دفنوني وانا عايشه
قبل ما التراب يلمس جسدها بلحظة…
صوت صرخة شقّت الهوا:
«اِستنى يا عبدالقاسم!»
الكل لفّ مرة واحدة.
شاب داخل يجري، هدومه مغبرة، أنفاسه مقطوعة، ووشه شاحب.
كان إمام الجامع الجديد…
اللي جاي البلد من شهرين بس.
وقف قدّام القبر، ومدّ إيده: – “الدفن حرام… واللي بيحصل ده جريمة.”
عبدالقاسم زعق: – “إبعد يا شيخ، دي بنتي
الشيخ بص للبنت، شاف الخوف في عينيها، وصوتها المبحوح: – “والله مظلومة…”
الشيخ بلع ريقه وقال بصوت ثابت: – “لأن الطفل ده… ابني.”
البلد كلّها اتجمدت.
الأم وقعت على الأرض.
بكري العجوز شهق وقال: – “إيه؟!”
الشيخ كمل وهو بيطلع ورق من جيبه: – “كنت ناوي أتقدّم رسمي، بس قبل ما ألحق… أهلها حبسوها ومنعوها
قرب من عبدالقاسم: – “البنت دي اتجوزتني على سنة الله ورسوله… بعقد شرعي، وشهود من برّه البلد.”
طلع أسماء الشهود…
والختم.
الوشوش اللي كانت بتشتم… سكتت.
العيون اللي كانت مليانة احتقار… نزلت في الأرض.
عبدالقاسم إيده كانت بترتعش.
السكينة وقعت من إيده.
البنت انفجرت في العياط:
الأم حضنتها وهي بتصرخ: – “كنتِ قولي يا بنتي… يا قلبي.”
الشيخ لفّ للناس: – “دينكم قال لا تقتلوا النفس… ولا تظلموا.”
سكتت البلد.
ولا حد نطق.
النعش اتشال…
والقبر اتردم من غير جثمان.
اتدفنت الظلمة… مش البنت.
لكن…
اللي محدش قدر يدفنه؟
العار الحقيقي…
إن قرية كاملة كانت
عشان كلمة
ومن غير ما تسمع الحقيقة.