زوجى توفي ليلة الدخلة

لمحة نيوز

زوجي تُوفي ليلة زفافنا قبل ما يحصل بينا أي شيء…
كانت صدمة عمري، صدمة دمّرت كل حاجة جوايا.
ولما ظهر سبب الوفاة، كانت النتيجة إنه تناول منبهات بشكل مُفرِط 😲
وده كان أكتر شيء وجعني وخلاني أعيش حالة إنكار وصدمة، مش قادرة أستوعب اللي حصل، وكأني عايشة بروح مش موجودة.
واللي حصل بعد وفاته بأيام جوه الشقة كان شيء صعب يتصدق، وخلاني أعيش في خوف وتوتر دائم 😱
في البداية، يوم وفاته، كان عندي سؤال واحد بس بيدوّر في دماغي:
إزاي شاب صغير وصحته كويسة يلجأ لحاجات زي دي يوم فرحه؟
أكيد تأثير صحبة غير موفقة لعب دور كبير في اللي حصل.
كان جوايا غضب كبير، وكنت بحمّل أصدقاءه مسؤولية اللي حصل، وحكيت ده قدام الشرطة، لكن في النهاية تقرير الطب الشرعي حسم الأمر، والوفاة كانت قضاء وقدر…
ومات وهو سايبني أواجه كابوس مكانش في بالي أعيشه أبدًا.
وبسبب العادات، قررت أفضّل في شقة الزوجية فترة، وكنت لوحدي أسترجع كل التفاصيل والأحلام اللي

كنا بنخطط لها.
بعد أيام من الحزن الشديد، وفي ليلة وأنا بحاول أنام، سمعت صوت حركة عند باب الشقة.
قمت بتوتر، وتحركت بهدوء ناحية الصالة، وشوفت ظل شخص واقف عند الباب، وبعدها ورقة اتزحلقِت من تحت الباب، والظل اختفى.
فتحت الورقة وقرأت:
(استعدي يا حبيبتي، هنكون مع بعض قريب… الظروف أخّرتنا شوية)
الكلام صدمني، وخلاني أرتجف.
الأغرب إن الخط كان شبه خط جوزي جدًا، وده زوّد القلق جوايا.
حكيت لصاحبتي المقربة، وطمنتني وقالت يمكن مقلب سخيف ولازم أتجاهله.
تجاهلت… لكن الورقة اتكررت تاني، وبنفس الطريقة، والمرة دي كان مكتوب:
(مفيش حاجة هتقدر تفرقنا)
الخوف بدأ يسيطر عليا، وبقيت مترددة أفتح الباب أو أواجه أي حد.
وفي الليلة الثالثة، لما الورقة نزلت، قررت أتشجع وأفتح الباب…
واللي شوفته خلاني أقف مكاني مش قادرة أتحرك.
والصدمة الحقيقية كانت لما قريت آخر رسالة…
رسالة خلت قلبي يقع من الرعب 😱
فتحت الباب…
وكنت متوقعة أي حاجة: حد يجري،
حد يستخبى، حتى لا أجد أحد.
لكن اللي شوفته ماكانش بني آدم.
كان الباب مفتوح، والممر فاضي…
بس على الأرض كانت الرسالة.
قعدت على الأرض قبل ما رجلي تخونّي، وفتحت الورقة بإيد بترتعش.
الرسالة كانت قصيرة جدًا، بس كلماتها كانت كفيلة توقف قلبي:
(أنا عارف إنك خايفة… بس متخافيش.
اللي حصل ليلة فرحنا مش كان لازم يحصل.
وهم السبب.)
عيوني وسعت.
"هم" مين؟
أصدقاءه؟
ولا حد تاني؟
قعدت أبكي زي الطفلة، لأول مرة من يوم وفاته.
مش خوف… وجع.
في اللحظة دي سمعت صوت خبط خفيف…
مش على الباب.
على باب أوضة النوم.
الأوضة اللي ما دخلتهاش من يوم وفاته.
قعدت مكاني، قلبي بيدق في وداني.
الصوت اتكرر…
وبعدين سمعت نَفَس.
قمت بالعافية، وفتحت باب الأوضة.
الأوضة كانت زي ما سيبتها…
البدلة معلقة، السرير متلخبط، وكل حاجة واقفة عند لحظة موته.
بس على التسريحة…
كان في علبة صغيرة.
علبة المنبهات.
فتحتها وأنا ببكي.
كانت فاضية…
ماعدا ورقة مطوية جوه العلبة.

فتحتها، وقرأت آخر رسالة:
(أنا كنت تعبان…
وكنت خايف أبان ضعيف قدامك.
سمعت كلام ناس غلط، وقالولي إن الرجولة لازم تثبتها.
ماكانش قصدي أسيبك…
ولا أسيبك تواجهّي كل ده لوحدك.)
وقفت مكاني…
والخوف اتحول لحاجة تانية خالص:
حزن، وشفقة، ووجع عمره ما هيخف.
في اللحظة دي فهمت الحقيقة.
مفيش حد بيلاحقني.
مفيش ظل.
مفيش شبح.
أنا كنت مقفولة على نفسي في صدمة،
والعقل كان بيحاول يلاقي إجابة،
أي إجابة… حتى لو كانت وهم.
الرسائل؟
كانت مكتوبة بخط شبه خطه…
لأنها خطه فعلًا.
اكتشفت بعد كده إن أصدقاءه كانوا دخلوا الشقة قبل ما أسكنها تاني،
وسابوا الورق ده هناك…
مش بقصد يخوفوني،
لكن لأنهم كانوا عارفين الحقيقة وساكتين.
الحقيقة اللي محدش قالهالي:
إنه مات خوفًا من إنه مايكونش كفاية،
مش طمعًا، ولا استهتارًا.
آخر رسالة ما كانتش تهديد…
كانت اعتذار.
ومن اليوم ده،
بطلت أبات في الشقة.
وبطلت ألوم نفسي.
وبدأت أتعالج.
مش علشان أنسى…
لكن علشان أعيش.

لأن أوجع حاجة مش الموت…
إن اللي بنحبهم يمشوا وهم فاكرين إنهم كانوا ضعاف،
وهم كانوا بس بشر.

تم نسخ الرابط