بعد قضاء

لمحة نيوز

دوّى صوت الرصاص في أرجاء الشقة، وساد صمت ثقيل كأنه ابتلع الهواء نفسه.
وقف عاصم مكانه، المسدس ما زال في يده، عيناه مثبتتان على الجسدين الممددين بلا حراك.
لم يشعر بالانتصار… ولا بالراحة…
بل فراغ قاتل، كأن روحه انسحبت منه مع آخر طلقة.
سقط المسدس من يده، وارتطم بالأرض بصوت معدني حاد أعاده إلى وعيه.
بدأ يسمع الأصوات من حوله:
صراخ الجيران…
أقدام تركض…
وأصوات سيارات الشرطة تقترب.
جلس على الكرسي القريب، ودفن وجهه بين كفيه.
همس بصوت مكسور:
– خلصت كده… كل حاجة خلصت.
بعد ساعات…
جلس عاصم في

غرفة التحقيق، الإضاءة البيضاء القاسية تكشف ملامحه الشاحبة.
كان صامتًا، لا يقاوم، لا ينكر.
اعترف بكل شيء… بالخيانة، بالغضب، وباللحظة اللي ضاعت فيها كل الحدود.
الضابط قال بهدوء:
– اللي حصل جريمة قتل متلبس… مهما كانت الأسباب.
أومأ عاصم برأسه ببطء، وكأنه كان ينتظر الجملة دي من زمان.
في نفس الوقت… عند سارة
كانت سارة جالسة على سريرها، الكتاب مفتوح أمامها لكن عيناها معلقتان بالهاتف.
قلبها مقبوض من غير سبب واضح.
فجأة…
رن الهاتف.
رقم غريب.
ردّت بتردد:
– ألو؟
جاءها الصوت رسميًا:
– آنسة سارة…
بنبلغك إن الأستاذ عاصم اتقبض عليه في قضية قتل.
وقع الهاتف من يدها.
شعرت إن الأرض بتلف بيها…
جلست على الأرض، وضمت ركبتيها لصدرها، والدموع نزلت من غير صوت.
همست:
– يا رب… أنا ذنبي إيه؟
أيام تمر…
انتشر الخبر في كل مكان.
اسم عاصم بقى حديث الناس، والشركة دخلت في دوامة مشاكل.
ابنته انتقلت للعيش عند خالتها، تسأل كل يوم:
– بابا مش هييجي؟
ولا أحد يملك إجابة.
أما سارة…
فقررت تقف على رجليها.
رغم الألم، رغم الخذلان، رجعت تذاكر، دخلت امتحاناتها، ونجحت.
كانت بتبني نفسها من جديد، ببطء، لكن بثبات.

المواجهة الأخيرة
بعد شهور، طلب عاصم مقابلة سارة قبل النطق بالحكم.
ترددت… لكنها وافقت.
دخلت عليه في السجن، شافته نحيف، مكسور، ملامحه غير اللي عرفتها.
وقف قدامها، صوته واطي:
– سامحيني… أنا دمرت حياتك بإيدي.
ردّت بعد صمت طويل:
– أنا مش جاية أسامح… ولا أعاتب.
أنا جاية أقولك إنك خسرت كل حاجة… وأنا اخترت أعيش.
رفعت عينيها بثبات:
– الوجع اللي سببتهولي علّمني أكون أقوى… مش أضعف.
خرجت، ولم تلتفت خلفها.
النهاية
صدر الحكم:
السجن المؤبد.
وفي يوم مشمس، كانت سارة واقفة قدام المرآة، تلبس فستان
تخرجها.
ابتسمت لنفسها، وقالت:
– الماضي انتهى… وأنا لسه ببدأ.
تمت ✨

تم نسخ الرابط