مسكت جوزي

لمحة نيوز

ولا حتى عليت صوتي.
بهدوء قفلت الباب بقفل حديد، فصلت الكهربا، ومسكت التليفون وعملت مكالمة واحدة بس.
قلتله بنعومة:
“ينفع تيجي تصلّح قفلة كهربا؟”

ده دمّر كل كذبة بنوا عليها حياتهم.
الجزء الأول — أوضة التخزين
أودّي شوية ورق هو نسيه.
ولا في دماغي أي حاجة.
المكتب كان هادي، النور مطفي نصه عشان آخر اليوم.
وأنا بعدّي جنب أوضة التخزين… سمعت ضحك.
ضحك أعرفه كويس.

ولا كلمة اتقالت.
وأنا؟
ما صرختش.
ما عيطتش.
ولا حتى عليت صوتي.
قفلت الباب بهدوووء.
طلعت قفل صغير من الشنطة—
قفل جيم كنت بستخدمه—
وقفلت الباب من بره.
الأوضة فيها تهوية، واسعة،
وفيها باب تاني يقدروا يفتحوه من جوه.
يعني ما

حبستهمش.
أنا بس… احتويتهم.
صوت لورا علي:
“إنتي اتجننتي؟!”
ولا كأني سامعة.
مشيت في الردهة،
وفصلت المفتاح اللي بيشغل نور جناح التخزين بس،
مش المبنى كله.
وبعدين طلعت الموبايل.
وعملت مكالمة واحدة.
“ألو يا مارك؟”
قلتله بابتسامة في صوتي.
“ينفع تيجي مكتب إيثان؟ في قفلة كهربا في أوضة التخزين، شكلها مأثرة على النور.”
مارك…
كان جوز أختي لورا.
وكان كهربائي.
وبيثق فيّ ثقة عمياء.
قال:
“ربع ساعة وأكون عندك.”
قفلت المكالمة،
وسندت ضهري على الحيطة،
وأنا سامعة الهلع وهو بيطرد الغرور من ورا الباب.
لأني…
ماكنتش بتصرف بعشوائية.
أنا كنت بسيب الحقيقة توصل…
في الوقت الصح بالظبط.بعد حوالي عشر دقايق،
سمعت صوت خطوات سريعة في الردهة.
مارك وصل.
كان لابس جاكت الشغل، شنطته في إيده، ووشه كله قلق.
“فين القفلة؟” سألني وهو بيبص حوالين المكان.
أشرت بهدوء ناحية أوضة التخزين.
“هناك… النور فصل مرة واحدة، وحسيت الموضوع مش طبيعي.”
قرب من الباب، حاول يفتحه.
مفتحش.
استغرب.
“ليه مقفول؟”
بصّيتله في عينه، وقلت بهدوء غريب:
“افتحه… وهتفهم.”
طلع مفاتيحه، فتح القفل.
أول ما الباب اتفتح،
النور اللي داخل من الردهة كشف كل حاجة.

مرة…
واتنين…
وتلاتة.
استوعب المشهد.
الشنطة وقعت من إيده.
“لورا؟”
قالها بصوت واطي… مكسور.
“إيه اللي إنتي لابساه؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟”
حاولت تتكلم.
“مارك اسمعني—”
صرخ
لأول مرة في حياته.
“اسمع إيه؟!”
إيثان قرب خطوة.
“مارك، الموضوع مش زي ما انت فاكر—”
مارك لفله بحدة.
“ جنب.
هادية.
سايبة الحقيقة تعمل شغلها.
مارك بصلي.
“إنتي كنتي عارفة؟”
هزّيت راسي.
“من ساعة نص ساعة.”
بلع ريقه.
“وعملتي إيه؟”
قلت بهدوء:
“ولا حاجة.
سيبتك تشوف بنفسك.”
طلع موبايله.
اتصل بمحامي.
بعدها باتنين من صحابه.
في أقل من ساعة:

– وإيثان اتوقف عن الشغل لحد التحقيق الداخلي.
أما لورا…
فطلعت من المكان مكسورة.
من غير شنطة.
من غير عربية.
ومن غير أخت.
بعد أسبوع،
ورق الطلاق كان في إيدي.
بعد شهر،
الشركة بقت باسمي.
بعد تلات شهور،
مارك كان واخد حضانة أولاده كاملة.
وأنا؟
ولا مرة صرخت.

ولا مرة عيطت قدّامهم.

ما بتحتاجش انتقام عالي الصوت…
بتحتاج بس
باب مقفول،
نور مطفي،
وشخص الصح يشوف الحقيقة بنفسه.

تم نسخ الرابط