في جلسة الطلاق
في جلسة الطلاق، جوزي قرب مني وهو مبتسم ابتسامة نصر.
مش ابتسامة عادية…
ولا ابتسامة قلقان.
دي ابتسامة واحد حاسس إن النهاية اتكتبت خلاص، وإنه هو اللي ماسك القلم.
قالّي بصوت واطي، قريب قوي مني:
«النهارده أحسن يوم في حياتي.
هاخد منك كل حاجة.»
ما بصّتش لي بنظرة كره…
بصّت لي كأني حاجة بقت ملكها خلاص، كأن حياتي صفقة واتقفلت.
ما رديتش.
فضلت قاعدة مكاني، إيديا متشابكة بهدوء في حضني، وعيني قدّامي.
قبل حتى ما أطلع نفسي، المحامي بتاعي مال ناحيتي وهمس بصوت ثابت:
«عملتي بالظبط اللي قلتلك عليه؟»
هزّيت راسي مرة واحدة.
قال:
«تمام. يبقى العرض هيبدأ دلوقتي.»
رفعت راسي بهدوووء.
قصادنا، جوزي كان لسه مبتسم.
ما كانش عنده أي فكرة…
إن كابوسه الحقيقي لسه هيبتدي.
القاضي دخل، والكل وقف.
جوزي كان لسه محافظ على ابتسامته، — زي ما كان مسميها — قعدت ورا وهو واثق إن كل حاجة في جيبه.
القاضي قال:
«نبدأ بسماع طلبات المدعية.»
المحامي بتاعي وقف. هادي. واثق.
وقال:
«قبل ما نطلب أي حاجة، سيادة القاضي، عندنا مستندات لازم تتحط في ملف القضية.»
وشاور للمساعد.
في اللحظة دي، ابتسامة جوزي اتزحزحت سنة… بس رجعت تاني.
فاكرها شوية ورق وخلاص.
أول
تحويلات بنكية باسمه…
لكن الحساب؟ باسمي أنا.
ثاني مستند:
شركة كان مسجلها باسمه…
لكن عقد التأسيس الحقيقي؟
أنا الشريك الوحيد، وهو مجرد مدير بأجر.
تالت مستند…
وهنا وشه شحب.
بلاغ رسمي قديم — متشالش —
عن تهرب ضريبي باسمه،
والدليل؟
توقيعه هو…
والتاريخ قبل الطلاق بسنين.
القاضي رفع عينه وبصله لأول مرة.
مش نظرة عادية…
نظرة حد ابتدى يفهم إن في قصة تانية.
المحامي كمل:
«وطبعًا، سيادتك هتلاحظ إن كل الأصول اللي بيطالب بيها…
اتنقلت قانوني قبل رفع قضية الطلاق.»
جوزي وقف فجأة:
«إنتِ عملتي إيه؟!»
القاضي خبط بالمطرقة:
«اقعد
صاحبته حاولت تتكلم،
المحامي بتاعها اتلخبط،
والقاضي قال جملة واحدة قلبت القاعة:
«يبدو إن المدعى عليه هو اللي هيخرج من الجواز ده صفر اليدين.»
ساعتها…
بصيت له لأول مرة.
قلت بهدوء، من غير صوت عالي:
«فاكر لما قلت إنك هتاخد كل حاجة؟
أنا سبتك تاخد الوهم…
وأخدت الحقيقة.»
ابتسامته اختفت.
مش اتكسرت…
اتمحت.
الجلسة اتأجلت.
بس القرار كان باين في العيون.
وأنا؟
قمت، لمّيت شنطتي، وعدّيت من جنبه.
ولا كلمة.
ولا شتيمة.
ولا شماتة.
بس وهو واقف، مكسور، لأول مرة في حياته…
عرف إن أسوأ كابوس
مش إنك تخسر كل حاجة…
أسوأ كابوس
إن اللي كنت فاكره ضعيف
كان سايبك تكسب…
لحد ما الدور ييجي عليك.