في جنازة زوجي

لمحة نيوز

في جنازة جوزي، ولادي التلاتة وقفوا بثبات وقالوا:
“هو سايب كل حاجة لينا. أمّنا هنهتم بيها… بس من بعيد.”
قعدت متسمّرة مكاني، ماسكة دبلة جوازي بإيديا، ومفيش عين واحدة قابلت عيني.
ما عيطتش.
استنيت.
بعد أسبوع، ظروف وصلت.
ولما قَروا اللي جواها، ابتسامتهم وقعت.
تليفوني ما بطلش رن.
غريبة إزاي الثقة بتتبخر أول ما الحقيقة تتكلم.
الجزء الأول — جنازة كنت فيها كأني مش موجودة
في جنازة جوزي، قعدت في الصف الأول… وما نطقتش ولا كلمة.
الكنيسة كانت مليانة ناس،
بس عمري ما حسّيت إني لوحدي كده.
الورد كان مالي الممر، ريحته تقيلة،
كأنه بيحاول يغطّي على حاجة جارحة جاية في السكة.
ولادي التلاتة وقفوا جنب المنصة،
واقفِين باعتدال،
هاديين،


جاهزين.
لما جه وقت الكلام،
ابني الكبير نشّف ريقه وقال:
“بابا كان واضح جدًا في وصيته،
ساب كل حاجة لينا.
وأمّنا…
هنهتم بيها،
بس من بعيد.”
السكوت اللي جه قبل آخر كلمتين
كان مقصود.
همهمات مهذبة،
ناس بتومّي براسها،
وواحدة حطت إيدها على كتفي،
فاكراني متصدمّة من الحزن.
كنت ماسكة دبلة جوازي جامد
لدرجة إنها جرحت صباعي.
اتنين وخمسين سنة جواز
اتختصروا في جملة
شكلها رحيم
بس معناها نفي.
ولا حد بصلي.
ولا ولادي.
ولا القرايب اللي عاشوا معايا عمري كله.
كان أسهل عليهم يصدقوا
إني ضعيفة،
مخرفّة،
وخلصت.
ما عيطتش.
استنيت.
لأني كنت عارفة حاجة
ولا واحد فيهم كان يعرفها…
يتبع في الكومنت 👇عدّى أسبوع.
ولا واحد فيهم كلّمني.
ولا حد سأل
أنا فين، باكل إيه، نايمة فين.
كأن الجملة اللي اتقالت في الجنازة خلّصت كل حاجة: “من بعيد.”
وفي صباح يوم هادي،
وصلت لكل واحد فيهم ظرف.
مش فاخر.
مش تقيل.
بس اسمي مكتوب عليه بخط جوزي.
إيدي ما رعشتش وأنا بحطهم في البريد.
اللحظة دي كنت مستنياها من سنين.
الجزء التالت — لما قَروا
أول واحد فتح الظرف كان ابني الكبير.
قرأ سطر…
وبعدين سطر تاني…
وشه شدّ.
ابتسامته وقعت.
التاني اتصل عليه.
والتالت جري عليهم.
نفس الرسالة.
نفس الصدمة.
الوصية الحقيقية.
جوزي ما سابش “كل حاجة” ليهم.
ساب لهم اللي هم شايفينه نفسهم فيه…
بس بعد شرط واحد.
إنهم ما يقربوش من حاجة
أنا حطاها بإسمي.
والحاجة دي
كانت كل حاجة مهمّة فعلًا.
البيت.
الأرض.
الحسابات
اللي اتعبنا فيها العمر كله.
حتى الشركة اللي كانوا فاكرين إنها بتاعتهم.
الجزء الرابع — المكالمات
تليفوني رن.
مرة.
اتنين.
عشرة.
“ماما، في سوء تفاهم.”
“إحنا ولادك.”
“أكيد بابا ما كانش يقصد كده.”
كنت سامعة نبرة جديدة.
خوف.
ارتباك.
حاجة عمرها ما كانت موجودة قبل كده.
ما رديتش.
مش عشان انتقام.
ولا قسوة.
عشان الحقيقة
لازم تتقال من غير صوت.
الجزء الخامس — آخر رسالة
بعد يومين،
بعت لهم رسالة واحدة:
“أنا مش محتاجة حد يهتم بيا من قريب ولا من بعيد.
أنا اتربيت على إني أستنى…
ولما استنيت، الحقيقة ظهرت.
ربنا معاكم.”
قفلت التليفون.
ولأول مرة من سنين
خلعت دبلة جوازي
مش وجع…
لكن سلام.
النهاية
في جنازة جوزي
كنت موجودة
بس متشالت
من الصورة.
بعد أسبوع
رجعت
بس من غير ما أتكلم.
غريبة الدنيا…
أكتر ناس كانوا واثقين
وقعوا
بمجرد ما الحقيقة
قررت تتكلم.

تم نسخ الرابط