قالو ان حفيدتي
قالولي إن حفيدتي اللي عندها ٣ سنين، إيما، ماتت بسبب مرض مفاجئ.
أنا جدتها. ربيت عيال، وعدّيت على مستشفيات، وسهر، وسخونية، وعظام مكسورة، وليالي خوف طويلة. التفسير اللي قالوهولي ما دخلش دماغي، بس كل اللي حواليا كانوا مستعجلين يصدقوا ويقفلوا الموضوع.
الجنازة اتعملت بسرعة… بسرعة زيادة عن اللزوم.
الليلة اللي قبل الدفن، رحت الكنيسة لوحدي. قلت لابني توماس ومراته راشيل إني محتاجة لحظة أودّعها. ما اعترضوش. في الحقيقة، ما بصّوش في وشي أصلًا.
الكنيسة كانت هادية، النور خافت، وريحت الورد مالية المكان. تابوت إيما الأبيض الصغير كان في المقدمة—هادي زيادة عن طفل عمره ما عرف
وقفت هناك، حاطة إيدي على صدري، وبحاول أطرد الإحساس إن في حاجة غلط.
وفجأة… سمعته.
“لو سمحتي… ساعديني.”
صوت واطي جدًا. ضعيف. كأنه بيضيع وسط الصمت.
قلبي وقف.
في الأول قلت لنفسي ده وهم، ده الحزن بيلعب في دماغي. بس بعد شوية سمعته تاني—مش كلام المرة دي، بس صوت خفيف، زي نفس طالع بالعافية.
قربت خطوة.
إيدي كانت بتترعش.
دي ما كانتش خيالات. ولا حزن.
ده كان نفس.
فتحت التابوت.
شفايف إيما كانت مزرقة. جلدها ساقع.
بس صدرها كان بيتحرك—حركة بسيطة، متقطعة.
كانت عايشة.
حد كدب عليّ.
وفي اللحظة دي، عرفت إن دي مش مأساة مرض.
دي حاجة أبشع بكتير…
صرخت من غير ما أحس بنفسي، وفضلت
الدكاترة دخلوا في سباق مع الزمن. أكسجين، أجهزة، إسعافات. بعد ساعات طويلة، واحد فيهم خرجلي وقال: – «لولا إنك لحقتيها في اللحظة دي… كانت راحت.»
عرفت ساعتها إن حد كان مستنيها تموت.
بدأ التحقيق.
التقرير الطبي الجديد أكد إن إيما ما كانش عندها مرض قاتل. كان في مهدّئ قوي في جسمها—جرعة كبيرة لطفلة في سنها. جرعة تخلي النفس بطيء جدًا، لدرجة أي حد يفتكرها ماتت.
الشرطة استدعت توماس وراشيل.
توماس كان مكسور، تايه، مش فاهم حاجة.
أما راشيل… كانت هادية زيادة
ومع الضغط، الحقيقة بدأت تطلع.
راشيل كانت غرقانة ديون. تأمين حياة الطفلة كان اتفعّل من شهرين بس. كانت فاكرة إن الموضوع هيمر: «مرض مفاجئ، جنازة سريعة، وفلوس.»
بس اللي ما حسبتش حسابه…
إن قلب جدة ما بيغلطش.
راشيل اعترفت.
قالت إنها ما كانتش ناوية تقتلها. «بس تنيمها شوية…»
كذبة اتحولت لجريمة.
اتحكم عليها بالسجن.
توماس انهار. الطلاق تم.
وإيما؟
إيما رجعت بيتها
لسه عندها آثار نفسية. بتخاف من الضلمة، ومن الصمت. بس كل ما تبصلي وتضحك، أعرف إني أنقذتها مرتين: مرة من الموت، ومرة من الحقيقة اللي كانت هتدفنها وهي عايشة.
ومن يومها…
عمري ما صدقت إن الجنازات دايمًا
أحيانًا… بتكون بداية كشف جريمة.