قالو عن شركتي
قالوا على شركتي اللي قيمتها 360 مليون دولار “هواية لطيفة”
وبعدوني عن عزومة عيد الشكر عشان يبانوا قدّام صحابهم،
فابتسمت وما قولتش حاجة—
بس النهارده، ومع نزول صور مزرعتي اللي بـ10 مليون دولار على السوشيال ميديا،
تليفوناتهم ما بقتش تسكّت،
الأسئلة ابتدت تطير،
ولما أخيرًا قررت أرد عليهم…
ما كانش عشان أطلب مكان على ترابيزتهم،
كان عشان أقرر مين عمره ما هيقعد عليها تاني.
الجزء الأول — “مجرد هواية لطيفة”
قالوا على شركتي اللي بـ360 مليون دولار إنها هواية لطيفة.
مش هزار.
ولا إحراج.
قالوها بكل ثقة.
عمّتي ضحكت من على الترابيزة وقالت لضيوفها:
“دي دايمًا عندها مشاريع صغيرة… بتسلي نفسها بيها.”
ابن خالتي ابتسم بسخرية:
“آه، دي مش شركة بجد. عيد الشكر السنة دي للعيلة القريبة والصحاب اللي… ليهم
الضحك علا.
وأنا؟
كنت لسه قاعدة.
طبقي زي ما هو.
التركي لسه سخن.
بعدين أمي بصّتلي في عيني وقالت:
“هيكون أحسن لو ما تجيش بكرة. مش عايزين الجو يبقى متوتر.”
متوتر.
هزّيت راسي بهدوء. ابتسمت.
“طبعًا.”
قمت، لبست الجاكيت، ومشيت…
وهم لسه بيصبّوا النبيت.
ولا حد وقفني.
ولا حد سأل.
كانوا فاكرين إنهم كسبوا.
ما كانوش عارفين إن سكوتي ما كانش استسلام.
كان توقيت.
في نفس الليلة، ركبت طيارة خاصة—
من غير إعلان، من غير صور—
ووصلت مزرعتي اللي بـ10 مليون دولار قبل الغروب بشوية.
أرض واسعة.
بوابات مقفولة.
أنوار الحراسة شغالة بهدوء.
ما كنتش ناوية حد يشوف حاجة.
بس مدير العمليات عندي نزّل صورة واحدة بالغلط.
لقطة درون.
من غير ولا كلمة.
بس فيها الموقع.
في دقايق، الصورة انتشرت.
وقبل نص الليل،
وتليفوني ولّع.
عشان فجأة…
الكل عايز يعرف
إزاي “واحدة عندها هواية لطيفة”
تملك أرض محللين وول ستريت بيتكلموا عنها أونلاين.
آخر إشعار جالي الليلة دي كان رسالة من أمي:
لازم نتكلم. حالًا.
ما رديتش.
عشان الرعب الحقيقي…
ما كانش لسه ابتدى.تاني يوم الصبح، الأخبار الاقتصادية كانت بتتكلم عن شركتي.
مش اسمي… الشركة.
تحليلات.
أرقام.
توقّعات توسّع.
والصورة؟
صورة المزرعة كانت في كل حتة.
وقتها بقى، تليفونات العيلة كلها اشتغلت.
مش عليّا.
على بعض.
“إنت كنت عارف؟”
“هي بتهزر ولا إيه؟”
“إزاي دي كانت قاعدة معانا وبتاكل رومي؟”
ابن خالتي عمل نفسه خبير استثمار على فيسبوك.
عمّتي مسحت البوستات القديمة.
وأمي… بعتت 17 رسالة في أقل من ساعة.
آخر واحدة كانت:
إحنا عيلة. ما ينفعش اللي حصل
ضحكت.
أول مرة من قلبي.
بالليل، قررت أرد.
مش رسالة.
مكالمة جماعية.
أول ما فتحت الخط، الأصوات علت.
اعتذارات.
ضحك متوتر.
كلام عن “سوء تفاهم”.
قاطعتهـم بهدوء.
قلت:
“فاكرين لما قلتوا إن شركتي هواية؟
ولما قلتولي ما أجيش عيد الشكر؟
حد فيكم وقف وقال: لا؟”
سكتوا.
كملت:
“أنا ما زعلتش.
أنا اتعلّمت.”
قلت لهم إني اشتريت الشركة اللي ابن خالتي شغال فيها… من أسبوعين.
وإن قرار إعادة الهيكلة هينزل الصبح.
صوت نفسه اتكتم.
قلت لعمّتي:
“المزرعة اللي ضحكتي عليها؟
دي هتبقى مقر مؤسسة خيرية باسمي…
بس من غير ولا فرد من العيلة في مجلس الإدارة.”
وبصوت واطي، قلت لأمي:
“أنا مش محتاجة أرجع على الترابيزة.
أنا بقيت أملك البيت كله.”
قفلت.
عيد الشكر عدّى.
الترابيزة كانت مليانة…
بس الكراسي المهمة فاضية.
أما
كنت قاعدة في المزرعة.
الهواء هادي.
الموبايل ساكت لأول مرة.
السكوت المرة دي
ما كانش توقيت.
كان نهاية.
ونقطة.