بعد الأكل بطني وجعتني

لمحة نيوز

بعد الأكل، بطني اتقبضت فجأة والدنيا لفت بيا.
جوزي قال بهدوء غريب:
"استحملي يا حبيبتي، هودّيكِ المستشفى."
صوته كان هادي… زيادة عن اللزوم.
وفجأة العربية دخلت طريق ترابي.
قرب مني ووشّه جنب ودني وهمس:
"أنا سمّمت الأكل. قدّامك نص ساعة. انزلي."
سابني مرعوبة على جنب الطريق، وأنا فاكرة إن دي نهايتي.
بس كنت غلطانة.
دي كانت بس البداية… البداية اللي هو ماحسبهاش.
الجزء الأول — الهدوء اللي مكانش طبيعي
الأكل كان طعمه عادي.
وده كان أغرب حاجة.
مفيش مرارة، مفيش طعم معدن، مفيش أي إحساس إن في حاجة غلط.
بالعكس، حتى قلت له إن الصوص طعمه حلو، وابتسمتله وأنا قاعدة قصاده.
هو هز راسه وهو مبسوط، بس عينه فضلت عليّ ثانيتين زيادة… ثانيتين مقلقين.
وأحنا بنلمّ الأطباق، بطني اتشدّت فجأة.
في الأول افتكرت توتر.
إحنا بقالنا فترة

بنتخانق… خناقات هادية، مكتومة، عمرها ما بتطلع على السطح.
بس بعد شوية حسّيت الأرض بتميل تحت رجلي.
مسكت في الرخامة وضحكت، كأني بهزر.
قال لي:
"إنتِ كويسة؟"
صوته كان هادي.
زيادة عن اللزوم.
قلت له:
"حاسّة إني محتاجة هوا."
كان ماسك المفاتيح قبل ما أكمّل كلامي.
"استحملي يا حبيبتي، هودّيكِ المستشفى."
في العربية، الغثيان زاد.
الدنيا بقت مغبشة من الجناب.
نور الشوارع بقى خطوط طويلة بتهتز.
فضلت أركّز في النفس… أعدّ الشهيق والزفير، زي ما اتعلمت زمان لما كانت تجيلي نوبات هلع.
وفجأة… لفّ.
مش ناحية المستشفى.
ولا ناحية الطريق السريع.
دخل طريق ترابي.
قلت له بصوت ضعيف:
"إحنا رايحين فين؟"
وقّف العربية على جنب، وقرب مني.
شمّيت ريحته… برفانه.
ريحة مألوفة.
مفروض تطمّن.
بس كانت غلط.
همس لي:
"أنا سمّمت الأكل. قدّامك حوالي
نص ساعة. انزلي."
لحظة واحدة افتكرت إني سمعت غلط.
وبعدين… فتح باب العربية.باب العربية اتفتح.
الهوا خبط في وشي، ساقع ومليان تراب.
كنت هموت من الدوخة، بس الخوف كان ماسك فيا أكتر من السم.
نزلت.
رجلي خبطت في الأرض بالغلط، وقعت على ركبتي.
رفعت عيني عليه… كان باصص قدّام، ولا كأني موجودة.
قفل الباب.
داس بنزين.
والعربية اختفت في الضلمة.
فضلت لوحدي.
طريق ترابي، مفيش بيوت، مفيش شبكة.
إيدي بتترعش، بطني بتولّع، ولساني تقيل.
قعدت أضحك ضحكة مكسورة:
"حتى النهاية طلع لوحده هادي."
افتكرت كلامه.
نص ساعة.
قعدت أعدّهم.
كل دقيقة كانت أطول من اللي قبلها.
بعد عشر دقايق، بدأت أستفرغ.
جسمي كان بيقاوم… ودماغي فجأة فاقت.
مش فايقة خوف.
فايقة غريزة بقاء.
افتكرت حاجة.
الصوص.
أنا اللي زودته ملح.
أنا اللي دوقت الطبق قبله.
وهو…
ماكلش.
قعدت أفتكر كل خناقة، كل مرة كان يسألني عن التأمين، عن الورق، عن التوقيع.
كل مرة كان يقولي:
"إنتِ قوية… بس زيادة عن اللزوم."
قمت بالعافية.
مشيت.
وقعت.
قمت تاني.
بعد ربع ساعة تقريبًا، شفت نور بعيد.
عربية نقل.
لوّحت.
صرخت.
وقعت قدّامه.
فوقت على صوت حد بيقولي:
"إنتِ سامعاني؟"
مستشفى.
نور أبيض.
ريحة مطهّرات.
الدكتور قال:
"التسمم مش قاتل… بس كان ممكن."
ممكن.
بعد يومين، البوليس دخل الأوضة.
سألوني.
حكيت.
جوزي اتقبض عليه وهو بيقدّم بلاغ اختفاء.
كان هادي…
بس المرة دي، الهدوء ما نفعوش.
في التحقيق، قال:
"ماكنتش فاكرها هتعيش."
القاضي بصّ له وقال:
"وده اللي مخلّيك هنا."
اتحكم عليه.
وأنا؟
مشيت.
غيرت اسمي.
غيرت مكاني.
غيرت حياتي.
السم ساب أثر بسيط في جسمي…
بس اللي سابه في روحي كان أكبر.
بس عارفة إيه؟
أنا
عايشة.
وكل مرة أشرب قهوة،
وأشم ريحتها،
وأفتكر ابتسامته الهادية…
أبتسم أنا كمان.
لأن النهاية اللي كان مخطّط لها
ما حصلتش.

تم نسخ الرابط