بعد العشا العاائلي
بعد العشا العائلي، افتكرت إني سايبة الموبايل على الترابيزة. رجعت آخده، وفجأة الجرسونة قفلت الباب بهدوء وهمستلي:
"لو سمحتي واطي صوتك… هوريكي تسجيل الكاميرات اللي فوق الترابيزة—بس وعديني ما يغمى عليكي."
قلبي كان هيطلع من صدري وأنا بتفرج على الفيديو.
اللي ابني عمله في اللحظة دي خلّى رجليّ ما يشيلونيش.
وقعت على ركبتي، نفسي اتقطع، ومش قادرة أتنفس.
الجزء الأول – الموبايل اللي نسيته ورايا
العشا عدى أحسن ما كنت متوقعة.
لأول مرة من زمان، ابني لوكاس كان ذوق.
بيشارك في الكلام. هادي. حتى حنين شوية.
اتكلمنا عن شغله، الترقية اللي مستنيها، وخططه إنه ينقل يعيش مع خطيبته.
سمحت لنفسي أرتاح… حتى لو سنة بس.
وإحنا ماشيين، ة وقال:
"سوقي على مهلك يا ماما."
ابتسمت طول الطريق للعربية.
ساعتها بس خدت بالي إن الموبايل مش في الشنطة.
تنهدت ولفّيت راجعة.
المطعم كان هادي، الكراسي مرفوعة، والنور
وقت قفل.
وأنا داخلة، الجرسونة اللي كانت معانا—اسمها إيميلي زي ما كان مكتوب على التيشيرت—رفعت عينيها واتشدّت.
"رجعتي تاني،" قالت بصوت واطي.
"أيوه، شكلي نسيت الموبايل—"
ما لحقتش أكمل.
بصّت ناحية الصالة، وبعدين ناحية الباب.
وبعدين عملت حاجة خلّت الدم ينشف في عروقي.
قفلت الباب.
"من فضلك، ما تخافيش… وماتعمليش صوت،" همست بسرعة.
"في إيه؟" سألتها، وأنا تايهة وحاسة ببرد فجأة.
"ما كانش ينفع أعمل كده،" قالت وإيديها بتترعش.
"بس ما قدرتش أعمل نفسي ما شفتش اللي شوفته."
وشاورت على سلم ضيق طالع لفوق.
"في شاشة كاميرات فوق الترابيزة بتاعتكم. لازم تشوفي التسجيل—بس قبل كده، وعديني بحاجة."
قلبي كان بيدق بعنف.
"وعد بإيه؟"
"إنك ما يغمى عليكيش."
ضحكت ضحكة متوترة.
"ده هزار تقيل."
"مش بهزر،" قالت وعينيها مليانة دموع.
"بشتغل هنا بقالى ست سنين. عمري ما قفلت باب على زبون.
بس اللي
بلعت ريقها بالعافية.
"لو كنت مكانك، كنت حابة أعرف."
كل إحساسي كان بيقولي: اهربي.
بس بدل ده… هزّيت راسي بالموافقة.
يتبع في الكومنت 👇طلعت وراها السلم، رجلي كانت بتترعش كأني ماشية على هوا.
دخلنا أوضة صغيرة ضلمة، فيها شاشات كتير، وكل شاشة جايبة زاوية من المطعم.
إيميلي قربت من واحدة فيهم، وقالت بصوت مكسور:
"دي ترابيزة حضرتك."
ظهري اتخشّب.
نفسي اتقطع قبل ما الصورة حتى تتحرك.
دست تشغيل.
الفيديو بيورّي الترابيزة بعد ما قومت ومشيت.
لوكس قاعد، باين عليه هادي… طبيعي.
خطيبته بتضحك.
ولا حاجة غريبة.
قلت لنفسي: أنا بعمل إيه هنا؟
وفجأة…
لوكس مد إيده بهدوووء،
سحب شنطتي ناحية رجله.
قلبي وقع.
فتحها.
طلع الموبايل.
بص حواليه بسرعة… وبعدين عمل حاجة عمري ما أنساها.
فتح الموبايل،
ودخل على الصور…
وبعدها على الرسائل.
إيميلي همست:
"هو قعد أكتر من عشر دقايق كده."
كنت مش قادرة أتكلم.
شفت صوابعه وهو بيصور الشاشة بموبايله.
رسائل.
أرقام.
محادثات.
وبعدين…
فتح ملف،
وأخرج ورقة مطوية من شنطتي.
عرفتها.
كانت نسخة الوصية.
وصية جوزي الله يرحمه…
اللي كنت مخبياها لحد ما ييجي وقتها.
إيدي مسكت في الحيطة.
لوكس قرب من خطيبته،
قالها حاجة في ودنها.
ضحكت.
ضحكة قصيرة… باردة.
وبعدها،
رجّع الورقة مكانها،
قفل الشنطة،
وساب الموبايل زي ما هو.
كأن ولا حاجة حصلت.
الشاشة اسودّت.
وقعت على ركبتي.
مش عشان الصدمة…
عشان الوجع.
إيميلي جريت عليّ:
"أنا آسفة… بس ما قدرتش أسكت."
طلعت الموبايل من إيدها،
بصّيت فيه.
كان فيه رسالة اتبعتت من رقم غريب،
من خمس دقايق بس:
"متقلقيش… كل حاجة تحت السيطرة."
قفلت الموبايل.
قمت على رجلي بالعافية.
مسحت دموعي،
وبصّيت لإيميلي وقلت بهدوء مخيف:
"شكراً."
نزلت،
فتحت الباب،
وخرجت.
وفي اللحظة دي،
ما كنتش مكسورة.
كنت واعية.
لوكس افتكر إني ضعيفة.
افتكر
بس نسي حاجة واحدة…
إن اللي يراقب في صمت،
بيحضّر في هدوء.
واللي جاي…
ما كانش هيعجبه أبداً.