والدي الملياردير

لمحة نيوز

أبويا ورّاني الباب قبل فرحي بثلاث أسابيع.
مش صوته عالي، ولا رمى حاجة، ولا اتخانق معايا. بس ركّز فيّ من على كرسيه الجلد، وخلّى إيده متشابكة على صدره، وبصّ ليّ نظرة كأني استثمار فشل. وقال بهدوء:
— لو اتجوزتيه، خلاص، مش هتكوني بنتي بمعنى الكلمة.
كنت فاهمة هو قصده إيه.
أبويا ملياردير—عقارات، استثمارات، فلوس متوارثة من أجيال. في عالمنا، الحب مقبول بس لو معاه لقب حلو وسيرة ذاتية تبهر. خطيبي، دانيال، معاهش حاجة من ده. ساعته بنفس الشكل من سنين، عربيته قديمة، ومرة واحدة محاولش يلفت نظر أهلي. ده لوحده كان زعلهم.
— معندوش حاجة، — أمي قالت بصوت واطي. — لا مكانة، لا مستقبل.
دانيال ضم إيدي وقال:
— إحنا هنكون

تمام.
أبويا قرر.
— لا ميراث. لا صندوق استثمار. ماترجعش لما تواجه الواقع.
في الفرح، أبويا وأمي قاعدين في الصف الأمامي، ابتساماتهم ضعيفة ومصطنعة. في الاستقبال، أبويا رفع كاسه وقال خطاب كأنه داعم، بس كان أقرب للتحذير:
— في اختيارات، ليها عواقب.
لما جه دور دانيال، ابتسم ببساطة وقال:
— إحنا مش محتاجينه.
الناس حولينا تبادلوا نظرات محرجه، وأبويا ابتسم كأنه متأكد إن الزمن هيعلّمنا درس.
ما رحناش شهر عسل فاخر. انتقلنا لشقة بسيطة. أنا اشتغلت في شغل بحبه. دانيال كان يخرج الصبح بدري ويرجع بالليل، ومابيشكيش، ومابيهزرش عن شغله غير بـ:
— الشغل مشغول.
عدّت ست شهور، ومفيش أي اتصال من أهلي—لحد ما أمي اتصلت بصوت
متوتر.
— أبوك وأنا اتدعينا لاجتماع مجلس خيري النهاردة، و… جوزك كان هناك.
عبّرت عن استغرابي:
— ده غريب.
— لأ، — قالت ببطء— الغريب إن كل الناس قاموا لما دخل.
وهنا، حسيت إن الأرض بدأت تتحرك من تحت رجلي…ست شهور عدت، وقلوب أهلي كانت متوترة ومليانة فضول، خصوصًا بعد المكالمة الغريبة من أمي. أنا ودانيال فضلنا عايشين حياتنا البسيطة، لكن كنت حاسة إن في حاجة كبيرة هيكشفها الوقت.
يوم الاجتماع الخيري ده، أمي وأبويا وصلوا متأخر، ولما دخلوا القاعة، فعلاً كل الحضور وقفوا احترامًا لدانيال. أبويا حاول يثبت هدوءه، لكن كان باين عليه الصدمة.
بعد الاجتماع، أمي اتصلت بيا وقالت:
— ابنتي… لازم أعرف إيه السر ده؟
ضحكت
وأنا مش قادرة أصدق:
— هو شغله مش عادي… دانيال مش فقير ولا حاجة. هو رئيس قسم الاستثمارات في أكبر بنك عالمي، وبيتعامل مع مليارات الدولارات!
أبويا سكت… وبص عليه نظرة ماينفعش تتوصف. كان فاكر إنه بيحكم على شخص فقير، لكن الحقيقة إن دانيال كان أذكى وأقوى مما هو متصور.
بعد أيام، أبويا جاء لنا في الشقة. مفيش أي كلام عن ورث أو ميراث. بس بص ليا وقال:
— يمكن كنت غلطان… ممكن نبدأ من جديد؟
ابتسمت وأنا ماسكة إيده:
— أهم حاجة دلوقتي إننا مع بعض، والباقي… مالوش قيمة.
ودانيال، كالعادة، بس ابتسم وقال:
— أنا قلتلكوا إحنا مش محتاجين الورث.
ومن اليوم ده، حياتنا اتحولت بالكامل… مش عشان الفلوس، لكن عشان الاحترام والثقة
والحب اللي محدش يقدر يشتريه.

تم نسخ الرابط