تخلي عنها رجل الاعمال
نجلاء لم تصرخ.
لم تنهر.
ولم تسأل السؤال المتوقع.
تقدمت خطوتين ببطء
خلعت نظارتها الشمسية وضعتها على المكتب بجوار الشيك ثم قالت بهدوء مخيف
خمسين ألف
رفعت حاجبها ونظرت لهشام
هو ده تمن وساختك
هشام حاول يتكلم لكن صوته خانه.
نجلاء اسمعيني الموضوع مش زي ما انتي فاكرة
قاطعته وهي لا تزال تنظر إلى مريم
سيبها خليك واقف مكانك.
التفتت لمريم لأول مرة لكن نظرتها لم تكن احتقارا
كانت نظرة امرأة فهمت كل شيء دفعة واحدة.
اسمك إيه
قالتها بهدوء.
م مريم.
أومأت نجلاء
اقعدي.
مريم لم تصدق.
جلست وهي ترتجف بينما نجلاء التفتت لزوجها فجأة وصوتها انخفض أكثر
بقالك قد إيه بتعمل كده
نجلاء أقسم لك
أقسم إيه
ضحكت ضحكة قصيرة بلا فرح.
أنا مش بس زوجتك أنا شريكتك في كل مليم. كل صفقة. كل اسم مكتوب على الشركات دي.
ثم التقطت الشيك مزقته نصفين ورمته في وجهه.
فاكر نفسك إيه إله
اقتربت منه حتى كاد وجهها يلامس وجهه
لو دي فضيحة فهي فضيحتك مش فضيحتي.
سحبت هاتفها ضغطت زر التسجيل وقالت ببرود
قولي تاني يا هشام
تجمد.
الذكاء الذي كان يصطاد به غيره خانه.
ثم التفتت لمريم
إنت مش ماشية من هنا.
ولا هتوقعي على حاجة.
ولا هتاخدي جنيه حرام.
وقفت واتجهت للباب ثم قالت دون أن تلتفت
هشام من اللحظة دي كل حاجة هتتراجع.
الحسابات الشركات السفريات
والمحامي هيوصل بكرة.
انهار.
نجلاء الولاد سمعتي
استدارت ونظرتها كانت قاسية كالحقيقة
كنت تفكر في سمعتك قبل ما تحاصر بنت عندها قد بنتك
خرجت وتركت الباب مفتوحا.
الصمت كان أثقل من أي صراخ.
بعد أيام
نقلت
تكفلت بكل مصاريف علاجها.
رتبت لها محاميا وطبيبة وحياة جديدة.
أما هشام
فخسر أكثر مما تخيل.
شركات جمدت.
شركاء انسحبوا.
اسمه اتشطب من مجالس الإدارة.
لم يسجن
لكن سقط.
والسقوط أحيانا أقسى.
بعد شهور وقفت مريم أمام المرآة يدها على بطنها المنتفخ قليلا.
لم تعد عاملة نظافة.
كانت تتعلم.
تشتغل.
تتنفس.
وفي رسالة قصيرة من نجلاء كتبت
في رجالة فاكرة الست ضعيفة
بس الحقيقة
أضعفهم هو اللي يستغل.
مريم ابتسمت لأول مرة
لم تعد مرة واحدة ومحدش يعرف.
صارت حكاية
عرفها الجميع.