ضربتني بالقلم على وشي

لمحة نيوز

ضربتني بالقلم على وشي وقالت من بين سنانها:
"إنتِ غبية."
وسط قاعة الفرح، قدّام الناس كلها.
اتجمدت مكاني… لحد ما خطيبي قرب خطوة وقال بهدوء مرعب:
"ماما… إنتِ عارفة إنتِ ضربتي مين؟"
ابتسامتها اختفت في ثانية.
القاعة كلها سكتت.
الموبايلات طلعت.
واحدة عيطت.
وبعدها بدقايق… صوت سرينة الشرطة دخل من برّه.
ساعتها بس فهمت إن الفرح ده داخل على ذكرى عمرها ما هتتنسى.
القاعة سكتت فجأة كإن المشهد مش حقيقي.
من ثانية كان في موسيقى وضحك وكاسات بتخبط في بعض،
وفي ثانية تانية… إيد حماتي المستقبلية نزلت على وشي بقوة، خلت راسي يلف.
الصوت دوّى في القاعة الرخام.
قالت وهي مبتسمة قدّام الناس:
"إنتِ غبية… ما تفضحينا."
وقفت مصدومة.
خدي كان مولّع.
وداني بتزن.
لحظة حسّيت إن جسمي نسي يتحرك.
ده كان المفروض

يوم فرح.
كنا واقفين قدّام، مستنيين نتصوّر.
أنا بس سألت سؤال بسيط عن ترتيب الترابيزات.
ولا قلة ذوق، ولا خناق.
بس مارغريت عمرها ما كانت محتاجة سبب.
من أول الخطوبة وهي بتختبرني:
تعليقات على أهلي، شغلي، أصلي.
دايمًا بطريقة خبيثة، وفي وقت محدش يقدر يتدخل فيه.
المرادي… غلطت.
نسيت حاجة واحدة.
إني مش لوحدي.
قبل ما أستوعب اللي حصل، دانيال خطيبي تقدّم.
صوته كان هادي… زيادة عن اللزوم.
قال:
"ماما… إنتِ عارفة إنتِ ضربتي مين؟"
ضحكت بارتباك وقالت:
"كبرت الموضوع ليه؟"
هو ما عليش صوته، وما لمسهاش.
بس لفّ وبص للقاعة وقال:
"في حد شاف اللي حصل؟"
في ثانية، كل الموبايلات طلعت.
الهمس انتشر.
واحدة في آخر القاعة عيطت.
ابتسامتها وقعت.
وبعدين سمعنا الصوت.
سرينة.
بعيدة… وبعدين قربت.
وساعتها فهمت…
الفرح
ده ما بقاش عن فرحة.
بقى عن العواقب.
السرينة قربت أكتر، وصوتها بقى واضح لدرجة إن الموسيقى اتقطعت لوحدها.
الدي جي وقف، والناس بصّت لبعض في ذهول.
مارغريت بلعت ريقها.
لأول مرة أشوفها مش مسيطرة.
دخل اتنين ظباط من باب القاعة، وراهم أمين شرطة.
الهمس اتحوّل لصمت تقيل.
دانيال قرّب منهم وقال بهدوء:
«دي السيدة اللي ضربت خطيبتي قدّام شهود.»
مارغريت شهقت:
«إنت بتهزر؟! دي مرات ابنك!»
وبصّتلي كإنها مستنّياني أنقذها.
أنا ما نطقتش.
أول مرة… ما دافعتش، ما اعتذرتش، ما حاولتش أصلّح.
الظابط سألني:
«تحبي تعملي محضر؟»
بصّيت لدانيال.
هو ما قالش ولا كلمة.
بس مسك إيدي وضغط عليها ضغطة خفيفة… كفاية أفهم.
رفعت راسي وقلت:
«أيوه.»
القاعة انفجرت.
ناس شهقت، ناس بدأت تصوّر أكتر، وواحدة من قرايبها صرخت:
«فضيحة!
»
مارغريت فقدت أعصابها.
بدأت تصرخ وتتهمني إني سرقت ابنها، وإني قلّبت الناس عليها.
بس صوتها كان مهزوز… ومش زي زمان.
اتاخدت برّه القاعة.
وأنا؟
كنت واقفة في فستان فرحي… ووشّي لسه محمّر من القلم.
الظابط كتب البيانات، وأنا وقّعت.
بعد شوية، دانيال لفّ عليّ وسألني بهدوء:
«إنتِ كويسة؟»
هزّيت راسي.
بس الحقيقة؟
كنت أحسن من أي وقت فات.
لأن في اللحظة دي، قدّام كل الناس،
هو اختارني.
مش بس كعروسة…
كإنسانة.
الفرح اتلغى.
الناس مشيت.
والقاعة فضيت.
بس وأنا خارجة، حسّيت بحاجة غريبة…
راحة.
بعد أسبوعين، دانيال وقف قدّام أهله وقال:
«يا أنا وهي… يا مفيش.»
اختاروا.
وهو اختارني تاني.
اتجوزنا في حفل صغير، من غير صريخ، من غير تمثيل.
بس فيه احترام.
ومن يومها؟
ولا إيد اتمدّت عليّا.
ولا صوت اتعالى.

لأن في ناس بتفكرك بقيمتك بالكلام…
وفي ناس بتفكرك بيها بالقانون.
والفرح ده؟
فعلاً…
بقى ما يتنسيش.

تم نسخ الرابط