جارتي مسكت دراعي
جارتي مسكت دراعي فجأة، لدرجة إني كدت أوقع المفاتيح من إيدي.
قالت وهي موطية صوتها، وعينيها بتلف حوالين البيت:
"والنبي… أنا بشوف بنتك في البيت، في الوقت اللي المفروض تكون فيه في المدرسة."
ضحكت.
مش عشان الكلام مضحك…
لكن عشان كان مستحيل.
بنتي ليلي عندها 9 سنين.
كل يوم مدرسة، بأوصلها بنفسي للأتوبيس الساعة 7:40 الصبح.
بشوفها وهي بتطلع، وبفضل ألوّح لحد ما الأبواب تقفل.
قلت لها بهدوء:
"يمكن شوفتي طفلة تانية."
بس بالليل…
ماعرفتش أنام.
تفاصيل صغيرة فضلت تلف في دماغي. باب الشقة اللي ساعات ألاقيه مفتوح. ليلي وهي بتقولي إنها "بتسمع حد ماشي" بعد ما أمشي. شنطة المدرسة اللي مرة حسّيت إنها اتحركت من مكانها.
الخوف مش
الخوف…
بيتسلّل.
تاني يوم الصبح، اتصرفت عادي.
حضّرت لها الأكل.
ظبطت شعرها.
بستها من جبينها.
وقلت بصوت عالي وواضح…
كأني بتكلم لحد سامعني:
"باي يا حبيبتي… ماما رايحة الشغل."
استنيت الأتوبيس يمشي.
وبعدين…
رجعت البيت.
قفلت الباب كويس.
طفيت النور.
واستخبيت تحت السرير.
قلبي كان بيدق جامد لدرجة خفت صوته يفضحني.
ماكنتش عارفة مستنية إيه.
بس كنت متأكدة من حاجة واحدة…
في حاجة غلط.فضلت تحت السرير، نفسي محبوس، وكل ثانية بتعدي كانت أطول من اللي قبلها.
عدّى خمس دقايق…
عشرة…
وبعدين سمعت الصوت.
خطوات.
خفيفة في الأول…
وبعدين أوضح.
حد بيمشي في الطرقة.
إيدي اتشلت.
جسمي تجمّد.
سمعت همسة واطية:
"يلا… بسرعة.
وصوت تاني رد:
"ماتقلقش، الأم مشيت."
قلبي وقع في رجلي.
في اللحظة دي، باب أوضة ليلي اتفتح.
سمعت صوت شنط بتتشد، وكرسي بيتزق، وصوت نفس حد مش منتظم…
زي واحد متوتر.
قربت من حافة السرير وبصّيت من فتحة صغيرة.
وشفتها.
مش بنتي.
بنت تانية…
لابسة زي المدرسة.
وشعرها مربوط زي ليلي بالظبط.
وست واقفة جنبها…
جارتي.
جارتي اللي قالتلي إنها شافت بنتي في البيت.
وشها كان بارد.
مفيهوش ذرة خوف.
قالت للبنت:
"فاكرة اتفقنا على إيه؟ هتفضلي هنا شوية، وبعدين نرجعك."
البنت سألت بصوت مهزوز:
"وهي… هي مش هترجع؟"
جارتي ابتسمت ابتسامة خلت دمي ينشف:
"لو رجعت… مش هتشوفك."
في اللحظة دي، ماقدرتش أستحمل.
زحفت برا السرير وصرخت:
"إنتِ بتعملي
الاتنين اتفزعوا.
البنت صرخت.
وجارتي رجعت خطوة لورا.
قلت وأنا ماسكة الموبايل:
"الشرطة في السكة… وكاميرات البيت شغالة."
وشها اتقلب في ثانية.
وقعت على الأرض وهي بتعيط:
"ماكنتش عايزة أأذيها! كنت بس… عايزة بنت."
طلعت الحقيقة.
جارتي كانت فقدت بنتها من سنين، ومن وقتها وهي بتراقب ليلي.
كانت بتدخل البيت لما أمشي، وتخلّي بنت قريبتها تيجي تقعد مكانها ساعات…
علشان تحس إن بنتها رجعت.
بس المرة دي…
كانت ناوية تاخد خطوة أبعد.
الشرطة جات.
خدوا الجارة.
والبنت رجعت لأهلها.
ليلي رجعت من المدرسة، حضنتها وأنا بعيط.
قالتلي:
"ماما… أنا كنت بحس إن حد بيراقبني."
بعد اللي حصل، نقلنا من البيت.
وكل مرة أسمع حد يقول:
"
أفتكر إن أسوأ حاجة في الدنيا…
مش إن حد غريب يدخل بيتك.
إنه يكون حد فاكر نفسه بيحبك.