم بناتك… فلوس تعليمهم راحت هي كمان.”

المكان كله سكت.

الضحك اتشلّ في نص النفس.
وشوش شحبت.
إيدين بترتعش.
حد وقّع الشوكة من إيده.

جوزي كان باصص للظرف… ومش عارف

هل لسه بيهزر؟
ولا لأ.

ماكانش هزار…

مدّ إيده للظرف وهو متردد. فتحه ببطء، ومع أول ورقة وشه اتجمّد.
عيونه كانت بتجري على السطور، وأنفاسه بتتخطف.

قال بصوت واطي مهزوز:
“إيه… إيه ده؟”

قربت منه خطوة، ولسه هادية:
“عقود بيع. البيت اللي أهلك قاعدين فيه باسم الشركة… والشركة باسمي من تلات سنين.
والحساب اللي كنت بتحوّل منه مصاريف تعليم بناتك؟ كان حسابي أنا.”

 

لفّيت وبصّتلها لأول مرة.
“إنتِ فاكرة نفسك كسبتي راجل؟
إنتِ أخدتي واحد مديون، مخلّص عمره على حساب ست كان فاكرها ضعيفة.”

واحدة من أخواته قامت تصرخ:
“إنتِ عملتي إيه؟!”

ردّيت بهدوء قاتل:
“رجّعت حقي.”

الحقيقة

اللي محدش كان يعرفها إن جوزي من أول جوازنا كان على وش إفلاس.
مشروع ورا مشروع بيفشل.
وأنا… كنت اللي بدفع.
أنا اللي سجّلت الأملاك باسمي.
أنا اللي أمّنت نفسي، عشان كنت حاسة إن اليوم ده جاي.

العشيقة قامت من مكانها، وشها متكسر:
“إنت قلتلي إنك غني!”

ضحك ضحكة عصبية وقال:
“كنت… قبل ما أعرف إني متجوز واحدة أذكى مني.”

مسكت شنطتي.
قبل ما أمشي قلت جملتي الأخيرة:
“النهارده عيد ميلادي.
وأحلى هدية خدتُها… إني خلّصت.”

مشيت وسيبت ورايا صالة مليانة ناس مكسورة،
راجل فقد كل حاجة،
وست كانت فاكرة نفسها انتصرت… واكتشفت إنها دخلت الخراب بإيديها.

ومن يومها؟
ما رجعتش أبص ورا.


لأن في اللحظة اللي ضحكوا فيها عليّ…
كنت أنا الوحيدة اللي عارفة إن الضحكة الأخيرة هتكون ليا.

تم نسخ الرابط