كنت خلاص واخده قرار الطلاق
كنت خلاص واخدة قراري أطلق جوزي
أوراق الطلاق كانت جاهزة، والقلم في إيدي واقف عند آخر سطر… إمضتي. إيدي كانت بتترعش، بس قلبي كان ثابت. كنت متخيلة الحوار ألف مرة—هتكلم إزاي، هبقى هادية قد إيه، وإزاي مش هعيط.
وفجأة…
جرس الباب رن.
فتحت، لقيت راجل عمري ما شوفته قبل كده. في نص الأربعينات، شكله هادي، عينه حادة بس مش شريرة. ما قالش اسمه. دخل، قعد قدامي، وحط شنطة سودا على الترابيزة.
وقال بهدوووء يخوّف:
"ما تطلقيهوش دلوقتي."
ضحكت ضحكة قصيرة ومكسورة.
"أنا ما باخدش نصايح من ناس معرفهاش."
ولا كإنه سمعني. فتح الشنطة.
جواها…
رقم كبير أوي… لدرجة إن نفسي اتخنق قبل ما عقلي يستوعب.
مية مليون دولار.
إيديا تلجت.
قال وهو بيقفل الشنطة بهدوء:
"استني تلات شهور بس. وبعدها سيبيه… سيبيه للأبد."
بصيتله، ودقات قلبي كانت بتزعق في وداني.
"ليه؟" همست.
ثبت عينه في عيني، من غير ولا رمشة.
"عشان لو سيبتيه دلوقتي، هيطلع منها نضيف،" قال.
"وهو ما يستاهلش كده."
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
ده ما كانش طلب.
دي كانت فخ.
وجوزي…
كان ماشي فيه برجليه، خطوة خطوة.
عدّى أول شهر…
وجوزي ما حسّش بحاجة.
كان لسه فاكر نفسه أذكى واحد في الدنيا. بيتأخر، موبايله مقفول،
كنت بهدوء مرعب.
بضحك.
بطبخ.
وبقوله: وحشتني.
وهو ما يعرفش إن كل خطوة بيعملها كانت بتتسجل.
الراجل الغريب— معاها—كان بيكلّمني كل أسبوع.
ما كانش بيسألني عن مشاعري.
كان بيسأل عن تحركاته.
الشهر التاني…
جوزي ابتدى يغلط أكتر.
فتح شركة باسمي.
حوّل فلوس على حساب مشترك.
مضاني على أوراق “عشان الضرايب”.
وأنا؟
كنت بمضي… وأنا عارفة إن كل إمضا هتخنقه بعدين.
عرفت الحقيقة كاملة:
كانت غسيل أموال، رشاوي، وتلاعب.
والست؟
كانت طُعم زيه بالظبط.
آخر أسبوع في الشهر التالت…
صحيت الصبح
قالّي:
"في شوية مشاكل في الشغل… بس بسيطة."
ابتسمت.
"ربنا يسهل."
ما عرفش إن الشرطة كانت في الطريق.
ولا إن البنك كان مجمّد حساباته.
ولا إن اسمي أنا… هو الاسم الوحيد النضيف في كل الورق.
الراجل الغريب قابلني مرة أخيرة.
قال بهدوء:
"دلوقتي تقدري تطلّقيه."
سألته:
"والفلوس؟"
قال:
"اتحوّلت باسمك من أسبوع. مقابل صبرك."
يوم القبض عليه…
كنت واقفة في المحكمة.
هو بصلي، عينه مليانة ذهول وخوف.
حاول يصرخ،
"إنتِ عارفة؟!"
قربت منه وقلت بهمس:
"أنا كنت الفخ."
اتحبس.
والقضية اتقفلت.
وأنا؟
مضيت ورقة الطلاق… بإيد ثابتة.
اتعلمت
مش كل ست بتسكت… ضعيفة.
في ستات بتسكت
عشان النهاية توجع أكتر.