انا صدقت ابني

لمحة نيوز

أنا صدّقت ابني لما قالّي:
“العشا اتلغى.”
كان بيتكلم عادي خالص في التليفون، ولا كأن في حاجة.
قال: “المطعم حصل فيه مشكلة، نأجلها بقى.”
فلفّيت بالعربية…
ورجعت البيت.
سخّنت أكل بايت، وقعدت أقول لنفسي ما تكبّريش الموضوع.
اتعلّمت على مر السنين إني أصدّق كلامه،
حتى لو جوايا إحساس صغير بيقول إن في حاجة مش مظبوطة.
بس بعد ساعة…
الإحساس رجع.
مش غضب.
ومش شك.
كان إحساس أم.
لبست الجاكيت، وركبت العربية،
ورجعت على المطعم.
أول ما دخلت، الصوت سبق عينيّ—
ضحك، كاسات بتتخبط في بعض، دوشة ناس مبسوطة.
وبعدين شوفتهم.
ابني.
مراته.
قرايب.
صحاب.
قاعدين حوالين

ترابيزة كبيرة.
بيضحكوا، بياكلوا، مستمتعين…
وكل الحساب… على كارتـي.
وقفت ثانية، محدش واخد باله مني.
بتفرج عليهم وهما بيرفعوا نخب،
وابني بيشاور للنادل يجيب زجاجة نبيذ تانية—
زجاجة أنا عارفة تمنها كويس قوي.
ما عملتش مشكلة.
ما عليتش صوتي.
مشيت بهدوووء،
سحبت كرسي،
وقعدت.
الترابيزة كلها سكتت.
ابتسمت.
وقلت بهدوء:
“كمّلوا… ما توقفوش.”
لأن المفاجأة اللي طلبتها بعد كده
كانت كفيلة تسكّت الكل…
وتغيّر علاقتنا للأبد.بعد ما قلت:
“كمّلوا… ما توقفوش.”
الجو كان متجمّد.
الضحكة اللي كانت مالية المكان اختفت.
مرات ابني بصّت في الطبق،
وابني حاول يضحك ضحكة
مصطنعة.
“ماما… إحنا فكرنا—”
قاطعته بإشارة من إيدي.
ناديت الجرس.
النادل قرّب فورًا،
واضح إنهم كانوا سايبين بقشيش محترم.
قلت له بهدوء: “ممكن تجيبلي المدير؟”
الترابيزة كلها بصّت لبعض.
حد حاول يهزر: “خير يا طنط؟”
ابتسمت. “خير قوي.”
المدير جه،
وقفت وأنا ما زلت مبتسمة.
قلت: “الحساب كله يتقسّم…
كل واحد يدفع اللي قدامه.”
ابني فتح بقه: “إزاي؟! ده كله على كارتك!”
بصّيت له لأول مرة بجد. ونبرتي كانت هادية… بس قاطعة.
“الكارت ده كان عشان العشا اللي اتلغى.” “مش حفلة من غيري.”
طلعته من الشنطة قدامهم كلهم،
وقلت للمدير: “اقفله. دلوقتي.”
الصوت الصغير بتاع
جهاز الدفع
كان أعلى من أي صريخ.
مرات ابني وشّها شحب.
صحابهم بدأوا يتحركوا بتوتر.
حد قال: “أنا… أنا نسيت المحفظة.”
حد تاني: “ممكن تحويل؟”
وأنا؟
قعدت.
طلبت قهوتي. لوحدي.
دفعت تمنها.
وسيبتهم يتعاملوا مع الحقيقة لأول مرة.
قبل ما أمشي،
وقفت عند ابني.
قلت بهدوء: “أنا مش زعلانة إنك خرجت.” “ولا حتى إنك عزمتهم.”
قربت شوية،
وصوتي وطي أكتر:
“أنا زعلانة إنك فكرت إنك تضحك عليّا…
وتفكّرني ماكينة فلوس.”
سيبته واقف،
محاصر بنظرات الناس…
وبحساب ما كانش عامل حسابه.
ومن اليوم ده؟
العلاقة اتغيّرت.
بقوا يعزموا؟ آه.
بس يسألوا الأول.
بقوا يتصلوا؟ آه.
بس بصوت
محترم.
لأن في فرق
بين أم طيبة…
وأم سايبة.
وأنا؟ كنت الاتنين.
بس الليلة دي…
اختاروا يشوفوا التانية.

تم نسخ الرابط