في يوم عيد ميلادي
في يوم عيد ميلادي، ابني طلب شقتي علشان مراته. ما عليتش صوتي، وما اتخانقتش. بهدوووء بعت الشقة، واشتريت كوخ صغير بعيد، ووقّعت على آخر ورقة. ولما هم الاتنين اكتشفوا إنهم اتشالوا من الوصية، كان الوقت فات… لا اعتذار ينفع، ولا مسامحة.
الجزء الأول – طلب عيد الميلاد
في عيد ميلادي الخمسة وستين، صحيت بدري، عملت شاي، وقعدت جنب الشباك أتفرج على المدينة وهي بتصحى. ما كنتش مستنية هدايا. في السن ده، الهدوء كان كفاية.
ابني مايكل جه بعد الضهر بشوية ومعاه مراته رايتشل. لا ورد، لا كارت. رايتشل حتى ما قالتليش كل سنة وانتي طيبة. دخلت الشقة كأنها بتعاين فندق ناوية تجدده.
مايكل كح وقال: “ماما، لازم نتكلم.”
ابتسمت وقلت: “اتفضل.”
رايتشل قعدت قبلنا كلنا. وده لوحده كان إنذار.
مايكل بدأ: “إنتِ عارفة إن رايتشل من حقها يبقى عندها مكان يليق بيها. أحسن من اللي نقدر نجيبه دلوقتي.
رايتشل شبكت رجل على رجل وقالت، كأني مش موجودة: “الشقة دي مثالية. قريبة من وسط البلد، والنور فيها حلو. حرام تضيع على شخص واحد.”
مايكل هز راسه: “فإحنا شايفين إنك تمضيها باسمنا. كهدية عيد ميلاد. وإنتِ تشوفي حد من قرايبك أو تجيبي حاجة أصغر.”
الكلام فضل معلق في الهوا.
ما اتخانقتش. ما صرختش. ما فكّرتوش إني أنا اللي اشتريت الشقة دي بعد ما أبوه مات، وكنت بشتغل شغلانتين وبفوّت أكل علشانه.
بس أخدت رشفة من الشاي.
قلت بهدوء: “طلب كبير شوية.”
رايتشل ابتسمت… كانت متأكدة إنها كسبت.
قلت: “هفكر.”
ومشيوا وهم مطمّنين، فاكرين إن سكوتي استسلام.
ما كانوش عارفين إن هدية عيد ميلادي لنفسي… كانت بدأت خلاص.
يتبع في الكومنت 👇عدّى أسبوع…
ولا اتصال.
ولا سؤال.
ولا حتى رسالة: “طمنينا يا ماما.”
كنت متوقعة ده.
تاني يوم بعد طلبهم، نزلت بدري وطلعت على مكتب محامي قديم كنت أعرفه
قلتله كل حاجة. ما قاطعنيش. بس في الآخر قال جملة واحدة: “إنتِ لسه بدري قوي على الندم… لو خدتي القرار دلوقتي.”
وأنا كنت واخدة القرار من قبل ما أخرج من باب الشقة.
بعت الشقة في هدوووء. من غير ما حد يعرف. فلوسها دخلت حسابي، وأنا وقّعت ورق شراء كوخ صغير بعيد… بعيد أوي عن الزحمة، وعن الأصوات، وعن الناس اللي فاكرين إن الأم ممتلكات.
كوخ خشب، شباك واحد كبير، وشجرة قدامه. مكان ما فيهوش غيري… وأنا كنت محتاجة ده.
آخر حاجة عملتها، كانت أصعب حاجة. رجعت للمحامي.
قلتله: “عايزة أعدّل الوصية.”
بصلي شوية. “متأكدة؟ ده ابنك.”
قلت: “واللي يبيع أمه… ما يبقاش وارث.”
اتشال اسمه. واتشال اسم مراته. من غير صريخ. من غير دموع. بإمضا واحدة.
بعد شهرين، رني التليفون.
كان مايكل.
صوته متغير. أهدى. أنعم. “ماما… إحنا محتاجين نتكلم.”
قلتله:
قال: “إحنا كنا فاكرين إنك بتهزري. إنك هتسيبي الشقة زينا زي أي أم. بس… عرفنا إنك بعتيها.”
سكت شوية، وبعدين: “والمحامي قال إن… إننا مش في الوصية.”
سمعت نفس رايتشل في الخلفية. بتهمس. بتعيط. بس المرة دي… مش قوية.
قلت بهدوء: “أيوه.”
قال بسرعة: “لا لا، أكيد في سوء تفاهم. إحنا آسفين. رايتشل ما كانتش تقصد. وإنتِ طبعًا مكانك محفوظ…”
ضحكت. ضحكة قصيرة. هادية. مش شماتة… ارتياح.
قلت: “فاكر لما قلتلي أروح أقعد عند قرايبي؟
أنا فعلًا رحت…
قريبتي الوحيدة: نفسي.”
سكت.
قلت: “الشقة كانت بيتي.
مش هدية.
وأنا مش بند في عقد جوازك.”
قال بصوت واطي: “ماما… إحنا غلطنا.”
قلت: “الغلط بيتصلّح قبل ما يتحسب.
إنتو حسبتوني خلاص.”
قفلت المكالمة.
ومن ساعتها؟ ما حدش كلمني.
وأنا؟ بصحى كل يوم على صوت الهوا. بعمل شاي. بقعد قدام الشباك. وما حدش بيطلب مني حاجة.
في عيد ميلادي اللي
وأخيرًا…
حسّيت إني أم