في جنازة زوجي

لمحة نيوز

في جنازة جوزي، كنت واقفة ساكتة…
لحد ما سمعت مرات ابني بتهمس وهي متعصبة:
"يلا بقى خلّصوا موضوع الورث، أنا هودّي العجوزة دار مسنين."
إيدي شدت جوه الجوانتي الأسود، بس ما بصّتلهاش.
ولا لفيت.
ولا علّقت.
هي ما كانش عندها أي فكرة.
ولا أي فكرة إن جوزي كان معدّل الوصية من كام أسبوع بس قبل ما يموت.
ولا فكرة إن الورق اللي هي بدأت تقسمه في دماغها… اتلغى خلاص.
وأنا بطوي الطرحة السودة بهدوو، وبتنعّم في طرفها بصوابعي، ابتسمت ابتسامة خفيفة قوي.
وقلت في سري:
في ناس بتستعجل التخطيط أوي.
واللي جاي… كان هيخلّيها تتمنى إنها ما فتحتش بقها.
الجزء الأول — الهمسة ورا الورد
في جنازة جوزي، كنت واقفة ساكتة.
كنت اتعلمت أعمل كده كويس في الأسابيع

اللي قبل موته—
إزاي أقف ثابتة، والدنيا كلها بتتشقلب حوالين الخسارة.
الكنيسة كانت ريحتها زنبق وخشب ملمّع،
والناس بتتكلم واطي، كأن الصوت العالي قلة ذوق.
كنت مثبتة عينيّ لقدّام.
وبعدين سمعتها.
"يلا خلّصوا موضوع الورث،" قالتها وهي بتهمس، قريبة مني لدرجة إني حسّيت بنفسها جنب ودني.
"أنا هودّي العجوزة دار مسنين."
كلامها كان مباشر.
مش قاسي زي الغضب…
قد ما هو عملي.
حاسم.
كأنها بتتكلم عن توصيل عفش، مش عن بني آدمة.
إيدي شدت جوه الجوانتي الأسود.
بس ما بصّتلهاش.
ما اتحركتش.
هي ما كانتش عارفة.
ما كانتش عارفة إن جوزي كان كاتب وصية جديدةوأول ما الترنيمة الأخيرة خلصت، طويت الطرحة السودة بهدوو، وحطّيتها في شنطتي.
قمت واقفة مستقيمة،
لأول مرة من أسابيع، وحسّيت إن ظهري ما بقاش تقيل.
العزا خلص.
والتمثيل كمان.
بعدها بيومين، اتجمعنا في مكتب المحامي.
ابني قاعد جمبي، عينه في الأرض.
ومراته… كانت قاعدة قدامي، حاطة رجل على رجل، ووشها مليان ثقة.
الثقة اللي بتطلع من ناس فاكرة إن اللعبة خلصت لصالحها.
المحامي فتح الملف، وعدّل نضارته، وقال بهدوء:
"الوصية الأخيرة للأستاذ الله يرحمه… مكتوبة بتاريخ قبل وفاته بثلاث أسابيع."
مرات ابني ابتسمت.
ابتسامة جاهزة.
مستعجلة.
بس ابتسامتها اتجمّدت لما كمل:
"كل الممتلكات، البيت، الحسابات، الأسهم…
تؤول بالكامل للزوجة."
سكت المكتب.
ابني رفع راسه فجأة: "إيه؟!"
المحامي كمل، وكأن الكلام عادي: "والزوجة لها الحق الكامل في التصرّف،
دون أي التزام تجاه أي طرف."
بصّتلها.
أول مرة أبصّ في عينها من يوم الجنازة.
وشها كان شاحب.
إيديها بترتعش.
لسانها اتحبس.
قالت بصوت مكسور: "دا… دا أكيد غلط."
ضحكت.
مش ضحكة عالية.
ضحكة هادية… موجعة.
وقلت: "الغلط الوحيد إنك استعجلتي."
قربت منها شوية، وكمّلت: "جوزي كتب الوصية بعد ما سمعك وانتي بتتكلمي عن دار المسنين.
كان واقف ورا الباب.
وانتي ما خدتيش بالك."
ابني بصلي، مكسور: "ماما…"
رفعت إيدي: "متقلقش.
إنت ابني، وعمرك ما هتبات جعان."
وبصّيتلها تاني: "بس إنتِ؟
ولا مليم."
قامت واقفة وهي بتصرخ،
بس ولا كلمة منها رجّعت حاجة.
بعد شهر،
بعتّ البيت اللي كانوا مخططين يعيشوا فيه.
وسافرت.
وأنا في الطيارة، افتكرت همستها في الجنازة.

وابتسمت.
مش كل ست ساكتة… ضعيفة.
وفي ناس،
لو كانت سكتت شوية،
كانت خسرت أقل.

تم نسخ الرابط